غزة المحاصرة لديها اتحاد "بيسبول" معتمد دوليًّا

غزة/ خضر عبد العال:

على حداثة لعبة كرة القاعدة المعروفة بـ"بيسبول" في فلسطين، وقلة المعرفة بها شعبيًّا، حظيت بانتشار داخل قطاع غزة تحديداً، ولاقت إقبالًا مذهلًا من كلا الجنسين، في محاولة منهم لإحياء اللعبة وتشكيل فريق يمثل فلسطين دوليًّا.

و"البيسبول" لعبة رياضية رائجة ضمن رياضات الولايات المتحدة الأمريكية، يضرب فيها اللاعبون كرة صغيرة بمضرب خشبي، ويركضون في الملعب لإحراز النقاط، ويسعى كل فريق إلى إيقاف الآخر بالتقاط الكرة وإعادتها قبل إكمال اللاعب الخصم الركض إلى منطقة معينة.

الكابتن محمود طافش (36 عامًا) رئيس الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول في قطاع غزة أفاد أن فكرة اللعبة راودته خلال وجوده في جمهورية مصر العربية عام 2016م، وقد تعرف إلى شاب عراقي حثه على تجربة اللعبة لكونه مهتمًّا بالألعاب الرياضية.

وقال طافش لـ"فلسطين": "بعد الاطلاع على قوانينها اقتنعت بها تماماً والتحقت بدورة تدريبية خاصة باللعبة في مصر، قبل العودة إلى قطاع غزة، ثم عرضت الفكرة على بعض رؤساء الأندية الذين رحبوا بالفكرة، وبعد ذلك شكلنا اتحادًا معتمدًا في وزارة الشباب والرياضة، ثم حصلنا على اعتماد رسمي من اللجنة الأولمبية".

وبدأ طافش تدريب مجموعة من اللاعبين واللاعبات (40 شخصًا) الذين وجدوا ضالتهم في هذه اللعبة، ثم أصبحت المجموعة نواة انتشار هذه الرياضة في فلسطين، بعد الاجتماع التأسيسي للاتحاد الفلسطيني لكرة البيسبول في كانون الأول (يناير) 2017م.

ويطلق على هذه الرياضة "بيسبول" في حال كان اللاعبين ذكورًا، و"سوفتبول" لو كان الفريق من النساء.

وأوضح طافش أن البداية كانت صعبة لعدم توافر المعدات والأدوات الرسمية للعبة، فصمم المضارب الخشبية عند أحد النجارين، وكذلك القفازات الجلدية الخاصة باللعبة فصلها عند خياط متخصص لتناسب اللعبة قدر الإمكان، أما الكرة فاستعاض عنها بكرة التنس الأرضي (الخضراء).

وحرص الكابتن في بداية مشواره على توثيق إنجازاته، فعقد في الموسم الأول 5 بطولات: 3 منها للشباب و2 للفتيات، وزادت في الموسم الثاني والثالث، ليصل عدد المشاركين في هذه اللعبة نحو 90 لاعبة، و180 لاعبًا من الشبان، و100 من الناشئين، الأمر الذي شجع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على تقديم الدعم اللازم من أدوات ومعدات لهؤلاء اللاعبين.

ولفت إلى أن توفير المعدات الأصلية حسَّن من أداء لعب المتدربين الذين شعروا بالفرق بين الأدوات المصنعة محليًّا والأدوات الأصلية المصنعة خصيصى لهذه اللعبة، مشيرًا إلى أن الدعم لا يزال غير كاف، إذ يتشارك اللاعبون في 20 قفازًا و40 مضربًا.

وبيّن أن الاتحاد الآسيوي والدولي للعبة البيسبول بصدد الموافقة على قبول الاتحاد الفلسطيني آسيويًّا ودوليًّا، آملاً مشاركة فريقه ضمن البطولات الدولية، متابعًا: "وصلت إلينا أكثر من دعوة للمشاركة في بطولات دولية، لكن الظروف المحيطة في قطاع غزة حالت دون ذلك".

ويطمح الكابتن طافش إلى المشاركة بالمحافل الدولية، ويتمنى أن يتمكن فريقه من السفر دون مواجهة أي عقبات بسبب الحصار المفروض على القطاع الساحلي.

وفي 15 أيار (مايو) الماضي، اعتمد اتحاد فلسطين ضمن الاتحاد الدولي للبيسبول والسوفتبول "Wbcs".

أول فريق نسوي

اللاعبة مريم صيام (22 عامًا) أنهت دراستها الجامعية تخصص تربية رياضية، ثم تعرفت إلى لعبة "سوفتبول" من طريق إحدى صديقاتها التي خاضت التجربة وأقنعتها بممارستها.

وقالت صيام لـ"فلسطين": "كنت أشاهد مباريات اللعبة والأفلام المتعلقة بها، التي تبث على شاشة التلفاز، فأحببت اللعبة كثيرًا، وقررت المشاركة، فوجدتها رائعة ومميزة، وعندما شكل أول فريق نسوي بغزة كنت أول الملتحقات به".

ولا تشغل الرياضة النسوية حيزًا في الساحة الرياضية في قطاع غزة، إلا بشكل محدود جدًّا، ويكاد يكون منعدمًا، ويعود ذلك لأن مجتمع غزة محافظ، ولا تسمح العادات فيه بمشاركة الفتيات في الرياضة بحرية.

وأضافت صيام: "ما شجعني أكثر هو دعم الأهل والأصدقاء، رغم انتقاد بعض لممارسة الفتيات الرياضة بأنواعها".

وتتطلع اللاعبة الغزية إلى تطوير اللعبة ودعمها رسميًّا، وتوفير الملاعب المخصصة لها، وتتمنى المشاركة في البطولات الأولمبية التي تعقد سنويًّا.

ويعاني رواد هذه الرياضة عدم وجود الملاعب المناسبة.

أما اللاعب عادل عليان (27 عامًا) فلم يتردد في الانضمام إلى تدريبات فريق الاتحاد للبيسبول، حين سمع بإنشائه.

وقال عليان لـ"فلسطين": "كنا نسمع بها ونشاهدها عبر شاشات التلفاز، لكني حين مارستها استمتعت بها، لكونها مسلية ومفيدة".

وأوضح أنه كان من أول المنتسبين لهذه الرياضة في غزة، إذ وجدها رياضة متكاملة تعتمد على حركة القدمين في الركض، والذراعين في قذف الكرة والتقاطها وضربها.

ويأمل توفير المزيد من الإمكانات والمعدات دعمًا لرياضة البيسبول، كي يتسنى للاتحاد تمثيل منتخب فلسطين في المحافل الدولية والمسابقات الرياضية.