​في عصر الإنترنت.. نقلُ الكلام موثقٌ بـ "خطّ" قائله

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي سلبيات جمة إلى جانب إيجابياتها العديدة، ومنها أن يقوم بعض المستخدمين بتصوير محادثاتهم الخاصة بطريقة "سكرين شوت"، أي التقاط صورة لشاشة الجهاز سواء كان هاتفا ذكيا أو حاسوبا، لينقلوا محتواها لشخص لم يكن موجودا وإرسالها له بهدف الوقيعة وإثارة المشاكل، فما فيها قد يكون مسيئا له ويفتح بابا من المشاكل.

هنا يقع الشخص المُرسل له "سكرين شوت" في حيرة، لا يدري كيف يتعامل مع هذا الموقف الذي لا يحسد عليه، ولا أحد يلومه إن انفعل وهدد وتوعد، ولكن الحكمة تقتضي منه أن يحافظ على هدوئه واتزان انفعالاته والتأكد من فحوى الرسالة وهدف مُرسلها، أو قطع الطريق عليه بتجاهل الرسالة وكأنها لم تصل.

الطريق إلى الطلاق

"داليا أبو سيف" تروي قصة حدثت مع صديقة مقربة لها أودت بها إلى الطلاق بسبب "سكرين شوت" من قريبة لها أرسلتها لزوج صديقتها الذي أقام الدنيا ولم يقعدها.

قالت أبو سيف لـ"فلسطين": "صديقتي مشتركة في مجموعة نسائية عامة على موقع (فيس بوك)، تتناقش فيها النساء في شئون الطبخ والحياة أيضا، وذات يوم كتبت تعليقا ترد فيه على سؤال طرحته عضوة في المجموعة، وعبّرت في تعليقها عن رأيها في والدة زوجها وأخواتها، ولم يدر في خلدها أن قريبة لها ولزوجها أيضا عضوة في نفس المجموعة".

وأضافت: "قامت تلك القريبة بتصوير التعليق بطريقة (سكرين شوت) وأرسلته لزوج صديقتي عبر فيس بوك، فما كان منه إلا أن ينهال على زوجته بالضرب والشتائم ويطردها من المنزل، لتبقى في بيت أهلها خمسة شهور لأن زوجها وأهله مصممون على طلاقها، ولكن للطف الله بها لم يقع الطلاق وتصالحوا".

الوقيعة

أما ما حدث مع "ياسمين" لم يكن متوقعا، حيث إنها كانت تجمعها صداقة قوية بإحدى زميلاتها في العمل، والكل يشهد بمتانة هذه العلاقة، لكن بعض الزميلات لم يكن يروق لهن هذا الانسجام، حتى حدثت الوقيعة.

قالت: "في أحد الأيام فتحت حسابي على (فيس بوك) لأجد رسالة من إحدى زميلاتي في العمل فيها (سكرين شوت) بينها وبين أعز صديقاتي، وفحوى الرسالة أنها تتهمني باستغلالها في بعض الأمور المالية"، مضيفة: "أُقر بأني لم أتعامل بحكمة مع الموقف وانفعلت عليها وحدث بيننا شجار عنيف أدى إلى قطيعة استمرت عاما كاملا".

وتابعت: "بقي الحال على ما هو عليه حتى جاء اليوم الذي تبين لي فيه أن هذه الزميلة تتصيّد هفواتنا وأخطاءنا أنا وصديقتي لتوقع الخلاف بيننا لكي ترضي نفسيتها المريضة، وهنا بادرت بمصالحة صديقتي ومصارحتها وفهم سبب المحادثة".

التفكير بحكمة

أما "يسرى عدوان" ذات الثلاثة وثلاثين عاما، فحماها تفكيرها بحكمة من الوقوع في شباك الخلاف مع زميلة دراسة لها، وآثرت عدم تصديق كلام إحدى المغرضات عنها.

تحدثت عدوان لـ"فلسطين": "حدثت كبيرة بين زميلتي وفتاة أخرى، لأن زميلتي كشفت نية تلك في الإساءة لبعض الزميلات وحذرتهن من مكيدتها، فأرادت هذه الفتاة الانتقام من زميلتي بتحريضي عليها، فأخبرتني أنها تحدثت عني بسوء بعد مشكلة وقعت بيني وبينها، ولكني كنت فطنة كثيرا لنواياها، وطلبت منها عدم الحديث, وأوضحت لها أنني سامحتها على إساءتها لي".

من آداب المجلس الذي أكّدت عليه السنة المحمدية، عدم إفشاء أسرار المجالس، لأن الأسرار أمانة، وإفشاؤها خيانة، فعن جابر بن عبدالله، رضي الله عنهما، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، يقول: "إِذَا حُدِّثَ الإِنْسَانُ حَدِيثاً وَالْمُحَدِّثُ يَلْتَفِتُ حَوْلَهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ".

أهداف خبيثة

بينت الأخصائية النفسية سمر قويدر أن قيام الشخص "الوسيط" بتصوير محادثاته الخاصة أو الجماعية وإرسالها لشخص آخر تم الحديث عنه بسوء، هو سلوك ينمّ عن أهداف خبيثة في الغالب.

وأوضحت قويدر لـ"فلسطين" أن هدف الشخص الوسيط من الممكن أن يكون إحداث وقيعة بين بعض الأطراف أو إثارة غيرة أي منها أو تشويه صورته والتقليل من أهميته والعمل على تغيير الفكرة الإيجابية عن المتحدثين، وربما يقصد استدراج من أرسل له نسخة المحادثة للحديث في موضوع معين، ومع ذلك من الممكن افتراض حُسن النية بأنه يريد تنبيه من أرسل له الكلام وتحذيره من شيء ما.

ونوهت إلى أن الطرف الثالث، أي مستقبل لقطة الشاشة، تعامله مع المحادثات التي وصلت له يتوقف على طبيعة شخصيته، فهو قد يكون شخصا حكيما عقلانيا يحاول أن يبين للطرف الوسيط أن هذا أمر خاص بينه وبين الآخرين وأمانة يجب ألا يفرط بها، ويمكن أن يكون من النوع المتسرع المندفع بحيث يستقبل "سكرين شوت" ويرسلها لأطراف آخرين، أو أن يستخدمها لتهديد الشخص الذي تحدث عنه بسوء.

التروي

وعن كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يتصيدون لالتقاط صور الشاشة للآخرين، نصحت قويدر بالتعامل بإيجابية مع مرسل المحادثة المصورة، والتروي قبل إصدار أي رد فعل، بحيث يوضح المستقبل للمرسل خطورة تصوير المحادثة وإرسالها لما لذلك تأثير على العلاقات، والتأكيد على ضرورة احترام أدب المجالس والمحافظة على السرية حتى لو كانت تحمل معلومات خاصة ينقلها للطرف الاخر، لافتة إلى أن تصرف المستخدم بهذه الطريقة دليل على أنه شخص لا يمكن الوثوق فيه فيما بعد.

ونوهت قويدر إلى أن استخدام الحكمة في هذا الموقف ضرورة، بحيث يتم تحكيم العقل وقراءة الرسالة ووضع احتمالية أن مرسلها قد حذف بعض الكلمات وجعل الحوار في غير سياقه، وبناء على ذلك، فإنه قبل المهاجمة يجب سؤال المرسل عن هدفه من هذا الفعل وعن سبب الحديث.

تحرير صحفي: فاطمة أبو حية