​غياب الحليب العلاجي يهدد أطفال غزّيين بإعاقات عقلية

صورة أرشيفية
غزة/ جهاد أبو راس:

في جملة حصار الاحتلال الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة تطفو على السطح كل يوم مشكلة جديدة على صعيد مختلف، ولكن هذه المرة يبدو أن كارثة إنسانية تفرض نفسها ككابوسٍ على أكثر من 100 طفل من قطاع غزة مهددين بإصابتهم بالإعاقة الحركية والنفسية بسبب توقف توريد ما يعرف بـ (الحليب العلاجي PKU) عنهم كما أعلنت كارثة إنسانية وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

فـمرض PKU ينتج عن تراكم أحد الأحماض الأمينية بسبب خلل جيني يؤدي لتراكم هذا الحمض الأميني في أنسجة الجسم وارتفاع نسبة وجوده في الدم يسبب تلفًا في خلايا المخ مما يعني إعاقة عقلية لدى المريض إضافة إلى الاضطرابات السلوكية والنفسية، وهذا يفرض على الطفل نظاماً غذائياً محدداً والامتناع عن شرب الحليب العادي، لذلك فإن الحليب العلاجي المخصص ضروري لهؤلاء الأطفال لضمان سلامة عملية النمو وتكوين الدماغ لديهم.

"فلسطين" حاورت ذوي أطفال يحتاجون للحليب العلاجي، وتحفظت على ذكر أسمائهم لأسباب خاصة، مع العلم أن الأسماء محفوظة لدى الصحيفة.

معاناة أبدية

المواطن "م.ع" قال: إن معاناته بدأت منذ ميلاد طفلته بعد اكتشاف إصابتها بمرض PKU الوراثي الذي يحرمها من شرب الحليب المتعارف عليه كبقية الأطفال؛ وتضاعفت معاناته بميلاد طفله المصاب أيضا بالمرض ذاته.

وأضاف: "ابنتي التي أصبحت في التاسعة من عمرها، وابني في الخامسة من عمره، لم يستطيعا شرب "الحليب العلاجي" الذي اعتادوا عليه بعد انقطاعه من مخازن وزارة الصحة"، ليجد والدهم نفسه في حيرة من أمره وقلق مستمر تجاه أطفاله الذين لا يتوقفون عن طلب الحليب باستمرار وإلحاح نظراً لاعتيادهم عليه منذ طفولتهم.

وتابع "م.ع": "أطفالي دائماً يسألونني عن الحليب فقد تعلقوا به بشكل كبير خاصة ابني الذي أصبح يبكي عندما أخبره بأن الحليب لم يعد موجوداً، أصبحت أحاول إلهاءهم ببعض أنواع العصائر المسموحة".

وأوضح أن نسبة المرض لدى أطفاله ارتفعت بشكل كبير منذ انقطاع الحليب، الذي كان وجوده يخفف من ارتفاع النسبة، خاصة عندما يُصر الأطفال على تناول بعض المأكولات الممنوعة، الأمر الذي أثّر على بعض سلوكياتهم خاصة في القدرة على التركيز والتمييز بين الأشياء، وهو ما لم يكن يلاحظه الأب على طفليه عندما كانا يتناولان الحليب بانتظام.

المواطن "م.ع" أطلق نداء استغاثة للحصول على علب من الحليب العلاجي لطفليه المصابيْن بمرض PKU بعد انقطاعه منذ أربعة أشهر، وتزداد الحاجة إليه مع بداية العام الدراسي الجديد حيث أصبحت الحاجة لهذا الحليب أكثر إلحاحاً لضمان قدرة أطفاله على التركيز وتجنب أي اضطرابات سلوكية خلال تواجدهم في المدرسة.

في ذات السياق، تحدثت المواطنة "س. م" عن معاناتها مع طفلتها، قائلة: منذ ولادتها كنت ألحظ عليها "نقزة "غير طبيعية تشبه التشنج.

وأضافت: "لم أفهم سبب هذه "النقزة" التي كانت تتعرض لها طفلتي إلا بعد 50 يوما من ولادتها، حين أخبرتني الطبيبة بنتيجة التحاليل وأنها مصابة بهذا المرض، متابعة: "الأطباء يقولون إن هذا المرض مزمن يستمر مدى الحياة".

والمصاب الأهم لدى والدة الطفلة أنها ممنوعة عن غالبية الطعام، فكل ما يحتوي على بروتين هي ممنوعة من تناوله.

ما هو مرض PKU؟

لتتعرف "فلسطين" أكثر على هذا المرض، قابلت د. مشتهى مسلم المدير الإداري لدائرة صحة الطفل في عيادة الرمال، والذي قال: "يأتي الحليب العلاجي من الضفة الغربية عبر حكومة الحمد الله, فنحن نعاني من مشكلة نقصه منذ أحداث حزيران 2007، وحتى الآن".

وأضاف د. مسلم: "إن الطفل المصاب بهذا المرض يجب أن لا يتناول كل ما يحتوي على البروتين", مشيرًا إلى أنه على الطفل المصاب تناول هذا "الحليب العلاجي" والذي يخلو من كل ما يقوم بعمل نقص عند المصاب والذي يمكن أن يؤثر على عقله, اضافة الى أنه يساعد في رفع نسبة الذكاء لدى الطفل المصاب.

وأوضح مسلم أن هذا الحليب ينقسم إلى نوعين "1"و"2" حسب الأعمار, فمن سنة إلى 3 سنوات يأخذ حليب صنف (1) ومن 3 سنوات فما فوق يأخذ صنف (2).

وأكد أن عدم تناول الحليب العلاجي خطير جداً, بحيث يؤدي إلى مضاعفات من عدم اتزان وتخلف عقلي.

وقال: "تستطيع الأم إرضاع طفلها، لكن بجانب الرضاعة الطبيعية عليه شرب الحليب العلاجي، لأنه يمده بما لا يوجد في حليب الأم"، منوهًا إلى أنه يجب على والدي الطفل المصاب التحكم في نوع الطعام الذي يتناوله، إلى أن يصل الطفل إلى عمر 6-7 سنوات فيصبح باستطاعته التحكم في طعامه.

ونوه إلى عدم توفر الحليب العلاجي في قطاع غزة، وأن سعره من 70 إلى 80 دولارًا, مما يعني عدم مقدرة أهالي الأطفال المصابين شراءه لارتفاع سعره.

ووفقاً لإحصائية محدثة صدرت عن وزارة الصحة في قطاع غزة فإن 110 أطفال في قطاع غزة مصابون بمرض PKU، منهم 11 طفلاً أقل من سنة و27 طفلاً من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، أما الأطفال في عمر الانتساب لرياض الأطفال والمدراس بلغ 30 طفلاً بعمر 3_6 سنوات و42 طفلاً بعمر 6_12 سنة.