فيروس زيكا معدل وراثيًا لتدمير خلايا سرطان الدماغ

ريو دي جانيرو- الأناضول

أفادت دراسة برازيلية حديثة، أن فيروس زيكا، الذي يصيب الأطفال بعيوب خلقية أبرزها صغر حجم الرأس، يمكن تعديله وراثيا واستخدامه كسلاح فعال لتدمير أكثر أورام المخ شيوعاً وأشدها عدوانية، مقارنة بباقي أورام المخ التي تصيب الإنسان.

الدراسة أجراها باحثون بكلية كامبيناس للعلوم الصيدلانية في البرازيل، ونشروا نتائجها، في عدد الأربعاء، من دورية (Mass Spectrometry) العلمية.

وهذه الدراسة تعتبر الثانية، التي تثبت قدرة فيروس زيكا على علاج أورام المخ، ففي سبتمبر 2017، أثبتت دراسة أمريكية أن الفيروس يمكن أن يستهدف ويقتل بصورة انتقائية نوعًا من الخلايا السرطانية التي يصعب علاجها في أدمغة البالغين، وهو سرطان الخلايا العصبية.

وفي الدراسة الجديدة، رصد الباحثون فاعلية فيروس زيكا في تدمير الورم الدبقي متعدد الأشكال، وهو أكثر أورام المخ شيوعاً، ويمثل هذا الورم 52٪ من جميع الأورام التي تصيب نسيج المخ و20٪ من جميع الأورام التي تتكون داخل الجمجمة.

وحقن الباحثون خلايا الورم الدبقي بفيروس زيكا، وراقبوها على مدار 24 ساعة، واكتشف الفريق أن الفيروس أحدث تغييرًا جذريًا في الآلية التي تتغذى عليها الأورام بعد 24 ساعة فقط من الإصابة.

وبعد مرور 48 ساعة، رصد الباحثون الآثار العدوانية للفيروس على الخلايا السرطانية، ووجدوا أنه أحدث تغييرًا في "مورفولوجيا" أو شكل الخلايا السرطانية، دفع إلى تدميرها بالكامل، دون أن يسبب ضررًا للخلايا السليمة.

وأشار الباحثون أن فيروس زيكا الذي ينتقل من الأم إلي جنينها، قادر على الانتقال إلى خلايا المخ، وتعديل تنظيم دورة الخلية، ودفعها إلى الموت.

وقال رودريغو راموس كاثارينو، قائد فريق البحث: "يمكن تعديل فيروس زيكا، الذي أصبح تهديدًا للصحة في الأمريكتين، وراثيًا لاستخدامه في تدمير خلايا الورم الدبقي السرطانية".

وأضاف أن "فيروس زيكا المعدّل وراثيًا يمكنه القضاء على آثار العدوى، وترك فقط الجسيمات الفيروسية التي يمكن أن تكون بديلا لعلاج ورم الورم الدبقي المقاومة للغاية للعلاج الكيماوي".

ولا يزال فيروس زيكا يسبب خطورة كبيرة على صحة الأجنة، حيث تناولت دراسات سابقة خطورة فيروس زيكا على الجنين، وحذّرت من أن النساء الحوامل والأجنة في بطون أمهاتهم هم أكثر عرضة للإصابة بعدوى فيروس "زيكا" خلال الثلث الأول والثاني من الحمل، لضعف جهاز مناعة الأم.

وعثرت الدراسات على أدلة تشير إلى أن زيكا يمكنه عبور حاجز المشيمة، لينتقل من الأم إلى الجنين خلال فترة الحمل، ويمكنه أيضًا أن يتسرب إلى أدمغة الأجنة في الرحم ويعمل على عرقلة نموها وتطورها.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في الأول من فبراير/شباط 2017، أن انتشار "زيكا" يمثل حدثًا طارئًا على مستوى العالم، مشيرة إلى احتمال ارتباطه باضطرابات عصبية منها صغر حجم الرأس لدى المواليد ومتلازمة "جيلان - باريه" التي يمكن أن تسبب الشلل.

وينتقل الفيروس بشكل أساسي عن طريق لسعات البعوض، لكن العلماء يدرسون أي احتمالات أخرى، وارتبط زيكا بآلاف من حالات الولادة بعيوب بخلقية.

ويقول خبراء منظمة الصحة العالمية، إن حدوث حالات وفيات جراء الإصابة بالفيروس أمر نادر، ومعظم حالات الإصابة لا تبدو عليها أية أعراض، لكن من بين الأعراض التي تم رصدها ارتفاع متوسط في درجة الحرارة والتهاب في العين وصداع وآلام بالمفاصل وحكة في الجلد.

مواضيع متعلقة: