إقرأ المزيد


​في "الأقصى" .. صحفيّة تعلن إسلامَها وسط قنابل المحتلّ

غزة - هدى الدلو

على وقع أصوات قنابل الصوت والغاز، والرصاص المطاطي الخارج من فوهة البندقية الإسرائيلية صوب المعتصمين المرابطين على بوابات المسجد الأقصى للمطالبة بحقهم اتجاه مقدساتهم، وفي ظل هذه الأجواء الصعبة والمشحونة بألم وقهر على ما أصابهم تولد من بين المحن منح، وكرامات ربانية تسري في شرايين المقدسيين وقلوبهم المكلومة فتثلج صدورهم وتزهر أملًا بنصر قادم..

المرابطة المقدسية هنادي الحلواني تسرد ما حدث معها، ففي ليلة من ليالي الاعتصام، وأثناء اعتصامهم عند بوابات الأقصى، كانت ألسنتهم تلهج بالدعاء أن يحفظ الأقصى وأهله العظماء، وأن يرفع عنهم البلاء، وآخرون يتلون القرآن بصوت خاشع، وفي ذات الوقت بدأت تحركات جنود الاحتلال للدفع بهم إلى الخارج لمنعهم من الصلاة على بوابات الأقصى، فأقل ما يمكن وصفه لذلك اليوم بأنه "عصيب" على الأقصى ومرابطيه.

كانت تقف بصحبة مجموعة نساء وشرع جنود الاحتلال الإسرائيلي بمطاردتهم بقنابل الصوت والغاز، والرصاص المطاطي، وملاحقة الرجال لتفريق اعتصامهم وقطع حبل تماسكهم وجمعهم، وبالطبع كان المكان لا يخلو من الوسائل الإعلامية المختلفة المحلية والعربية والأجنبية لتغطية الأحداث التي تدور على أعتاب المسجد الأقصى.

وبفعل الرصاص والقنابل بدأت الجموع الهروب، فقد كان الرجال أسرع خطى، والنساء خلفهم يحاولون الهرولة بخطى واثقة، خاصة أن من المعتصمات كبيرات السن، وأخريات يعانين من آلام وأوجاع في أقدامهن، وأثناء ذلك لم تصمت ألسنتهم عن الدعاء وقراءة القرآن، وبكل هدوء وحكمة يتحركن وكأن هالة من السكينة والطمأنينة أحاطت قلوبهم.

وكان يتقاطع مع أصوات الدعاء، وتمتمات القرآن صوت صراخ صحفية أجنبية بدت وكأنها روسية تنقل الأحداث عن طريق خدمة البث المباشر، مع مجموعة أخرى من الصحفيين المتواجدين في منطقة باب الأسباط، وعندما اشتد رمي الاحتلال لوابل من قنابل الصوت، تفرّقت الجماعات، واختلط الحابل بالنابل، والكلّ يركض باحثًا عن مأمنه.

وكلما يعلو صوت صراخها يزيد الجنود الإسرائيليون من ضربهم للقنابل اتجاههم، وأثناء ركوض الحلواني مع الراكضين سمعت صراخًا مرعبًا، زلزل أركانها لتلتفت حولها لتجد تلك الصحفية الأجنبية وكأنه لأول مرة تنقل أحداثا بهذه الصورة، فاقتربت منها لتطمئنها وتهدّئ من روعها فأمسكت يدها وإذ بها ترجف وباردة.

فنظرَتْ إلى الجموع الراكضة بنظرة رعب ولعلها كانت تتساءل "ما الذي يحدث؟"، وقد سمعتْ حناجرهم تتعالى بين قارئ للقرآن وداعٍ لله، أمسكت يديها مرة ثانية لتضغط الأخرى بقوّةٍ وكأنها تطلب الأمان، وكأن قلبها بفطرته عرف أين الأمان بعدما رأت بأم عينيها هدوء وسكينة المعتصمين والمرابطين، فهتفت أمام كاميرات البث المباشر "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله".

سمعتها الحلواني فتوقف الزمن للحظة وسرت قشعريرة وصلت لأطراف جسدها، فشدّت على يدها مطمئنة لها، وكل خلية من خلاياها تهتف: الله أكبر!، فهدأت وكأن السكينة غشت قلبها لتكمل عملها بهدوء لم تسبقه.

وتعتبر بوابات الأقصى ساحة للجهاد، فالأمر لا يخلو من كرامات، فلا تندهش في أرجاء بيت المقدس عندما ترى من يتعاطى مخدرات يأتي للصلاة كل الصلوات على البوابات، إلى جانب توحد الآلاف من مختلف الطوائف السياسية والدينية.