إقرأ المزيد


في الحلف باسم الله مهابة.. فحافظ عليها

غزة - فاطمة أبو حية

يعتاد بعض الأشخاص على أن يحلف على كل صغيرة وكبيرة، سواء بنية التأكيد على ما يقوله أو لغوا، وثمة من يفعلون ذلك مستخدمين ألفاظ أيمان مختلفة بغير اسم الله.. عن أنواع اليمين وألفاظه والإكثار منه سألت "فلسطين" أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية الدكتور صلاح فرج.

مهابة الاسم الأعظم

ويستهل فرج حديثه بالآية القرآنية: "وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ"، مشيرا إلى أن العلماء استنبطوا من هذه الآية أن الأصل ألّا يكثر المسلم من الحلف، ودعّم هذا الرأي قول الله عزّ وجل في كتابه الكريم: "ولا تطلع كل حلاف مهين".

يقول لـ"فلسطين": "لعل العبرة من منع الإكثار من الحلف أن الله يريد لعباده أن يكون في نفوسهم مكانة ومهابة لاسمه الأعظم، لأن المسلم لو حلف باسم الله يشعر بالمهابة والعظمة والقدسية، والإكثار منه يذهب هذه القدسية، ولو لم يكن في قلبه المهابة فلا يؤمن عليه أن يحلف كذبا ونفاقا وبهتانا وزورا"، مضيفا: "وبالطبع هذا في حال كان صادقا، أما إن كان كذبا فيحرم عليه الحلف".

ولليمين عدّة أنواع لكل منها حكم خاص، يوضحها فرج: "اليمين المنعقدة هي التي يستخدمها الإنسان لتأكيد حق أو قول أو فعل أو لمنع ظلم، كأن يقول (والله فعلت، أو والله لم أفعل)، أو شيء سيفعله، مثل (والله لأذهبن)، وهنا يكون الفرد مُطالبًا بأن يبر بيمينه وينفذ ما حلفه".

ويبين أن لم يستطع تنفيذ ما حلف عليه، فعليه بالكفارة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه".

وثاني الأنواع التي يتحدث عنها فرج هي اليمين اللغو: "وهو اليمين الدارجة على ألسنة الناس دون قصد التأكيد على الكلام، كالقول على سبيل الرجاء (والله لتأتين معي) أو الإجابة عن سؤال ما (آه والله)، وهذه اليمين لا تنعقد، ولا يترتب عليها أحكام، لقوله تعالى (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ)".

أمّا من يكثر من الأيمان عن قصد، فإن أيمانه على كثرتها لا تتحول إلى لغو، وإنما هو مُطالب بالكفارة عنها والتوبة، إذ يقول فرج: "طالما أن المقصود من اليمين توثيق أمر، فهي يمين منعقدة، ومن اجتمعت عليه أيمان عليه أن يتحرى عنها، ويكفر عنها، ويعزم على عدم العودة للإكثار من الحلف لأنه معصية، والتأخير في الكفارة أو البر باليمين يلحق بالإنسان الإثم، وحصر الأيمان يكون بما يغلب على ظن صاحبها".

وثالثا، يوجد اليمين الغموس، الذي يغمس صاحبه في النار بحسب فرج، فهو اليمين الذين يطلقه الفرد وهو يعلم أنه كاذب، وهذا يوجب الكفارة، وكفارته مغلظة كعقاب حسب بعض العلماء، بالإضافة إلى الرجوع عنه بالتوبة والاستغفار.

ويشير فرج إلى أن الخطأ في تطبيق اليمين المنعقدة لا يُعدّ يمينا غموسا، لأن النية لم تتوفر.

ويوضح عن ألفاظ الأيمان أنها محددة بحديث رسول الله: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت"، وبناء على الحديث نستنتج أن الحلف لا يكون إلا بالله، وفي حديث آخر: "من حلف بغير الله فقد كفر"، ولكن ليس المقصود بالكفر هنا أنه خروج من الملة.

ويبين أن الحلف بغير الله ليس يمينا تقع، ولكن يأثم قائله.