​في الحديث عن الحرب.. ما حالُ أطفالنا؟

غزة - صفاء عاشور

في ظل الإشاعات والأحاديث المتكررة في الآونة الأخيرة عن شنّ الاحتلال الإسرائيلي حربًا جديدة على قطاع غزة، يقع الأطفال تحت تأثير هذه الأحاديث، خاصة من مر بتجربة سابقة ولم ينسَ ما عايشه في الحروب السابقة، التي لا تزال آثارها النفسية تهاجمه كل يوم، دون حصوله على علاج جذري لها، فمن المعلوم أن الحروب الثلاثة الماضية التي شنها الاحتلال على القطاع خلال السنوات العشر الماضية، تسببت بالكثير من المشاكل النفسية والصدمات للأطفال ومن أبرزها عدم الشعور بالأمان، والتوتر المستمر، والانعزال، والتلعثم، وشعور الطفل بأنه مهدد بالخطر بشكل دائم.

وفي ظل الحديث مجددا عن احتمال وقوع حرب رابعة على القطاع، يجب على الأهالي التنبه إلى مراعاة أوضاع أطفالهم وتجنب إحداث أي خلل في الحالة النفسية لهم، مثل بث الخوف والتوتر داخلهم.

يتفاعل مع الواقع

الأخصائي الاجتماع أحمد حمد قال إن الطفل يتفاعل مع الواقع الذي يعيشه بشكل كبير، وبالتالي فإن الحديث عن الحروب دون أي توضيحات أو تعليقات من الأهالي عليها يمكن أن يبث الرعب والخوف في قلوب الأطفال من جديد.

وأضاف في حديث لـ"فلسطين": "خوف الطفل من الحروب والانفجارات والبتر والأشلاء والقصف وكل ما يتعلق بالحروب أو الحديث عنها أمر طبيعي، ولكن يجب أن نحول هذه المخاوف إلى أمر بعيد عن الخوف".

وتابع: "ما يهمنا في الحديث عن الحرب، إذا كان بحضور الطفل، أن يكون حديثًا موضوعيًا، وذلك عبر التوضيح له أن أي حرب يشنها علينا الاحتلال، هي حرب مع الأعداء ومن سرقوا الأرض وغيرها من الأسباب".

وأوضح حمد أن الطفل يمكن أن يفهم حقيقة أي حرب مع الاحتلال ، وذلك من خلال عمل تهيئة له لمفردات الحرب وأسبابها، وهو ما من شأنه إبعاد القلق والتوتر عنه بشكل كبير.

وشدد حمد على ضرورة اهتمام الوالدين بمشاعر الأبناء، وعدم إظهارهما لأي علامات للخوف من الحرب، والعمل على تعزيز البعد الوطني الفلسطيني عند الطفل، وتوضيح بعض الجوانب المتعلقة بالحروب له، مثل تعريفه أن ما يفعله المقاومون هو لأجل إرجاع فلسطين، وهذا ما يجب غرسه في نفوس الأطفال.

وبين أن إحياء الوالدين وغيرهما لمواقف الاستشهاد والموت أمام الطفل فيه يحيي فيه الألم من جديد، ويجعله يعيش نفس التجربة المؤلمة من جديد، الأمر الذي يصور له حياته على أنها مأساوية، ما يؤثر على مستقبله، ويجعله خائفًا من المجهول على كافة الأصعدة.

وأكد حمد على أهمية البعد عن الإطار السلبي المخيف للحرب، والعمل على تعزيز الجانب الايجابي والوطني والإسلامي فيما يتعلق بموضوع الحروب والمقاومة.