​في "معرض أطفالنا للصم".. مشغولات يدوية صنعت باحتراف وحب

غزة - نسمة حمتو

قطعٌ من الخشب المزركش بألوان زاهية في الركن الأيمن من المعرض، مع بعض الأواني الزجاجية البيضاء الملونة بالأزرق، وُضعت بشكل جميل على طاولة مصنوعة من خشب الزان، وفي الزاوية الأخرى من المعرض غرف نوم وأثاث منزلي بأشكال مختلفة، وبجانبها ملابس مطرزة بخيوط حمراء داكنة، وبعض الدمى المصنوعة من القماش المزركش بألوان مختلفة.. هكذا كانت الصورة في "بازار أطفالنا للصم" الذي نظمته "جمعية أطفالنا للصم" في غزة أمس..

فخر للصم

في زاوية المشغولات اليدوية، حيث الملابس الحديثة المصنوعة بخيوط الصوف الملونة، تجلس مسئولة قسم الخياطة في جمعية أطفالنا للصم وفاء البلبيسي لتعرض المنتجات كافة التي صنعتها أيد ماهرة من الصم.

قالت البلبيسي عن هذه الزاوية: "اعتدنا على صناعة ملابس غير تقليدية في هذه الزاوية فهنا يوجد ملابس خاصة بالأطفال من عمر ثلاثة أشهر حتى ثلاث سنوات، بالإضافة للملابس المعدة للمناسبات الخاصة، كالجاكيت الرسمي المطرز والفساتين القصيرة والأثواب الفلسطينية التي تحمل التراث الفلسطيني بألوان وأشكال مختلفة تتماشى مع الموضة".

وأضافت لـ"فلسطين: "في هذا المعرض يمكننا تصميم جميع قطع الملابس المطرزة، ونعرضها بأسعار مختلفة لتتناسب مع القدرة الشرائية للزبائن، كما يوجد لدينا الكثير من الدمى المطرزة بالخيوط الملونة، هذا عدا عن حقائب اليد والمفارش والأحذية المصنوعة، وكلها مطرّزة بألوان وأشكال مختلفة".

ويتميز قسم المطرزات في المعرض بالدقة في العمل، فالقطع المصنوعة يدويا تبدو وكأنها صُنعت بماكينة حياكة، وهي أشبه بلوحة فنية مرتفعة الثمن، وتعطي شعورًا للصم بأن إنجازهم فخر كبير لفلسطين ولمحبي التراث والمشغولات اليدوية.

توصيل المنتجات

في زاوية أخرى من المعرض يقف هاشم غزال وهو أحد الصم المشاركين في المعرض معتزاً بجميع القطع التي أخرجها من المنجرة، وقال بلغة الإشارة التي ترجمتها لنا إحدى المشاركات في المعرض: "رغم الحصار المفروض على قطاع غزة استطعنا توصيل منتجاتنا للعالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هذا المعرض بمثابة فرح كبير بالنسبة لنا، نُحضر له منذ أشهر، ونختار أجمل القطع الفنية لنعرضها فيه".

وأضاف لـ"فلسطين": "دعونا الأطفال لزيارة هذا المعرض ليعلموا أن الكثير من الصم يستطيعون تحقيق إنجازات مختلفة في حياتهم، وأنهم أشخاص منتجون".

وأوضح غزال أن العاملين في المنجرة حصلوا على تدريب مكثف من قبل مختصين في جمعية "أطفالنا للصم"، ووصلوا لمرحلة الاحتراف في عمل اللوحات الفنية، مبينا: "نصنع الكثير من المشغولات، كالخشب والفضة والمطرزات".

غياب الفرص

في زاوية الخشبيات، حاورت "فلسطين" رئيس قسم الرسم على الخشب أدهم جابر، قال: "جميع المعروضات في البازار هي من صنع الصم، ولكن للأسف هم لا يجدوا الفرصة لتأسيس مشاريع خاصة بهم".

وأضاف: "حاليًا، التسويق ضعيف جدا، ومن الصعب افتتاح مشاريع خاصة، ولكن هناك الكثير من الصم يعملون كموظفين في الجمعية، وهذا ما يساعدهم أكثر على الإبداع".

وتابع: "كل قطعة موجودة في المعرض مُختارة بعناية ودقة من بداية استخدام الألوان والرسم على الخشب إلى صنع غرف النوم والكنب والمقاعد الخشبية والمنحوتات والأواني الملونة".

يوم عيد

الأخصائية الاجتماعية في جمعية أطفالنا للصم لارا سرداح، قالت لـ"فلسطين": "هذه المنتجات من صنع الشباب والفتيات الصم في الجمعية سواء كان الخشب أم فن الرسم، كانوا ينتظرون منذ فترة تنظيم هذا البازار، فهو بمثابة عيد بالنسبة لهم".

وأضافت: "يشعر المشاركون بالفخر والسعادة، وقد عانوا بشكل كبير في إنتاج المعروضات، كانوا كلهم يدا واحدة في العمل، ومن يحتاج مساعدة، يقدمها له زميله بصدر رحب، وتغيرت حالتهم النفسية للأفضل قبيل الافتتاح لأن موعد المعرض اقترب".

مشاريع خاصة

بينما قالت فداء شراب وهي مسئولة المشاريع في الجمعية: "بازار أطفالنا هو معرض سنوي يُقام في الجمعية للترويج للبرامج الموجودة فيها بشكل تنموي كامل، وهو ذو طابع تنموي وليس خيري، ليمكن الصم من الاندماج في المجتمع".

وأضافت شراب: "كان هدفنا الأساسي من إنتاج الصم للمعروضات بأنفسهم هو خلق فرص عمل في السوق المحلي ومساعدة هؤلاء الصم على إنشاء مشاريع خاصة بهم".

وتابعت حديثها: "من خلال الدورات والتدريبات التي يحصل عليها الصم في الجمعية يمكنهم افتتاح مشاريع بمهارة وجودة عالية، فهم يمتلكون الكثير من المواهب التي تساعدهم على إدارة هذه المشاريع والنجاح فيها".

مواضيع متعلقة: