​218 ألفًا متعطلون

في يومهم.. عمال غزة أوضاعهم المعيشية "مأساوية"

جانب من مظاهرة سابقة للعمال في قطاع غزة للمطالبة بأبسط حقوقهم
غزة - رامي رمانة

يواجه العُمال في قطاع غزة ظروفًا معيشية سيئة للغاية، وسط ارتفاع كبير في أعداد المتعطلين عن العمل، واتساع دائرة الفقر في أوساطهم، وما يقابل ذلك من انخفاض حاد في حجم المساعدات الإغاثية المحلية والخارجية المقدمة لهم.

ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم العمال الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، تُظهر إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء بأن عدد العاطلين عن العمل في القطاع المحاصر منذ 11 عامًا بلغت 218 ألفًا في قطاع غزة أي 43.9%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالضفة الغربية التي سجلت فيها النسبة 17.9%.

وأطلق الاتحاد العام لنقابات العمال في قطاع غزة تحذيراته من مغبة تدهور أوضاع العمال، ما يترتب على ذلك نتائج إنسانية واجتماعية غير محمودة، داعيًا مؤسسات المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والضغط على الاحتلال لرفع الحصار كاملًا.

وشدد عضو مجلس إدارة الاتحاد، جمال جراد في حديثه لصحيفة "فلسطين" على ضرورة أن تتحمل حكومة التوافق مسؤولياتها تجاه عمال قطاع غزة، وتنفيذ برامج تشغيل وايجاد فرص عمل دائمة، كما الحال بالضفة الغربية، مشيرًا إلى أن عدم صرف رواتب موظفي السلطة وعدم إيجاد حلول لموظفي الحكومة السابقة زادت جميعها من حدة الأزمة الاقتصادية القائمة بغزة.

كما دعا جراد المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة خاصة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" إلى تكثيف البرامج التشغيلية لتخفيف وطأة الفقر والبطالة في أوساط العمال، لافتًا إلى أن تقليص "أونروا" لبرامج التشغيل المؤقت واستيعاب موظفين جدد، قد ساهم في زيادة أعداد المتعطلين لا سيما من حملة الشهادات الجامعية.

كما أهاب بمجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية بالعمل على إنهاء الحصار الإسرائيلي.

ويقول العامل الخمسيني ناصر عيسى لصحيفة "فلسطين" إنه كان يعمل في مناطق عام 1948 المحتلة في مجال البناء، قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000.

وأشار عيسى الذي يُعيل أسرة من خمسة أفراد لصحيفة "فلسطين" إلى أنه منذ ذلك الوقت وظروفه المعيشية متردية، ويعتاش على مخصصات الشؤون الاجتماعية التي لم تصرف حتى اللحظة.

فيما أشار الخريج الجامعي وائل فايد إلى أن الحكومة لم تف بالوعود التي أطلقتها منذ توليها الحكم قبل أربعة أعوام، بإيجاد برامج عمل لصالح العمال، لافتًا في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أنه غير قادر على الحصول على شهادته الجامعية لوجود مبلغ مستحق، لافتًا إلى أنه يعمل بشكل متقطع مع والده في مجال القصارة للإنفاق على متطلباته الشخصية.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء قد أفاد في بيان أمس، بأن عدد العاطلين عن العمل في 2017 بلغ حوالي 364 ألف شخص، بواقع 146 ألفًا في الضفة الغربية، و218 ألفًا في قطاع غزة، وبلغ معدل البطالة في فلسطين 27.7% في عام 2017، وما يزال التفاوت كبيرا في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 43.9%، مقابل 17.9% في الضفة الغربية.

ونوه في بيان استعرض خلاله الواقع العمالي في فلسطين 2017، عشية الأول من أيار، عيد العمال العالمي، الذي يوافق اليوم، إلى أن الارتفاع في معدلات البطالة للنساء أكثر منه للرجال مع زيادة هذه الفجوة في الأعوام الأخيرة، حيث بلغ المعدل للذكور 22.5% في عام 2017، فيما بلغ معدل البطالة للإناث 47.8% للعام ذاته.

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس لصحيفة "فلسطين" أن واقع العمال في قطاع غزة مؤلم نتيجة تداعيات الحصار واعتداءات الاحتلال المتكررة خلال السنوات الأخيرة بجانب استمرار الانقسام، ما فاقم ذلك من مشكلة البطالة واتساع دائرة الفقر.

وأكد أهمية دعم العاطلين عن العمل بمشاريع صغيرة ومتوسطة، من خلال توفير موازنات، وتوفير تسهيلات مصرفية لفترة طويلة ودون فوائد، كذلك منح اعفاءات ضريبية لتلك المشاريع.

ودعا إلى تبني برامج لتعزيز صمود العمال، وتوفير بيئة حاضنة، والتركيز على استهداف المناطق التي تعاني من الفقر والبطالة، مشددًا على أهمية إنشاء صندوق استثماري خاص في هذا الشأن بالشراكة بين القطاع العام والخاص.

ودعا إلى ايجاد شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، تقوم على التشاور والمشاركة في القرار والثقة المتبادلة وتكامل الأدوار والمسؤوليات بينهما للنهوض بواقع العمال.

وأكد أن الشراكة لا بد أن ترتكز على أسس معالجة واضحة، وأدوات عملية وتدخلات قابلة للتطبيق لتجاوز التحديات والقيود التي تواجه إطلاق النمو الاقتصادي وإخراج الاقتصاد من حالة الركود الشاملة في معظم قطاعاته وبخاصة تحفيز القطاع الخاص على زيادة استثماراته وزيادة قدرته على فتح فرص عمل جديدة ومستدامة وذلك لزيادة التشغيل والتخفيف من مستويات الفقر والبطالة.