​في القرآن.. آية ٌمقدسيةٌ أيضًا

غزة - رنا الشرافي

قسم علماء الإسلام الآيات التي نزلت على رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، إلى آيات مدنية وأخرى مكية، بالنظر لمكان نزولها في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، إلا أن هذا التقسيم لم يُظهر وجود آية مقدسية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مدينة القدس، ليلة الإسراء والمعراج.

ليلة الإسراء

وأوضح الشيخ الدكتور عبد الباري خلة أن الآيات المقدسية هي تلك الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس.

وبيّن أن بعض العلماء قالوا إن الآية الكريمة: "وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ" نزَلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج، حيث التقى النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلوات الله عليهم جميعا.

وأشار إلى أن هذه الآية سُميت بالآية المقدسية لأنها نزلت في بيت المقدس، وأن علماء القرآن قسموه إلى نوعين بالنظر إلى الزمن: مكي وهو ما نزل قبل الهجرة ومدني وهو ما نزل بعدها وهذا هو الأشهر.

وعن اجتماع الأنبياء في القدس، ذكّر خلة بحديث لأَبِى هُرَيْرَةَ جاء فيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ –يَعْنِي: نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ".

وأشار أيضا إلى ما نقله ابن عباس حيث قال: "فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي فَالْتَفَتَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ".

وقال: "في هذا الموقف العظيم نزلت الآية الكريمة، وهذا السؤال لطمأنة قلب النبي، وحاشا أن يكون شاكا بل هو سيد المؤمنين، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل فإنه أعلم منهم جميعا وأكثرهم إيمانا وتصديقا".

وأوضح خلة أن العلماء قسموا الآيات إلى قسمين أيضا بالنظر إلى المكان، مكي وهو ما نزل في مكة أو في طريقها، ومدني وهو ما نزل في المدينة أو في طريقها، بينما يرى بعض العلماء أن التقسيم الأدق بالنظر إلى المكان أنه ثلاثة أنواع: مكي ومدني ومقدسي.

وعزا عدم اتفاق العلماء على وجود آيات مقدسية إلى أن الغالب أن القرآن نزل إما في مكة أو في المدينة أما في بيت المقدس فلم ينزل إلا آية لذا أغفلوا هذا التقسيم، مشدداً على ضرورة إبراز هذا التقسيم خاصة من قبل علماء فلسطين.

وقال: "لا بد أن نبرز هذا التقسيم لنذكر المسلمين بقضيتهم الأولى وهي قضية فلسطين وقلبها بيت المقدس ولا بد أن نعلم الأجيال أن الله ربط بين الأماكن المقدسة الثلاثة حيث أسرى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى".

وبين أن "الدين رغّب في شد الرحال إلى المسجد الأقصى كالمسجدين الذين صلى فيهما رسوله الكريم، وكما أنزل قرآنا في مكة والمدينة أنزل كذلك في بيت المقدس ليؤكد الربط والتعظيم والإجلال فيا له من بيت حماه الله وطهره من رجس اليهود".