في المدرسة.. نشاطاتٌ لدمج الطالب الانطوائي

غزة - نسمة حمتو

توجد العديد من الأمور التي يتدخل فيها المعلمون في المدارس، إلى جانب دورهم في العملية التعليمية، ومنها الجانب النفسي للطالب، ومن ذلك معاناة بعض الطلبة من الانطواء، الذي يحول دون تكوين الطفل لعلاقات مع أقرانه، ويؤدي به إلى الوحدة والمعاناة من تبعاتها المختلفة، وإن كان علاج هذه المشكلة يتم بالتعاون بين جهات عدة، فما دور المعلم تحديدًا؟ كونه يتواجد مع الطفل لساعات طويلة يوميا، وفي بيئة مليئة بالأطفال الذين يمكن دمج الانطوائي معه.

نشاطاتٌ مختلفة

وقال الأخصائي النفسي والاجتماعي الدكتور إياد الشوربجي: "يشعر الطالب الانطوائي بالضيق والكبت، وتظهر عليه عدة أعراض، منها قلة الحديث مع الغرباء، وعدم النظر إلى من يتحدث إليه، وعدم وجود رغبة في المبادرة، وغياب الشعور الأمان وبالتالي عدم المشاركة في أي نشاط".

وأضاف لـ"فلسطين": "قد تظهر أيضًا أعراض جسدية، كالاحمرار والتعرق وسرعة نبضات القلب وجفاف الحلق".

وتابع: "العلاج يحتاج إلى جهد متكامل من أطراف مختلفة لمساعدة الطفل على حل المشكلة، هي الأسرة والبيئة المحيطة والأصدقاء والمعلم".

وعن دور المعلم تحديدا في تخليص الطفل من الانطوائية، أوضح: "دوره مهم جدا، ويتم من خلال وجود علاقة إيجابية مع الطالب، والتحدث معه لمعرفة أسباب المشكلة بالتعاون مع المرشد التربوي, وزيادة الاهتمام به وإشراكه في أنشطة مختلفة في الفصل والمدرسة".

وبين: "من الضروري إشراك الطفل في بعض المهام في الفصل، وبشكل تدريجي، مثل إحضار الدفاتر أو مسح السبورة أو أن تكليفه بأن يكون (عريف) الفصل، وذلك ليتواصل مع الآخرين، وتشجيعه وتعزيزه باستمرار مادياً ومعنوياً، وتضخيم انجازاته ومكافأته بقوة عليها، وإشعاره بقيمته ومكانته، وتنمية بعض مهارات التواصل لديه".

ومن الطرق التي يمكن أن يستخدمها المعلم لإخراج الطالب من الانطوائية، بحسب الشوربجي: "إشراكه في الإذاعة المدرسية، وفي بعض اللجان المدرسية بالتعاون مع مشرفي هذه اللجان كاللجنة الرياضية أو الفنية، وتوليته قيادة مجموعة في الفصل يلقي عليها بعض الأوامر، وشرح بعض الدروس في الفصل أو قراءة قصيدة بصوت مرتفع مع ضرورة مدحه والثناء عليه باستمرار".

وبين أنه إشراك الطفل في هذه النشاطات يجب أن يتم بشكل تدريجي، وبالاعتماد على المرشد التربوي في المدرسة، مع ضرورة علاج الأسباب الرئيسة للانطواء ليتخلص الطالب من المشكلة بشكل دائم.

وإلى جانب إشراك الطفل في النشاطات ودمجه مع زملائه، فيمكن أن يكون للزملاء دور في مساعدته، فمن الجيد أن ينبه المعلم الطلاب بعدم السخرية من زميلهم الانطوائي، وأن يتعاونوا معه باعتبار أنه شخصية حساسة وقد تتأثر بأي شيء، وفقًا للشوربجي.

وأكد على ضرورة التركيز على الإيجابيات في شخصية الطالب الانطوائي، ودعمها باستمرار، وعدم نعته بالخجول والانطوائي، مشددا على أهمية تصحيح الأفكار والمعتقدات الخاطئة لدى هذا الطالب، ونفيها بشكل تام.