في فيينا.. خالد أحيا ذكرى رمضان الوطن مقاتِلاً الغربة

(صورة أرشيفية)
فيينا– غزة/ أسماء صرصور:

أن تصنع من اللا شيء شيئًا أمر سهل يتقنه كلّ فلسطيني، بالضبط كما يتقن فن الحياة في مواجهة الموت، لذا لم يكن صعبًا على أي فلسطيني مهجّر في أي مكان في العالم أن يحيي وطنه في قلبه وما حوله، وهذا ما فعله خالد جودة منذ تسع سنوات خلت قضاها وما يزال يقضيها في فيينا عاصمة النمسا.

تأكيدًا على ذلك؛ يقول جودة: "لم تتغير طقوسنا وعاداتنا في رمضان غزة عن رمضان فيينا"، فهو يسكن في منزل يطل على نهر الدانوب، فيفترش الأرض هو وزوجته وأولاده، ويدعو أصحابه لتناول طعام الفطور، كأنهم في نزهة خلوية على شاطئ بحر غزة تمامًا.

ويستمر في وصف ما يفعلون لـ "فلسطين"، إنهم يعدون القهوة على النار، ويجهزون الكنافة النابلسية على الفحم، وأما في حديقة منزله فأصر على بناء فرن الطابون الفلسطيني، وتخبز زوجته عليه، وهي ذات البقعة التي تجتمع فيها العائلة والأصدقاء بعد صلاة التراويح، ويبقون فيها حتى السحور، فيتسحرون ثم يعود كل إلى منزله، في محاولة منهم لعيش الأجواء ذاتها التي عاشوها في الوطن.

ويضيف جودة: "هناك سنوات كانت تمر علينا يصل فيها عدد ساعات الصيام إلى عشرين ساعة يومية دفعة واحدة -نسأل الله القبول- فرمضان نهاره طويل جدًا وحار"، مشيرًا إلى أن توافد العديد من المهاجرين السوريين والعراقيين إلى النمسا؛ ساهم في افتتاح محلات تجارية عربية كثيرة؛ فأصبح التزود بالبضاعة سهلاً جدًا، خاصة الأطعمة التي يشتهر بها الشهر الفضيل".

وينتقل بحديثه عن تأدية الطقوس الرمضانية، موضحًا أن العديد من المحلات توفر الزينة والفوانيس، وما يتعلق بطعام السحور خصيصًا، فيتزودون بها أولاً بأول، وهذا يعني أن يشعر المسلمون بأجواء رمضان في الغربة.

ويلفت إلى أن نسبة كبيرة من الناس الذين يعيشون حوله ليسوا عنصريين، فيتبادل معهم الزيارات، ويشاركونه أحيانًا مائدة الإفطار.

ويستدرك بقوله: "لكن على صعيدي الشخصي معظم الوقت أقضيه في العمل أو في المنزل، ولا نزيد عليه إلا من أجل التسوق أو شراء أشياء أخرى"، مبينًا أنهم في المهجر يعملون طوال الوقت، "وعندما أكون في المنزل أقرأ جزءًا من القرآن، أو أشاهد برنامجًا أو مسلسلًا، وفي ظل ذلك، يذهب نهار رمضان دون أن نشعر بساعاته الطويلة"، وفق قوله.

أما رمضان الحالي، فجودة وعائلته وأصدقاؤه لم يتجهزوا جيدًا له، ولم يهتموا به، وبسؤاله عن السبب، يجيب: "استقبلنا رمضان الحالي وقطاع غزة يشهد تصعيدًا من الاحتلال الإسرائيلي، فكان جل وقتنا هو التواصل مع الأهل في غزة للاطمئنان عليهم".