إقرأ المزيد


​يحرصون على تقديم المساعدات والدعم للمتضامنين

في البلدة القديمة يتوحد المسلم والمسيحي ضد المحتلّ

القدس المحتلة / غزة - نسمة حمتو

عند وصولك لاعتصامات المسجد الأقصى والتفاف المعتصمين بجانب بعضهم لا تفرق بين مسلم ومسيحي، فالمعاملة الحسنة وتقديم المساعدة للمتضامنين أساسه الفلسطينيون دون تفرقة في الديانات، وهذا ما يحرص عليه سكان البلدة القديمة في القدس وخاصة المسيحيين من خلال دعمهم المتواصل للمرابطين والمتضامنين، وهم لا يتأخرون عن تقديم المساعدة دون أن يطلب أحد منهم ذلك.

حارة النصارى

صورة التوحد بين المسلمين والمسيحيين لم تنشأ من اليوم فقط، فقد حرص المقدسيون مسلمين ومسيحيين على توحيد كلمتهم والوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي في كل الأحداث السابقة.

رئيس جمعية تطوير أهالي حارة النصارى باسم سعيد، والذي لم يتوانَ ولو لحظة واحدة عن خدمة المسلمين في مدينة القدس قال:" في شعاراتنا دائماً نحرص على الترابط والتآخي بين المسلمين والمسيحيين سواء في حارة النصارى التي نعيش فيها أو في الحارات المجاورة، الشعب الفلسطيني في الأساس يد واحدة لا تفريق بين الديانة المسيحية والمسلمة".

وتابع قوله: "كنا نعاني على مدار السنوات الماضية من عدم وجود لغة موحدة يتم تعليمها بين الأطفال المسيحيين والمسلمين وكان الطبع السائد أنهم يعتبرون غير المسلم ليس منا وكذلك من ليس مسيحيا ليس منا".

وأضاف:" حرصنا منذ فترة على محو هذه الصورة فبدأنا قبل أعوام في شهر رمضان بعمل افطار جماعي ما بين المسلمين والمسيحيين فكنا نجمع ما يزيد عن 120 مسلما وفي مقابلهم 80 مسيحيا ليصل العدد إلى200 وجبة افطار مشتركة ولزيادة التعارف والنقاش ما بين الطرفين".

وأكمل قوله: "حتى في الأحداث الأخيرة كان التكاتف ما بين الديانتين كبيرا جداً، بادرنا بعمل زيارات للمسلمين في وزارة الأوقاف والشئون الدينية بالقدس، نحن شركاء في الوطن وفي القدس وفي المقدسات الإسلامية والمسيحية".

تعاون كبير

وقال:" رأينا في أعين المسلمين المعاناة التي يعانونها بشكل يومي وهم يسجدون على الأسفلت ودرجة الحرارة مرتفعة جداً وكيف منعوا من دخول الأقصى وتعرضوا لضغوطات من قبل الاحتلال وهذا ما جعلنا أكثر دعماً ومساندة لهم".

وعن الطقوس التي تجمع المسلمين بالمسيحيين، أضاف: "نحاول الاشتراك في كل شيء عند تجمع الشباب أمام المسجد الأقصى سواء في جلب العصائر أو إعداد الطعام كصفيحة اللحم وتوزيعها على الشباب".

وأكمل قوله:" نحن لسنا بحاجة لمساعدة أحد نتكفل بكل ما يلزم للمتواجدين والمتضامنين مع الأقصى والمرابطين يد واحدة وحتى لو استمرت اجراءات القمع والمظاهرات لأشهر فنحن يد واحدة".

قواعد قانونية

إحدى الطوائف المسيحية في القدس د. حنا عيسى، أكد أن الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين على قلب رجل واحد، منذ العهدة العمرية عام 638 للميلاد.

وقال عيسى:" إن العلاقة الإسلامية والمسيحية في فلسطين تسير وفق قواعد قانونية وهي ملزمة منذ ذلك الوقت، عندما تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس، أعطى أهلها الأمان على كنائسهم وممتلكاتهم".

وأشار عيسى إلى أن أبرز مظاهر العلاقة بين المسيحية والإسلام هو وجود المساجد بجانب الكنائس، كما هو الحال بالنسبة لكنيسة القيامة والمسجد الأقصى في القدس، وكذلك تبادل الزيارات في الأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية.

رمز وطني

عضو جمعية حارة النصارى جورج منريوس، قال :" كمسلمين ومسيحيين نعيش في البلدة القديمة يمثل لنا الأقصى رمزا وطنيا أولنا وجميعنا نقف مع المرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى".

في كل يوم أحد تتجمع الطائفة المسيحية في كنيسة القيام يقيمون الصلوات هناك ومن ثم يجتمعون أمام المسجد الأقصى صفاً واحد لمساندة المسلمين.

وتابع قوله:" بعد ذلك كل واحد يتبرع حسب ما يريد بتوفير المياه أو الطعام أو حتى المرابطين ويتم توزيعها من خلال لجان معنية في ذلك".

يحاول الشباب المسيحيون التواجد قدر الإمكان في المظاهرات والاعتصامات التي تقام أمام المسجد الأقصى المبارك وحتى في أوقات الفراغ ينزل الجميع لمشاركة الشباب في توفير الاحتياجات اللازمة للمعتصمين.

وقال منريوس: "الطعام والشراب وحتى الفواكه والمرطبات والحلويات يتم توفيرها من لجان شعبية موجودة على مستوى الساحة في البلدة القديمة وهو يقومون بالعناية بالمتضامنين والمرابطين بتوفير كافة الاحتياجات ولا يوجد جهة رسيمة ولا دعم من أحد لخدمة الناس سوى بتبرع فقط من بعض الأشخاص في القدس ووزارة الأوقاف الإسلامية".