​في اليوم العالمي للسعادة.. ما معاييرها؟

غزة - مريم الشوبكي

الشعور بالسعادة أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، ما يسعد هذا ليس بالضرورة أن يكون سببًا في إسعاد ذاك، والبعض يمكن أن يقيس السعادة، وآخرين يرون أنه لا مقياس لها.

اليوم، العشرون من مارس، هو يوم السعادة العالمي، وقد أقرّته الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، لتأكيد أهمية السعادة.. "فسطين" سألت عددًا من المواطنين عن معايير السعادة بالنسبة لهم؟ كيف يقيسوا مستوى سعادتهم؟ وما الذي يجعلهم سعداء؟

السلام الداخلي

"ريهام ضاهر" تقول: "المعيار الأول والأخير للسعادة بالنسبة لي هو السلام الداخلي، وأقصد به الرضا الداخلي للإنسان عن نفسه وعن كل ما يحدث معه أو حوله، ومدى تقبله له".

وتضيف لـ"فلسطين": "والسعادة تعني ألّا يعيش الشخص صراعات داخلية مع نفسه، وألّا يربط تحققها بأحداث وأشخاص، وعلى العكس يجب أن يُسعد نفسه بنفسه حتى يحقق السلام الداخلي".

بالقناعة

فيما يرى "ماجد لبد" أن "السعادة تُقاس بقياس قناعة الإنسان، كلاهما شعاع متوازٍ لا نهاية لهما، فإننا نجد أحيانًا الفقير أكثر سعادة من الغني، رغم أن الغني تتوافر له كل متطلبات السعادة، وأحيانًا نجد المرضى أكثر سعادة من الأصحاء، وهناك أمثلة كثيره تُضرب بهذا الصدد".

ويوضح: "لدي مبدأ أسير وفقه، وهو (إن كنتم قنوعين فأنتم سعداء)".

الصحة والاستقرار

فيما تقول عبير راشد: "أول وأهم معايير السعادة هي الصحة، حينما ينعم الإنسان بكامل الصحة يشعر براحة بال، فهي تمثل 90% من السعادة الحقيقية للإنسان".

وبالنسبة لـ"رائدة كحيل" فالسعادة هي الرضا بما قدره الله لها، والتسليم بأن ما يصيب الإنسان كله خير، فهذه القناعة تنعكس على نفسية الإنسان فيشعر بالسعادة.

لا مقياس فعلي للسعادة، هذا ما تؤمن به "دعاء العفيفي"، وتقول: "تتحقق السعادة حينما تكون مرتاح الضمير، ولا تكون ظالمًا ولا مظلومًا، وكذلك عندما تكون حياتك الأسرية والعملية مستقرة، ستكون بكل تأكيد سعيدًا".

السعادة حسب رأي "وسام قاسم" تختلف من مجتمع لآخر، ومن شخص لآخر، فهناك من يجد السعادة في التدين التقرب إلى الله، وهناك من يجدها في الرفاهية والمال والأعمال.

حالة مؤقتة

ويقول "مؤيد عبد اللطيف": "السعادة حالة مؤقتة ونسبية حسب الوضع الراهن والمحيط، ومتقلبة حسب كل شخص ورضاه عمّا يملك".

وتتحدث "ساجدة جودة": "لا أظن أنه يمكن قياس السعادة بشكل دقيق ومطلق، لأن الإحساس بالسعادة شيء نسبي، وما يُسعدك اليوم، قد يكون سببًا في حزنك غدًا، والعكس أيضًا صحيح".

سر سعادة "أريج الهباش" هو أبناؤها، فلا سعادة تضاهي وجودهم في حياتها، وبقاءهم بقربها، وقدرتها على تلبية احتياجاتهم، وعندما ترتسم البسمة على شفاههم تدخل السعادة إلى قلبها، وتقول: "البعض يظن أن سر السعادة يكمن في المال، ولكن لا طعم لحياة يتوافر فيها المال بدون الأبناء".

لا معيار

وفي ذات السياق، تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية إكرام السعايدة: "لا يمكن تحديد معيار للسعادة يتم الارتكاز عليه وتعميمه بين الناس، فما يسعدني قد لا يسعد غيري، والعكس صحيح".

وتضيف لـ"فلسطين": "تختلف المقاييس والمعايير باختلاف البشر وطبائعهم وكذلك نظرتهم للأمور، فعلى سبيل المثال قد يظن البعض أن امتلاكه لقدر معين من المال وتأمينه لوظيفة مرموقة ودخل ثابت هو معيار السعادة، في حين يخالفه الرأي آخر يؤمن بأن حالة الرضا التي تستوطن جنبات نفسه هي معيار السعادة التي ينطلق منها للحياة بقلب منشرح".

وتتابع: "مقياس السعادة يرجع إلى التركيبة النفسية التي تميز بين الفرد والآخر، تلك الاختلافات طبيعية بين الناس، حتى في معايير الحكم على الأشياء من حولهم، ولا نستطيع الحكم على صحتها من عدمه، طالما تلك المعايير تجلب الشعور بالسعادة للفرد".

وتشير إلى وجود قواسم مشتركة بين الأفراد، منها النعم التي منّ الله بها على البشر، مثل الصحة والوقت، وحالة السلام الداخلي والرضا عن النفس، لذا لا بد أن تطغى حالة الإشباع الروحي على الجانب المادي في النظرة لمختلف الأمور.

وتؤكد السعايدة: "السعادة ليست مرهونة بالماديات فقط، فينبغي الموازنة بين الجانبين المادي والمعنوي، ومن ذلك الإنجازات التي يحققها الفرد في حياته، إضافة إلى تلك التفاصيل البسيطة مثل ابتسامة الابن، وجود الوالدين، ولقاء بلا موعد مع الأحبة، والثناء على الجهود، ودعوة في ظهر الغيب".