إقرأ المزيد


​في عتمة الليل.. "خلايا نحل" تدوّي لإيقاظ الناس لصلاة الفجر

غزة - محمد القوقا

تتحرك مجموعات شبابية منذ أسابيع "كخلايا نحل" داخل أحياء قطاع غزة، قبل موعد أذان الفجر بقليل تحث المواطنين على الاستيقاظ وأداء الصلاة جماعة في المساجد، ضمن حملات بدأت تتوسع شيئًا فشيئًا وتلقى استجابة تدل عليها بوضوح "الزيادة الملحوظة" في أعداد المصلين مع استخدام وسائل تنبيه متعددة، بعيدًا عن تبني وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لهذه الحملات.

الداعية حبيب الوحيدي، مسؤول اللجنة الدعوية في "رابطة مساجد تل الإسلام" غرب مدينة غزة، أحد القائمين على مشروع إيقاظ الناس لصلاة الفجر، يشعر بالفخر لنجاح الحملة، متعهدًا بتوسيعها.

ويؤكد الوحيدي لـ"فلسطين"، أن حملات الفجر التي انطلقت قبل أشهر معدودة "انتشرت في كافة أرجاء قطاع غزة، ولاقت استحسانًا كبيرًا من الناس، بل واكتظت المساجد بالمصلين".

وعلى صفحاتها الخاصة في موقع فيسبوك تتنافس عشرات المساجد في نشر صور لصلوات الفجر تشير من خلالها إلى زيادة تدريجية ملحوظة في أعداد المصلين، بعد انطلاق الحملات.

وتنتشر في محافظات قطاع غزة الخمس نحو 1050 مسجدًا تشمل المصليات التي لا تقام فيها خطبة الجمعة، بحسب مسؤول في وزارة الأوقاف تحدث لـ"فلسطين".

عن بداية الفكرة يقول الوحيدي لـ"فلسطين": "قمنا في اللجنة الدعوية بمنطقة تل الإسلام (تل الهوى) بتشكيل فريق لدراسة هذا المشروع تحت عنوان (أنوار الفجر) واستعنّا بتجارب أخرى ناجحة كما في مساجد أخرى من بينها مسجد أمان (في حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة)".

وأضاف: "شكلنا فرقًا من الشباب تقدر أعدادهم بـ50 شابًا، ثم كلفنا اللجان الدعوية بعقد أسابيع دعوية ومسابقات وإعداد إعلانات وبوسترات وكلها تحفز على صلاة الفجر".

وتابع: "بعد ذلك يتم عمل صناديق يضع فيها المصلون أرقام جوالاتهم لتقوم اللجان بالاتصال عليهم قبل آذان الفجر".

ومضى قائلًا: "عززنا كل الأنشطة السابقة بشراء سماعات للمساجد تعمل باليد وتوضع عليها نغمات تحث على صلاة الفجر بصوت هادئ وعبارات مشوقة".

و"الشيء الجميل" بحسب تعبير الوحيدي، أن الفرق الدعوية تخرج بعد صلاة العشاء في جولات تذكر الناس بأهمية صلاة الفجر وتهيئتهم للقدوم إلى المساجد.

ويتوج نهاية كل أسبوع بعمل برامج في بعض المساجد من خلال المكوث فيها حتى وقت الشروق، تتخللها موعظة وابتهالات وقراءة أذكار الصباح وتقديم ضيافة للجمهور، كما يقول الوحيدي.

ويؤكد متابعة المجموعات الدعوية التي تنطلق يوميًا حول المساجد لتحسين الأداء.

وفي حين شدد مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية يوسف فرحات، على أن وزارته تدعم حملات ترغيب وتشجيع الناس على صلاة الفجر، يفضل في الوقت نفسه أن تكون من خلال الخطباء والوعاظ وليس عبر وسائل "لم ترد عن النبي"، كما قال.

وعارض فرحات حث الناس على صلاة الفجر من خلال إضافة تكبيرات العيد إلى الأذان الأول أو استخدام مكبرات صوت متجولة في الشوارع تنادي على الناس أو استخدام الطبول أو الاتصال على جولاتهم بغير إذنهم".

