لانها ​مؤذية للإنسان

في الحل والحرم أُمر بقتل الفواسق الخمس

غزة/ مريم الشوبكي:

قد لا يعرف الكثير من الناس أن هناك حيواناتٍ أمرنا رسول الله بقتلها حيثُ وجِدت، حتى إن كُنت في الحل والحرم عند بيت الله الحرام الذي حُرّم فيه الصيد، لما لها من مخاطر على الإنسان وصحته.

الفواسق الخمس

أستاذ الفقه المقارن في كلية الدعوة الإسلامية د. عبد الباري خلة بين أنه يسن قتل كل مؤذ من الحيوان، كالفواسق الخمس التي ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم)، فعَنْ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُور" (رواه البخاري).

وأوضح د. خلة لـ"فلسطين" أنها سميت فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب، وقيل: "لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم والإحرام" (شرح النووي على مسلم).

وذكر أن هذه الفواسق خبيثة مؤذية، فالغراب يأكل الجيف ويعدو على الطيور، والحدأة تأكل الطيور وتتغذى على الجرذان، والعقرب تلدغ وتؤلم، والحية (في رواية) كثير من أنواعها سام مؤذ، والفأرة تؤذي وتعيث في البيوت خرابًا، والكلب العقور يفترس.

ولفت أستاذ الفقه المقارن إلى أن من هذه الحيوانات الوزغ، ويسمى أم بريص، وهي سامة خبيثة وقتلها فيه فضل عظيم، وحسنات كثيرة لمن قتلها من أول ضربة أو من الثانية أو الثالثة، فعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا" (رواه أبو داود بسند صحيح).

وذكر أنه عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَقَالَ: "كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَام)" (رواه البخاري).

وأشار د. خلة إلى أن أَبِا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الْأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ" (رواه أبو داود بسند صحيح).

وبين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بقتل "الوزغ" ، وحث عليه، ورغب فيه لكونه من المؤذيات، وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة، ثم ما يليها، فالمقصود به "الحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به، وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات فربما انفلت، وفات قتله" (شرح النووي على مسلم).

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن الوزغ يقتل بأي آلة من حديد أو خشب أو حجر، ولا يقتل باليد لضرره واستقذراه، وهو سام، لو مس الطعام أو الشراب ربما فسد، وبعض أنواعه شديد السم، لذا أمر بقتله.