إقرأ المزيد


​في بيوت العزاء آدابٌ واجبة لتحقيق غاية المواساة

غزة - نسمة حمتو

من مزايا الإسلام العظيم أنه دين اجتماعي يهتم بالجمع بين الناس، لكي لا يدع الفرد فريسة للعزلة والوحدة، وهي آفة العصر التي ربما استفردت بالإنسان لتعريه من مقومات وجوده وهدف بقائه، والحزن من الأسباب التي تدفع الإنسان في حال الضعف إلى الانطواء، ومما اهتم به الإسلام من النواحي الاجتماعية في حياة أفراده المشاركة في الأحزان، لذا حثّ الإسلام على أداء واجب العزاء ومشاركة المكروبين بالمواساة وتخفيف الأحزان عنهم بالمشاركة المادية والمعنوية، لكن ما يحدث في بيوت العزاء يكون في بعض الأحيان مخالفًا تماما للهدف المنشود، وربما يأثم المُعزي بدلًا من أن يُؤجر، في السطور التالية نتحدث عن آداب العزاء في الشرع والمخالفات الشائعة.

واجب المواساة

وقد كان العزاء في أول عهد الإسلام هو التعبير عن المشاركة بكلمات مأثورات عن النبي (عليه الصلاة والسلام)، تُقال في الطريق إلى المقبرة، ولكن تعقيدات الحياة ألجأت الناس إلى عادةِ فتح بيوت العزاء للتيسير على الناس في أداء الواجب، الذي هو واحد من خمسة حقوق للمسلم على المسلم، ولكن _يا للأسف!_ بيوت العزاء اليوم قد تجاوزت غايتها التي وُجدت من أجلها إلى عادات وممارسات هي أبعد ما يكون عن المواساة والمشاركة المعنوية.

الداعية مصطفى أبو توهة قال: "يبدأ العزاء من الصباح الباكر إلى ساعات متأخرة من الليل، على مدار اثتنين وسبعين ساعة، ما يرهق أهل المتوفى وجيبهم بتوفير الطعام على مدار ثلاثة أيام، وهذا يتعاكس مع قوله (عليه الصلاة والسلام): "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم"، إضافة إلى ازدحام الغرف والصالات، خاصة فيما يتعلق بمكان النساء".

وأضاف لـ"فلسطين": "ومما يزيد الطين بلة إشغال الأوقات بما يحزن مشاعر أهل المتوفى، مثل الكلام والثرثرة، ما يضفي على المكان جوًّا يجعله كما لو كان اجتماعًا، ويتحول إلى مكان يسير دفته شيطان ماكر بالغيبة والنميمة والخوض في أعراض الناس، وربما يخوض هذا الكلام في سيرة المتوفى نفسه".

وتابع أبو توهة: "وقد يتعمد بعض الحاضرين أن يفرض وجوده في ساعة محددة يُقدم فيها الطعام، فيكون سارقًا لكنه دخل من الباب ولم يتسور الجدران، وفي ذلك جناية عظيمة على هذا الواجب الديني والاجتماعي، وخلل كبير في آداب المواساة، التي هي حق مفروغ منه في الإسلام وفي عادات الشعوب والناس".

وذكر أن هذا الأمر يضعنا أمام واجبات لا ينبغي إغفالها، ومنها إظهار المصداقية في التعبير عن مشاركة المصابين فيما دهمهم، مؤكدًا ضرورة المشاركة العملية التي لا تقف عند مجرد الكلام وعرض الخدمات.

ولفت إلى أهمية اختيار الوقت المناسب للعزاء، الذي لا يتجاوز الأيام الثلاثة في أداء الواجب المنوط، مؤكدًا ضرورة التخفيف قدر المستطاع عن أهل المتوفى بكل ما يمكن التخفيف به عنهم.

وقال أبو توهة: "لابد من مراعاة آداب الدين، وأن يحرص المشارك على أن يؤجَر لا أن يأثم على مشاركته في هذا العزاء".

مواضيع متعلقة: