40
إقرأ المزيد


في المعرض العلمي والثقافي لبشير الريس .. أنامل مبدعة

غزة - حنان محمد مطير

جميلات كالقمر، واثقاتٌ كالشمس، مبدعات كما لو أنهنّ عالِمات، مفعمات بالأمل، تغمرهنّ روح الشباب فتتناثر ضحكاتهنّ في كل زوايا المعرض ليحطّمن جمود الكيمياء والفيزياء والتكنولوجيا.

تزيَّنَ بحجابٍ أبيض وزيّ مدرسة الثانوية "الكاوبوي"، ثم انطلقنَ ليعرضنَ مشاريعهنّ العلمية وتجاربهنّ في المعرض العلمي والثقافي الذي نظمته مدرسة بشير الريّس بحضور مدير التربية والتعليم ومدراء المدارس وغيرهم.

استقبال حفيّ

نهيل العقاد ونور مكّاوي وإسراء الشرفا وروان الباز وغالية قرطم في قسم الاستقبال، ارتدينَ الثوب الفلسطيني المُطرّز بالخيوط العنابية الخلابة، ووقفن بابتسامتهنّ الودودة يرحّبن بالقادمين ويقدمن لهم وردة.

تقول نهيل: "كان شرط الوقوف للاستقبال أن ترتدي الطالبة ثوباً فلسطينياً تراثياً، فعجّلت وصديقاتي في طلب الحصول على هذا الدّور، لأننا نعشق الثوب الفلسطينيّ، وتلك فرصتُنا".

لقد ظهرنَ وكأنهنَ مدرّباتَ جيداً على هذا الدّور، وقفةٌ شامخةٌ وابتسامةٌ ثابتة، وانحناءة رأسٍ لطيفة.

المركز الأول

الطالبات دانا سالم، وآلاء حسان، ودينا شحادة حصلنَ على المركز الأول على مستوى مديرية غرب غزة في مسابقة "الريبوت" والتي تمثلت في إمكانية تركيب الدّارات الإلكترونية وتشغيل الأجهزة في ثوانٍ معدودة.

تقول دانا لفلسطين: "تعلّمنا ذلك من خلال معلّماتنا في الفصل، وكثفنا تدريباتنا في البيت على برنامج المحاكاة عبر الإنترنت، واليوم نشارك في معرض مدرستنا بكل فخر".

كيمياء مسلية

أما آلاء أبو نحل وعبلة أبو النور، فيعرضان الكيمياء بطريقة مسلية، من خلال برنامج يُظهِر طريقة كتابة الصيغة الكيميائية للمركبات على شكل ألعاب ومسابقات.

تشرح الطالبة آلاء: "بتلك الطريقة يتمكن الطالب من كتابة الصيغ الكيميائية للمركبات بطريقة صحيحة مع مراعاة الوزن ورقم التأكسد بسهولة وبساطة"، وتضيف: "استخدام التكنولوجيا في التعلم سهل مهمة التعليم على الطلاب".

بينما عبلة تحفظ الكلمة المتداولة في علم الكيمياء وتردّدها: "متعة الكيمياء وغرابة هذا العلم قد يجعل لها قالباً خاصاً تخترق به قلوب دارسيها فلا يدرك روعة هذا العلم إلا من قضى وقته بين أعاجيب جابر بن حيّان وأسرار الرازي الكيميائية".

صناعات مختلفة

سِتّ طالبات أخريات يرتدينَ زي الطبيب الأبيض، يصطففن بشكلٍ أفقيّ، ليعرضنَ على الطاولة أمامهنّ إنجازاتهنّ، عائشة العروقي وإسلام حميد ودانا مهدي صنعنَ معجون الجلي باستخدام حامض، وقليل من الماء، وصودا كاوية وجلسرين وأشياء أخرى.

أما سلام أبو أحمد ذات الصبغة "النكتية" في كل كلماتِها والتي صنعت بودرة الوجه برائحة العسل وكريم ترطيب، تقول لفلسطين بنغمةٍ تسويقية مزاحيّة سريعة أضْحَكَت كل صديقاتِها: "بودرة تجمع حلاوة أحمد فهمي وجورج كلوني مع حسن الشافعي".

في حين كانت كل من جمانة الشوا ومروة قاروط قد صنعتا معجون الأسنان وكل ما له علاقة بتنظيف الأسنان، تقولان: "تعلّمنا ذلك على يديّ د. حسن طموس، كل التحية له". كانتا تنتظران الزّوار وتشرحان طريقة تحضيره وشعور الإنجاز يوشّح ملامحهما.

طالبتا التوجيهي روند حرز وهديل النونو انطلقتا لمشاهدة المعرض وعيونهنّ متلهفةٌ للنظر لإبداعات زميلاتهما، قالت روند: "أكثر ما أحببنا الرياضيات"، وتُلحِقُها هديل بـ"والفنون، ونحب المعلمات أيضاً".

حمض وقلوي

وأمام مجموعة من الأنابيب الاختبارية والمحاليل والمواد الكيميائية وبعض الأطعمة للتجريب تجلس ليلى الرّواغ تسكب مادةً فوق أخرى وتُجرّب تقول: "هنا نكشف عن مستوى الحمض والقلوي والقاعدي والتوازن، نجرب ما تعلّمناه في مادة الكيمياء، ونخرج بنتائج تُشعِرنا بالإنجاز، وتفيدنا في حياتنا اليومية".

المعلّمة نجاة مدوخ التي تدرس الكيمياء لطلبة التوجيهي تعبّر عن إعجابِها بالطالبات: "لولا أن الطالبات مبدعات، ومتقبلات ومتفاعلات مع المعلمات، لما تمكّنا من إنجاز وتنظيم هذا المعرض، إنهن يبحثن عن المعلومة مهما كانت صعبة، وهذا هو التقدّم بعينِه".

وتضيف: "التعاون بين المعلمة والطالبات كان كبيراً للغاية، لقد انتهى زمن سرد المعلومة وتلقينها، اليوم لا بد من النشاط والتجريب، لا مجال للنجاح بدون التعاون والتجربة"، وتضيف: "نفتخر بطالباتنا، إنهنّ عنوان للتميّز".

مدير مدرسة فلسطين أ. خالد حماد كان حاضراً في المعرض يدور بين جنباته مقدّماً تقديره لكل طالبة ومُعلّمة، قال لفلسطين: "هذه إبداعات كشفت عن مواهب الطالبات، وهذا دليل أن هناك بيئة مدرسية جاذبة وتساعد على التفاعل، لقد بُهِرت بإنجازاتهنّ وإبداعهن".

إسعافات أوليّة

وكان للإسعافات الاولية مكانة بارزة في المعرض، يقودها إبراهيم أبو الكاس ضابط الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي تفاجأ بإبداع الطالبات وإقبالهن وتميزهن، كما يقول.

وشاركت في تلك الزاوية كل من زهور زايدة، ونور دلول، ولولو حرز، وروبا القيشاوي، وفايزة جعرور، جميعهنّ اجتمعن لحبهن المساعدة، تقول لولو: "عرضنا على الزوار كيفية التعامل في حالة الكسور والإغماء وإنعاش القلب والرئتين والرّعاف"، وتضيف زهور: "إنه عمل شيق ويشعرك بأنك إنسان صاحب خيرٍ كثير وحبّ للناس".

أما مشهد الطالبتين اللتين كانتا تشرّحان أرنباً فمُبهرةٌ للغاية جرأتهما وتعاملهما مع الأمر ببساطة، لم نمتلك وقتاً للقائهما فالزوّار لم يفسحوا لنا مكاناً، تمكّنت فلسطين من التقاط صورةٍ لهما، ثم ودّعت المكان بطالباته المميزات على أمل اللقاء في إبداع جديد وتميزٍ آخر.