​في يوم الشباب الدولي.. تحديات لا يواجهها إلا الفلسطينيون

صورة أرشيفية
غزة/ نبيل سنونو:

"الشباب لن يكل همه أن تستقل.."، بهذا لخص الشاعر إبراهيم طوقان قبل عقود طويلة، حال الشباب الفلسطيني الذي يواجه تداعيات الحصار والاحتلال في جميع مناحي حياته اليومية، ويسعى إلى خلاص وطنه، فيما ينعم معظم شباب العالم بحقوقهم في أوطانهم.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 كانون الأول/ديسمبر 1999، أن 12 آب/أغسطس يومًا دوليًا للشباب عملا بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب (لشبونة، 8 - 12 آب/أغسطس 1998).

وتشير التقديرات السكانية منتصف 2017 إلى أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ ثلاثة ملايين، ومليونين في قطاع غزة، ومما يلفت الانتباه ارتفاع نسبة الشباب في الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و29 عاما إلى ما نسبته 30% من إجمالي العدد (أي 1.5 مليون شاب)، ومن المتوقع أن تبقى هذه النسبة ثابتة خلال العقد القادم، مع ازدياد الأعداد المطلقة لهم، إذ يصل عدد الشباب إلى نحو 1.7 مليون شاب في 2025، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وبحسب "الإحصاء"، لعل أبرز التحديات التي يعاني منها الشباب الفلسطيني الفقر والبطالة، إذ بلغت نسبة الفقر بين الشباب نحو 27% في حين بلغ معدل البطالة بين الشباب نحو 40% (نحو 33% للذكور و65% للإناث) وذلك خلال الربع الأول من 2017.

ومن الملاحظ أن معدل البطالة بين الشباب الخريجين في ارتفاع مستمر مقارنة مع السنوات السابقة حيث بلغ معدل البطالة بين الشباب الخريجين نحو 31% عام 2005 مقارنة بـ53% خلال الربع الأول من عام 2017 (36% للذكور و69% للإناث).

وبحسب الجهاز نفسه، تخرج الجامعات الفلسطينية بالمعدل نحو 40 ألف خريج فيما تشير التقديرات إلى أن السوق الفلسطيني المحلي يستوعب نحو ثمانية آلاف وظيفة بالحد الأقصى رغم احتياج السوق إلى تخصصات غير موجودة لدى الشباب الفلسطيني.

ويقول "الإحصاء"، الأولوية الأولى لدى الشباب الفلسطيني وفق ما تشير إليه نتائج مسح الشباب تتركز في إنهاء الاحتلال وبناء الدولة بنسبة 79% من الشباب (15-29 عاما) في حين جاءت قضية رفع مستوى المعيشة بالمرتبة الثانية، ومن الملاحظ أن هناك إجماعا على تلك الأولويات وعلى مستوى الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة لدى الشباب الذكور والإناث على حد سواء.

الظرف العام

من جهته، يشير الباحث في مجال الشباب سامي عكيلة، إلى الظرف العام الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني، ومن بينه شريحة الشباب، على شتى الأصعدة الحياتية والمعيشية اليومية.

ويعدّ عكيلة في حديث مع صحيفة "فلسطين"، أن الشباب ربما يكونوا "أكثر دفعًا للثمن" نتيجة المسؤوليات الزائدة على كاهلهم، فمن المطلوب منهم بهذه المرحلة أداء ومساهمة تتناسب مع التحديات، وفي الوقت نفسه هم يعانون من نقصان في الاحتياجات الأساسية كافة، ومن ذلك الإشكاليات بالمجال الصحي والتعليم والإسكان والزواج فضلا عن قضايا التعبير عن الرأي.

وفيما يخص قطاع غزة، يواجه الشباب التضييق عليهم في مجال التنقل والسفر وإكمال الدراسة في الخارج، بحسب عكيلة.

ويلقي الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال على قطاع غزة بظلاله على حياة الغزيين، كما تفاقم الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة في رام الله على القطاع منذ مارس/آذار الماضي، من معاناتهم.

ويرى عكيلة، أن "الحد الأدنى من مقومات الصمود والحياة والاستمرار" غير متوافرة للشباب، فيما يقع على عاتقهم مواصلة الكفاح والنضال وتصعيدهما بما يتناسب مع تصاعد وتيرة الهجمة على القضية الفلسطينية.

ويقول: إن "حال الشباب الفلسطيني هذا العام هو الأسوأ مقارنة بالسنوات العشر الأخيرة"، على صعيد التضييق والبطالة والفقر وإشكاليات حرية التعبير، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوضح أن الاحتلال لم يتوقف عن محاولة إغلاق كافة المنافذ التي يعبر الشباب الفلسطيني عن رأيه من خلالها، وليس أدل على ذلك من حذف صفحات نشطاء يتحدثون عن القضية الفلسطينية في موقع التواصل "فيسبوك".

وينبه إلى أن على الشباب أخذ زمام المبادرة لإيجاد حراك فاعل قوي ومؤثر للحصول على حقوقهم.

ويطالب عكيلة، بإشراك الشباب بشكل "حقيقي وصادق" في المؤسسات الرسمية الفلسطينية، مبينًا أن على الشباب السعي لهذه الشراكة "وانتزاعها".

ويخلص إلى أنه يجب عدم التعامل مع الشباب على أنهم مصدر تهديد، وإنما على أساس أنهم شركاء ومن الممكن أن يكونوا فعلًا المنقذ والمخلص من الأزمات التي تمرّ بها القضية الفلسطينية.