​مُحكمة الكرة الطائرة

غدير شعت أنيسة أخيها في مشاهدة المباريات

الالتحاق في الجامعة بالتربية الرياضية لم يكن بالأمر السهل
رفح-غزة/ هدى الدلو:

نظرًا إلى أن بعضًا يعتقد أن ممارسة الرياضة تقتصر على الذكور دون الإناث كانت غدير تخفي ميولها الرياضية منذ طفولتها، وترفض البوح بها بسبب طبيعة المجتمع الذي تحكمه العادات والتقاليد، ولكنها في خطوة جريئة منها تحدت أفكار الناس وأقوالهم التي لا تنتهي، ودافعت عن حبها للرياضة، بممارستها ودراستها.

الشابة غدير شعت (23 عامًا)، من سكان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، تخرجت في كلية التربية الرياضية من جامعة الأقصى.

قالت: "كانت تجذبني الرياضة في طفولتي إلى ممارستها، ولكن طبيعة المجتمع المتمسك بالعادات والتقاليد منعتني من البوح بموهبتي، واكتفيت بحفظها لذاتي، دون إعلانها أو التدرب لتطويرها".

وأوضحت شعت أن الكثير من الناس لا يتقبلون فكرة ممارسة الفتيات الرياضة، ويعدونها خاصة بفئة الشباب، ولكنها كانت تفرغ طاقتها في الحصص الرياضية بالمدرسة، ففي المرحلة الإعدادية كانت أول ممارستها لكرة السلة والكرة الطائرة.

بعد انتهاء مرحلة الثانوية العامة كانت في حيرة من أمرها بشأن التخصص الذي ستلتحق به، ولكن كان اقتراحًا من أعمامها التسجيل في كلية التربية الرياضية، الأمر الذي أثار استغرابها، ورغم ولعها بممارسة الرياضة أرادت أن تفصل بين هوايتها ومجال دراستها، خوفًا من عدم نجاحها فيها، لعدم سماعها عن تجارب فتيات سبقوها.

وذكرت شعت أن الالتحاق في الجامعة بالتربية الرياضية لم يكن بالأمر السهل، فهناك شروط لذلك كالطول والوزن، وبمجرد التسجيل تخضع لاختبار لياقة بدنية، واختبار طبي.

ولما كان لها أخ واحد بين خمس أخوات كانت أنيسته في مشاهدة المباريات، استكملت حديثها: "الرياضة في رفح ليس لها وجود، فلم أتمكن من تطوير ذاتي والالتحاق بدورات إلا وأنا في المرحلة الجامعية، لأتعلم بمشاركتي في الدورات مهارات مختلفة ومفيدة في مجال اللعب والتحكيم في الكرة الطائرة".

أما الكرة الطائرة فلها عشق خاص عن مختلف الأنواع الأخرى من الرياضات، حتى إنها خلال دراستها ولعبها أمام المدربين قال لها أحدهم: "عبير إنتِ بتنفعي تكوني محكمة كرة طائرة".

وتمكنت من الحصول على فرصة لتطوير مهاراتها الرياضية لتصبح مدربة للعبة الكرة الطائرة في قطاع غزة، تابعت شعت: "نحن في مدينة رفح حقنا في بعض الأمور مهضوم، ولكننا قادرات على فعل كل شيء، ونسعى إلى تحقيق أهدافنا وأمنياتنا فتيات من أجل المساهمة في تخريج وإعداد لاعبات في مختلف الرياضات".

وعملت محكمة لمباريات الكرة الطائرة التي تنظمها مؤسسة الفاخورة، أغمضت عينيها ومشت خلف حلمها، وصمت أذنيها عن كلام المحبطين من حولها: "قلة تخصصات في الجامعات؟!"، "مش لاقيه غير الرياضة؟!"، ولكن بعدما شاهدوا تفاعلها في المجال قالوا لها: "إن اختيارك صحيح".

وأكدت شعت أن الفتيات لا يختلفن عن الشباب؛ فلديهن الطاقات والقدرات والمواهب والإبداعات، خاصة مع دعم أسرتها وتشجيعها على المشاركة، وتطمح إلى أن تعمل في مجال دراستها، وتصبح مدربة لها صيتها المحلي والدولي، وتشارك في بطولات عالمية.