في يوم المرأة.. ما جدوى فعاليات الدعم والتمكين؟

غزة - نسمة حمتو

كثيرة هي المؤسسات والجمعيات التي تعنى بحقوق المرأة في قطاع غزة، منها ما يقدم الدعم النفسي للنساء المعنفات، وأخرى تعمل على توفير فرص عمل للخريجات، وغيرها تهتم بالمشاريع الريادية للنساء، وتحقق بعضها للنساء تمكينًا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا حقوقيا وسياسيا، وغير ذلك من أشكال الدعم، وعلى الرغم من وجود هذا العدد الكبير من هذه المؤسسات إلا أن البعض يجد قصورًا كبيرًا في دورها تجاه المرأة، فما الذي تقدمه هذه المؤسسات؟ وما جدوى فعاليات الدعم والتمكين التي تطلقها بين الحين والآخر؟ وما الصعوبات التي تواجهها في ظل تأزم الواقع الغزّي؟ وما المآخذ على هذه المؤسسات وما تنفذه من فعاليات؟

نماذج التمكين

منسقة المشاريع في جمعية عايشة "خلود جويفل"، قالت: إن الجمعية تقدم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا للسيدات تحت عنوان "تمكين المرأة".

وأضافت لـ"فلسطين: "نسعى لتمكين المرأة في كل المجالات، ونحاول معالجة السيدات المعنفات ليصبحن فيما بعد قادرات على قيادة أنفسهن، ويتم التعامل مع الحالات المسجلة في الجمعية حسب الإمكانيات الموجودة".

وتابعت: "حالات العنف تحديداً تحصل على جلسات دعم نفسية واجتماعية، ويتم بعد ذلك تأهليها لافتتاح مشروع خاص بها يمكنها من خلاله توفير لقمة العيش لأطفالها، هذا المشروع يتم من خلال قروض حسنة بمبالغ معينة تضعها الجهة الداعمة".

وعن المدة التي تقضيها النساء المعنفات في الجمعية لمعالجتهن نفسياً واجتماعياً، أوضحت مدة المتابعة للمرأة المعنّفة تكون ستة أشهر، تخضع بعدها لنموذج التمكين الفردي، مبينة أن المرأة المعنفة تتعلم من خلال جلسات العلاج النفسي طريقة التعامل مع المشكال والصدمات التي تواجهها في حياتها وكيفية التغلب على الصعاب، وكذلك كيفية مساهمتها في توعية نساء معنفات أخريات بحقوقهن.

وقالت جويفل: "أهم ما نحاول زرعه في هؤلاء النساء هو قوة الشخصية والدفاع عن النفس وهناك الكثير من قصص النجاح في هذا المجال، آخرها كانت زوجة معنفة من زوجها وأسرته، خضعت لعلاج نفسي، واستطاعت بعد ذلك العودة لأبنائها وتم تمكينها اقتصادياً من خلال افتتاح مشروع خاص فيها".

وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجهها الجمعية في الوقت الحالي، أوضحت أن الجمعية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الحالات التي تتوجه لها، مضيفة: "نحاول نقل خبرة الجمعية لجمعيات ومؤسسات أخرى للعمل بنفس الآلية والطريقة التي نعمل فيها".

دعم صحي ونفسي

ومن أشكال دعم المرأة في القطاع، الدعم الصحي، وقالت مديرة برنامج العون والأمل لمرضى السرطان إيمان شنن: إن "البرنامج منذ نشأته يساهم في دعم النساء في كافة النواحي، نحرص على أن تتقبل المرأة المصابة بالسرطان هذا المرض من ناحية نفسية، من ثم نقدم لها الدعم الاجتماعي من خلال زيارات ولقاءات ضمن برنامج (فضفضة)، إضافة إلى توفير احتياجات المرأة من (بيت الجمال)، الذي يوفر ما يعوّضها عمّا فقدته بسبب المرض، مثل الشعر، حتى لا تشعر أنها وحيدة بل معها نساء أخريات عاشوا تجربة المرض ولم ييأسوا".

وبينت أنه إضافة إلى ذلك يقوم البرنامج بتوفير العلاج البيولوجي للكثير من النساء المصابات، وفي هذا المجال تم انقاذ حياة ثمان نساء، إضافة إلى أن البرنامج أطلق في إبريل الماضي صندوقًا اسمه "صحة".

وأوضحت شنن: "ننفذ نشاطات مختلفة لدعم النساء، مثل (معرض بريق الأمل) السنوي، والذي يتم توجيه ريعه لتأمين العلاج، إضافة إلى عطاء خيري في شهر أكتوبر يكون ريعه لصالح الأدوية، وسيّرنا رحلات إلى المسجد الأقصى للترفيه عن المصابات بالمرض".

كمٌ لا نوع

وعن مشاريع الدعم وجدواها، قالت منسقة العلاقات العامة في وزارة شئون المرأة دعاء عمار: إن "جمعيات تكمين المرأة في قطاع غزة كثيرة من ناحية الكم، أما من ناحية نوعية الخدمة المقدمة والرعاية للنساء فأغلبها ضعيفة وتعمل وفق شروط الممول، ولا يوجد دعم يسمح بتنفيذ المشاريع التي تحتاجها المرأة براحة ودون قيود".

وأضافت لـ"فلسطين": "كما أن المبالغ المُقدمة لهذه المشاريع قد تكون ناقصة ولا تكفي لتنفيذ المشروع، أو يتم الإشراف عليها لفترة معينة أو حتى وضع محددات، إضافة إلى معيقات أخرى تتمثل في الدعم التدريبي والثقافي بشروط بالممول".

وتابعت: "في مثل هذه الحالات قد تحصل المرأة على تدريب في مجال هي ليست بحاجة له، خاصة من قبل الجمعيات التي تعمل في مجال (الجندر)، والتدريبات التي تتم في هذا الجانب تُعدّ نوعًا من الترف ولا تقدم الحاجة الفعلية التي يحتاجها المجتمع".

وتحدّثت عن وجود "صور كبير جداً في قوانين السكن وحقوق المرأة المطلقة في حضانة أبنائها، وفي معظم الحالات، عند عودة الأبناء إلى والدهم لا يستطيع رعايتهم بشكل كافٍ"، مبينة: "لا يوجد دعم كافي للمرأة المطلقة، ولا يتم الاهتمام بمشاريع الإسكان للمطلقات أو النساء اللواتي فقدن أزواجهن، أو حتى الاهتمام بتنفيذ مشاريع خاصة كافية تُشعرهن بأنهن مُنتجات، بدلاً من الحصول على مساعدات شهرية بسيطة لا تكفي لشيء".

وأوضحت أن "توفير فرصة عمل للمرأة، حتى لو كانت مؤقتة، أفضل من تقديم الأموال لها مرة واحدة كل عدة أشهر، لتشعر أنها قدمت شيئًا في المجتمع، ولكن أغلب الجمعيات تعتمد على الطابع الإغاثي أكثر من التنموي".

وعن الدعم النفسي المقدم للنساء، رأت عمّار أن "أغلب الجمعيات تهتم بعلاج المرأة نفسيًا، ولكنها لا تفكر في آلية لرفع العنف عنها، حتى عند الإصلاح لا نوجه الخطاب للرجل نفسه، ويكون اللوم كله على المرأة فقط".