​في يومها الدوليّ..كيف يمكن تعزيز انتشار "الفصحى"؟

غزة - نبيل سنونو

يتفاوت استخدام اللغة العربية الفصحى بين الناطقين بها، وتتنوع اللهجات التي يستخدمونها تبعًا لكل منطقة جغرافية، فكيف يبدو حال لغة الضاد في فلسطين في يومها الدولي الذي يوافق 18 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام؟

وينطبق هذا التفاوت على استخدام الفلسطينيين للغة العربية الفصحى، خصوصا في الجامعات والمدارس، كما هو حال اللهجة العامية.

ويعتقد أستاذ اللغة العربية في جامعة الأقصى د. محمد حسونة أنه بشكل عام، ليس هناك استخدام للغة العربية الفصحى بالشكل المطلوب لا في المدارس ولا في الجامعات.

وعن أسباب ذلك، يرى حسونة في حديث مع صحيفة "فلسطين"، أن البعض ينظر "باستخفاف وسخرية" لكل من يتكلم بالفصحى في المعاملات أو الأحاديث اليومية، مبينا في الوقت نفسه أن الطالب والأستاذ بحاجة لتعزيز اتصالهم بالقرآن الكريم الذي يشكل أساسا لترسيخ اللغة الفصحى، فضلا عن الشعر العربي.

لكنه لا يعتقد أن اللغة العربية الفصحى في خطر، قائلا: إنها لن تكون في يوم من الأيام في خطر؛ لأنها لغة القرآن، إضافة إلى الشعر العربي الأصيل، والقانون، ولكن "الخطر علينا نحن".

ويفسر ذلك بقوله: "نحن لم نصبح أهلا للغة العربية التي هي لغة القرآن"، مضيفا أن القضية ليست فقط عدم التحدث بالعربية الفصحى، ولكن أيضًا باستخدام لغة غير مفهومة في مواقع التواصل الاجتماعي، يتداخل فيها اللاتيني والهندي وتُوزّع العربية على هويات لغات أخرى.

وينبه كذلك إلى أن بعض المسلسلات الدرامية والأفلام العربية تعرض مشاهد تستخدم فيها اللغة الفصحى لإثارة الضحك بقصد الاستهزاء.

وللنهوض بواقع اللغة العربية الفصحى في فلسطين، يوضح حسونة أن ذلك يجب أن يتم على مستوى عالٍ، يشمل إقرار وزارة التربية والتعليم حوافز مالية ومعنوية، وتفعيل مبدأ العقاب والثواب، مبينا أنه من غير المنطقي مثلا أن يستخدم أستاذ لغة عربية غير الفصحى.

ويؤيد حسونة من ناحية أخرى، فكرة تعريب المساقات الأجنبية، مشيرا إلى أن مجمع اللغة العربية في غزة سبق أن قرر في عهد وزير التربية والتعليم السابق د. أسامة المزيني، صرف ليرات ذهب لكل من يعرِّب كتابا علميا مكتوبا بالإنجليزية.

ويتابع بأن هذا القرار موجود حتى الآن، وتصرف جائزة لكل من يُعرِّب كتابا علميا.

ويقع على عاتق الاختصاصيين باللغة العربية دور مهم يبدأ من استخدامهم الفصحى ما يمثل إنجازًا لهم وللغة في آن واحد، وتنشئة التلاميذ على استخدامها، والحد من أي سخرية ممن يتكلم بها داخل الفصول الدراسية وفي فناء المدارس، بحسب حسونة.

"الطقس السياسي"

مقابل ذلك، يعتقد أستاذ النحو والصرف في الجامعة الإسلامية بغزة د. محمود العامودي أن اللغة العربية تتبع الطقس السياسي؛ فإذا كانت الأمة منهزمة تنهزم معها اللغة وتضعف، وبوجود القوة الفاعلة في الوطن العربي تكون قوية.

ويضيف العامودي لصحيفة "فلسطين"، أنه عندما تكون الحضارة العربية مزدهرة تزدهر اللغة، معربا عن أسفه كون الوضع السياسي العربي ضعيفًا وبالتالي اللغة ضعيفة.

وفي معرض حديثه عن النهوض بواقع اللغة العربية، يلفت العامودي إلى أن اللغة وعاء القرآن الكريم، ومهما تضعف ينهض بها إضافة إلى مجهودات الأمة لرفع رايتها السياسية ونهضتها.

ويقول العامودي: عندما يتحدث الشاب المسلم بالعربية فهذا يثير الإعجاب، كما هو حال خطيب يوم الجمعة، بعكس من يُكسّر فيها، مهما كانت لهجته قوية وصوته مرتفعا تكون خطبته ضعيفة.

ويصف من يتحدث بالفصحى بأنه مثال يحتذى به عند الناس.

ويوضح أن مسؤولية النهوض باللغة العربية تقع أولا على رأس الدولة، الذي يتوجب عليه استخدام الفصحى ليكون قدوة لغيره.

وثانيًا، يشير العامودي إلى دور المؤسسات التعليمية وأساتذة الجامعات، وأقسام اللغة العربية، لافتا إلى أن تبنيها على هذا المستوى ومن خريجي هذا التخصص أيضًا في مختلف النواحي سيؤثر بالمجتمع.

ويذكّر بأهمية تعليم الصغار العربية الفصحى، والدور الذي يجب أن يؤديه المدرسون تجاههم حتى في مراحل التمهيدي ورياض الأطفال.

ويشمل ذلك ضرورة إنتاج برامج تلفزيونية خاصة بالأطفال بالعربية الفصحى سواء كان ذلك على شكل مسلسلات، أو ألعاب، كي يتأثروا بها، والكلام لأستاذ النحو والصرف.

ويتمّم العامودي بأن تعزيز ذلك في الصغار سيحول المجتمع بالكامل لناطقين بالفصحى خلال 10 أعوام.