وقال: "هذه طرق لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها إزعاج للمرضى وكبار السن والنساء في البيوت".

ويؤكد فرحات لـ"فلسطين" أن الوزارة لم تتبنَ رسميًا مثل تلك الحملات ولا دخل لها بها.

ولفت إلى تجاوب الجمهور مع هذه الحملات "التي لم يسبق لها مثيل" لكنه في المقابل ينبه إلى شكاوى وردت من مجموعة من المواطنين من مثل كهذا حملات داعين الوزارة إلى إيقافها، كما يقول.

غير أن الوحيدي أشار من جانبه، إلى حرصهم على عدم إزعاج الناس ويشددون في وصاياهم إلى الشباب المنتشرين في أوقات الفجر للتقيد بذلك.

وأفصح الوحيدي أن كثيرًا من الناس "أوصوا فرق الإيقاظ بالنداء عليهم بأسمائهم ومن تحت بيوتهم وهم يبدون سعادة غامرة".

وأضاف أن البعض "أثنوا على مجموعات الإيقاظ وأنهم سبب في قيام الليل لهم بعد أن كانوا محرومين منها".

وتابع مسؤول اللجنة الدعوية في "رابطة مساجد تل الإسلام": "لم نرَ مثل هذا في مساجدنا منذ سنين".

في حين يدعو مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف، أسر المساجد إلى أن تكتفي بالأذانين الأول والثاني، وأن تعزز إرادة الصلاة في المساجد لدى الناس من خلال المواعظ والتذكير. وتابع أن هناك أحاديث نبوية ترغب على صلاة الفجر جماعة في المسجد.

كما دعا روابط المساجد إلى التنسيق مع وزارة الأوقاف في مثل هكذا حملات، قائلًا: "إن توحيد الفتوى والجهة التي توجه فيه خير كبير للمواطن".

من جهته، يصف الداعية البارز على مستوى قطاع غزة الشيخ حازم السراج هذه الحملات بأنها "رائدة ورائعة".

ويقول السراج لـ"فلسطين": "من يشاهد أعداد المصلين في الفجر يشعر بسعادة كبيرة جدا، ذلك أن المسلمين قد بدؤوا يخطون أول خطوة في الطريق المستقيم تجاه الأقصى".

ويوافق السراج في ذلك الداعية الوحيدي، مشددًا على أن هذه الحملات "أولى خطوات تحرير فلسطين".

وتابع السراج قائلًا: "إذا كان الناس في الفجر تمامًا كباقي الصلوات فهذ دليل حبهم لدين الله".

أما عن وسائل إيقاظ الناس للفجر ومخالفة البعض طريقة استخدامها، قال السراج: "الأمور بالأثر والنتيجة، فعندما تُدعى الناس فإنها تستجيب بأعداد كبيرة"، لكنه يشدد على أن من يدعو الناس في وقت النوم "يفترض أن يكون صوته حسنًا وأن لا يرفعه كثيرًا فهناك أطفال ومرضى".

وفي حين أن لدى فرحات "يقينًا" بأن حملات تشجيع الناس على صلاة الفجر "ستتوقف قريبا" كما يقول، نبه الوحيدي في المقابل إلى أنهم بصدد وضع خطة للارتقاء بصلاة الفجر جماعة في المرحلة القادمة "حتى لا تكون سحابة صيف عابرة أو زوبعة في فنجان".

وقال الوحيدي: "سنحرص على تثبيت هذا المولود في رحم المساجد بكل الأدوية الممكنة"، وفق تعبيره.

وحتى يكتب لهذه الحملات الاستمرارية يقول الداعية السراج: "يفترض تذكير الناس الذين قدموا إلى المساجد بفائدة صلاة الفجر، من خلال الأحاديث النبوية وآيات القرآن الكريم، لعل الله أن يفرج كرباتهم إذا ساروا في قطار الحياة".