إقرأ المزيد


​"غنام" يدخل عالم الشركات من بوابة "فيسبوك"

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

قبل بضع سنوات، كان الشاب محمد غنام يقضي ساعات طويلة من يومه خلف شاشة حاسوبه المحمول متفاعلًا مع محتوى منصات التواصل الاجتماعي حديثة النشأة آنذاك، وعلى إثر ذلك كان تظن العائلة أن ابنها العشريني يهدر وقته هكذا دون فائدة، ولكن الحقيقة غير ذلك.

في عام 2010 تعلم غنام بمفرده أسس التسويق الإلكتروني وآليات جذب الجمهور للمحتوى المنشور، الأمر الذي أهله لتولي إدارة صفحات شخصية للعديد من الشركات والهيئات التجارية العاملة داخل غزة، مسوقًا لمنتجاتهم مقابل أجر مادي زهيد، قبل أن يتطور الحال أخيرًا إلى تأسيس شركة خاصة.

ويقول غنام (22 عامًا) إنه كان يسعى بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" لدراسة التجارة أو الإعلام ولكنه اضطر لالتحاق بقسم اللغة العربية التابع لجامعة الأزهر نزولًا عند رغبة عائلته حتى تخرج منه قبل عامين، إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسة ما أحب.

ويضيف غنام لمراسل "فلسطين" عملت في بداية المشوار على إنشاء صفحات افتراضية على موقع "فيسبوك" أنشر عليها محتوى متنوع المضمون وجذابًا للمتصفح، وعندما يصل عدد المعجبين إلى مستوى متميز أعرض الصفحة للبيع سواء لجهات فلسطينية أو لمؤسسات عربية خارجية.

تطور تدريجيًا

وبعد تلك المحاولات الأولى التي تكللت بالنجاح، تضاعفت قدرات غنام في مجال التسويق الإلكتروني وصناعة العلامات التجارية للزبائن، حتى حظي بداية عام 2012 بفرصة عمل جزئي _بالقطعة_ في شركة تجارية محلية، بموازاة دراسته الجامعية.

حينها نجح الشاب العشريني في إثبات جدارته بالعمل وصناعة الحملات الترويجية الناجحة للشركة التي عمل لصالحها، والتي عرضت فور تخرجه وظيفة ثابتة كسؤول للعلاقات العامة مقابل ألف شيكل شهريًا.

وعن تلك التجربة الأولى يقول: "استشعرت أن أبواب النجاح بدأت تتفتح لي، حيث تمكنت من تنظيم الكثير من الحملات التسويقية على مستوى قطاع غزة وتحديدا في المواسم السنوية، وفي الوقت ذاته أضفت على قدراتي مهارات جديدة ثم عملت على توسيع شبكة علاقاتي الشخصية".

كان غنام يشعر بالرضا للنجاحات التي حققها في مقتبل عمره، وفي الوقت ذاته كان يرى أن الوظيفة المرتبطة بساعات حضور وانصراف تقيده، لذا راح يفكر بكيفية كسر نظمية الوظيفة التقليدية والتأسيس لعمله الخاص.

وأثناء تجهيز غنام لتصوير فيلم دعائي قصير حدث خلل غير متوقع مع الشركة المنتجة للفيلم، ليجد نفسه أمام أمر واقع يتطلب منه تجهيز الفاصل الدعائي وتسليمه للشركة التي يعمل لصالحها.

تأسيس الشركة

ويوضح الشاب العشريني: "حاولت تدارك الموقف سريعا بالاتصال واستدعاء عدد من زملاء الجامعة المتعطلين عن العمل وأصحاب الخبرة في التصوير والمونتاج، وبالفعل تمكنت من تجهيز الفيلم خلال فترة وجيزة بتكلفة مادية محدودة، لتولد بعد ذلك العمل الحر والشركة الخاصة".

وتقدم شركة غنام خدمات متعددة كتصوير الدعايات والأفلام والتصميم وإدارة محتوى مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات الفيس بوك والإعلانات الممولة، وكذلك توظف الشركة أربعة شبان مقابل راتب شهري لا يقل عن ألف شيكل.

وأشار مدير الشركة إلى أنه يستهدفه في عمله شرائح واسعة من المجتمع، كالشركات التجارية والمصانع ورياض الأطفال، مشددا في الوقت ذاته على دور مواقع التواصل الاجتماعي في تسويق المنتجات وتعريف الجمهور بها بطرق سلسة وبتكلفة مادية أقل من الوسائل التقليدية.

وتواجه مسيرة الشركة الناشئة معيقات مختلفة، أبرزها منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال بعض مستلزمات التصوير والإنتاج الإعلامي وارتفاع أسعار المتوفرة منها في الأسواق المحلية، وكذلك تؤثر أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا سلبا على آليات العمل ومواعيد التسليم.

ويختم غنام حديثه بالتأكيد على أهمية تسخير منصات التواصل الاجتماعي في إيجاد فرص عمل وتسويق الذات لأصحاب العمل، في ظل ارتفاع نسبة البطالة في صفوف شباب القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ نحو عشر سنوات.