​في صراع البقاء بين "نتنياهو" و"غانتس".. الفلسطينيون يدفعون الثمن

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

يحتدم الصراع بين زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع منافسه زعيم حزب أزرق أبيض الإسرائيلي بيني غانتس، على الفوز بالانتخابات الإسرائيلية، من خلال محاولات الطرفين تقديم نفسهما أنهما الأكثر قدرة على توفير الأمن للناخب الإسرائيلي وردع المقاومة بغزة، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا الصراع على الفلسطينيين.

ويواصل غانتس إصدار تصريحاته تارة بالتهديد باغتيال قائد حماس في غزة يحيى السنوار، وردع المقاومة إن فاز، واصفًا نتنياهو بـ"الضعيف" أمام حماس، في حين قال نتنياهو، إن حكومته تستعد لحملة عسكرية واسعة ضد حماس، مؤكدًا: "لكن علينا أن نتذكر أنه كما سنحقق أهدافًا، هناك ثمن علينا دفعه".

وأمام تعادل نسب الفوز بالانتخابات بين الليكود وفق آخر الاستطلاعات الإسرائيلية، يرى مراقبون لصحيفة "فلسطين" أن نتنياهو بحاجة إلى تصدير أزمته الداخلية عبر تصعيد عسكري محدود ضد قطاع غزة، بحيث لا تتطور الأمور لحرب شاملة، الأمر الذي يخدمه في جلب المزيد من الأصوات الانتخابية لصالحه.

يقول المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم: إن "الخلاف بين غانتس ونتنياهو حول الشأن الفلسطيني يستند إلى قاعدة أن الأخير يحارب الحق الفلسطيني من زاوية اليمين المتطرف استجابة لانزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، أما غانتس فيحاول مغازلة بعض التيارات الإسرائيلية الأقل تطرفًا (اليسار والوسط) بالتعامل مع الشأن الفلسطيني بمستوى أعلى من الدبلوماسية.

ورأى علقم في حديثه مع صحيفة "فلسطين" أن الصراع بين نتنياهو وغانتس هو صراع بقاء، وأضاف: "السياسة الإسرائيلية عودتنا أن الأحزاب التي يبزغ نجمها فجأة لا يطول عمرها، كحزب كاديما الذي تشكل بقيادة رئيس وزراء الاحتلال السابق أرئيل شارون واكتسح الساحة وفاز بتشكيل الحكومة الإسرائيلية عام 2004-2005م، لكنه أفل حتى خرجت رئيسة الحزب تسيبي ليفني من السياسة الإسرائيلية".

صراع محتدم

يعتقد علقم أن نتنياهو إن لم يستطع تشكيل الحكومة القادمة سيذهب للسجن أو تطارده التحقيقات وملفات الفساد، أو قد يختفي حزب "أزرق أبيض"، لذا يحتدم الصراع بين أقطاب الحزبين أي منهما أكثر قدرة على حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، وممارسة أكبر قدر ممكن من الانتهاكات مثل التغول بالقدس وتشديد حصار غزة، وضم منطقة "ج" بالضفة الغربية لدولة الاحتلال.

وتابع: "كلا الشخصين يخاطب المجتمع الإسرائيلي بأنه الأكثر قدرة على محاربة وطمس القضية الفلسطينية، فنتنياهو يتباهى بأنه الأكثر قدرة على التطبيع مع العرب دون دفع ثمن للفلسطينيين، وغانتس يحاول إقناع الإسرائيليين بأنه يستطيع تحقيق ذلك وأنه الأكثر قدرة على ردع المقاومة غافلًا عن فشله في حرب 2014م حينما كان رئيسًا للأركان".

ولفت علقم النظر إلى أن السياسيين الإسرائيليين، يتسابقون قبيل أي انتخابات في رفع سقف التهديدات تجاه المقاومة، فغانتس هدد قبل أيام باغتيال قائد حماس في غزة يحيى السنوار، مشيرًا إلى أن نتنياهو سابقًا هدد خلال تولي أولمرت رئاسة حكومة الاحتلال بسحق مقاومة غزة، لكن حينما أصبح رئيسًا للحكومة كان أكثر واقعية لأنه يعرف حدود قدراته.

وأضاف علقم أن وزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان هدد أيضًا باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال 48 ساعة بعد تسلمه المنصب وفوزه، لكن رحل ليبرمان عن منصبه وبقي هنية، مبينًا أن تهديدات غانتس للاستغلال الانتخابي واستعراض العضلات أمام الناخب الإسرائيلي.

سيناريوهات

حول سيناريوهات الصراع الدائر بين غانتس ونتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عبد اللطيف الحصري أن أحد السيناريوهات المحتملة أن يتم تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية دون نتنياهو، فبالنسبة لحزب أزرق أبيض وحزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) نتنياهو خط أحمر وقد يقوم الليكود بتجاوز نتنياهو بتشكيل حكومة تستثنيه.

في حين أن السيناريو الأقرب حدوثًا كما تحدث الحصري لصحيفة "فلسطين" هو أن يعود نتنياهو للسلطة بتقديم تنازلات أكبر لليبرمان ولأحزاب اليمين من أجل الانضمام للحكومة، مبينًا أن نتنياهو يفضل تشكيل حكومة ضيقة مع اليهود المتدينين وليبرمان، حتى يحصل على دورة أخرى كي يعمل على سن قانون الحصانة الشخصية الذي ينص على عدم امكانية مقاضاة رئيس الحكومة.

وبشأن تأثير هذا الصراع على الفلسطينيين، فيقول: "كل صراع بين قادة الاحتلال الإسرائيلي صراع داخلي ويريدون أن يجنوا أصواتهم أكثر بالدم الفلسطيني، عبر التهديد بالاغتيالات"، مشيرًا إلى أن غزة محاصرة بحكم الليكود وستبقى كذلك إذا فاز "غانتس" ووصل إلى السلطة.