​في مواقف عدة.. الصمت واجب أو مُستَحبّ

غزة - صفاء عاشور

متعددة ومختلفة هي الأوقات التي دعا فيها الإسلام إلى التزام الصمت احترامًا للموقف، ولما يتم قوله فيه، ورغم هذه الدعوات لكننا نقع في الخطأ أحيانًا، ونتحدث في مواضع يكون الصمت فيها واجبًا أو مستحبًّا.

خطبة الجمعة

أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون الجامعة الإسلامية غزة الدكتور ماهر السوسي قال: إن الدين الإسلامي دعا إلى الصمت في مواضع معينة، ومن أبرزها خطبة الجمعة، ففيها الصمت سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأضاف لـ"فلسطين": "وجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام وهو يخطب، ولا يجوز له الكلام مع غيره، حتى لو كان الكلام لإسكاته، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك والأمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت)".

وأكد أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على أن الصمت هو سيد الموقف، لأن الحكمة من مشروعية الخطبة هي الاستماع للموعظة والإرشاد والحكم الشرعي الذي يتحدث عنه الخطيب.

وأوضح د. السوسي أن الموقف الثاني والذي يُستحب فيه الصمت، رغم أنه ليس أمرًا واجبًا، وهو الأذان، فعندما يصدح صوت المؤذن، على المسلم أن يردد معه، وفي النهاية الأذان يردد الدعاء الوارد في السنة النبوية.

وبين أنه ورد في السنة استحباب الترديد مع المؤذن، والكلام بالتزامن مع الأذان هو قد يكون انشغالًا في أمر دنيوي عن أمر ديني، وهذا يعني أن الإنسان قد يخسر أجرًا كبيرًا كان سيكسبه لو ردد مع المؤذن.

وحول الموقف الثالث، قال د. السوسي: "يجب الصمت عند الاستماع للقرآن الكريم، وهذا فيه أمر في قول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وفي هذه الآية أمر بضرورة الاستماع والإنصات حتى يتدبر المسلم آيات الله ويعرف معانيها لكي يتحقق الغرض المرجو من الاستماع".

وأضاف: "الصمت في هذه الحالة واجب، ولا يجوز لمن يستمع للقرآن أن يتحدث في أمر دنيوي، ولا يجوز له أن يستمع لكتاب الله لمجرد الاستماع فقط دون تدبر أو دون تفكير في معاني الآيات التي يتم سماعها".

تجنّبها أولى

ولفت د. السوسي إلى أن الصمت مطلوب أيضا لمن يضطر للبقاء مع من يخوضون في آيات الله ويستهزئون بأحكام الإسلام، والأولى هو عدم البقاء في هذه المجالس، وذلك لقول الله تعالى: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره".

وشدد د. السوسي على أن الصمت يكون في كل المواقف التي تخالف منظومة الأخلاق في الإسلام، والتي قد يأثم الإنسان لو شارك فيها، مثل: الغيبة والنميمة، والكذب، والسخرية من الناس والاستهانة بهم، والخوض في الأعراض والتآمر عليهم والكيد لهم، موضحا: "توجد الكثير من المواقف التي على المسلم تجبنها إذا استطاع، أو أن يلزم الصمت إذا لم يستطع، لأن ما يتم فعله منهي عنه في الشرع ومن يفعله آثم عند الله سبحانه وتعالى".