​في وداع الشهيد البريم.. اختلطت فيه مشاعر الفخر بدموع الفراق

خان يونس - ربيع أبو نقيرة

داخل منزل عائلة الشهيد أحمد أسعد شحدة البريم (22 عاما) في بلدة بني سهيلا بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تجهز أهله وذووه لمشهد الوداع، فضجت أركانه بأصوات التكبير من الرجال والزغاريد من النساء، في مشهد تختلط فيه مشاعر الفخر بدموع الفراق.

وقضى أحمد البريم، أمس الأول، وسبقه جمع من الشهداء في ميدان الإعداد والتدريب، داخل أحد أنفاق المقاومة، فيما لا يزال الكثيرون يطرقون باب هذا الميدان ولا يعرفون للراحة سبيلا يطلبون الحرية أو الشهادة.

"ربنا يجعل أولادنا كلهم من صغيرهم لكبيرهم شهداء، نحن وأولادنا وإخواننا" بهذه الكلمات ارتفع صوت إحدى النساء من عائلة البريم، وذلك في إشارة لبدء استقبال جثمان أحمد الذي قضى في أحد أنفاق المقاومة بعد رحلة جهادية في صفوف كتائب القسام.

وأمام هذا المشهد، لم تملك والدة الشهيد المكلومة سوى كلمات الاحتساب للمولى على السراء والضراء، فيما استرجعت ذاكرتها الساعات الماضية، التي غادر فيها نجلها المنزل منذ ساعات الفجر الأولى، قاصدا عمله في أحد الأنفاق، طلب منها الدعاء كما كل يوم، لكن هذا اليوم ليس كغيره فقد عاد إليها بطلا محمولا على أكتاف الرجال.

وشكلت حادثة استشهاد المقاوم ربيع سليمان بركة بتاريخ 31/10/2013م جراء قصف إسرائيلي على نقطة للمرابطين شرق خان يونس، نقطة تحول فارقة في حياة الشهيد أحمد البريم، الذي توجه في حفل تأبينه لقيادة الكتائب، طالبا الالتحاق في صفوف القسام، ليتم تلبية النداء على الفور، وفق ابن عمه.

أما شقيقته التي أعربت عن فخرها بشهادته وأغرقت دموعها خديها، قالت: "ربنا يرزقه جنة النعيم، وينور دربه، لقد نال الشهادة، ربنا يرحمه ويتقبله".

وعرف الشهيد أحمد البريم، بارا بأهله يعودهم ويخدمهم، يسمعهم ويستمع إليهم، ذلك الحديث دللت عليه جدته بالقول: "كان يحاورنا كل يوم ويخبرنا عن رغبته في الزواج قبل استشهاده، رحمه المولى، كان ملتزما في الصلاة والعبادة، وكان يزورني دائما ويطمئن على حالتي خاصة أنني مريضة".

أما والده فلم ينطق بكلمات كثيرة، واكتفى بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، وقد أخذ الحزن مكانه في تجاعيد وجهه، التي تحكي معاناة شعبنا الرازح تحت الاحتلال، وانشغل باستقبال المهنئين بشهادة نجله.

من جهته، قال أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، لوسائل الإعلام على هامش الجنازة: "إننا إذ نزف اليوم الشهيد المجاهد أحمد البريم الذي قضى نحبه أثناء الاعداد والتدريب والتجهيز في أحد الأنفاق، لنؤكد للأمة جمعاء ولشعبنا الصابر المرابط أننا ماضون على طريق ذات الشوكة".

وتابع: "ونعاهد المولى على أن نمضي على هذه الطريق، وأن دماء شهيدنا لن تذهب سدى"، مؤكدا على مواصلة طريق الجهاد حتى تحرير الأرض والمقدسات والأسرى.

ونعت كتائب القسام في بيان صحفي، الشهيد البريم، مؤكدة أنه "غادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه للمولى مجاهدًا حتى لقي ربه على ذلك، نحسبه من الشهداء ولا نزكيه على المولى".