إقرأ المزيد


في الإجازة الصيفية.. استثمار وإنجاز

غزة - هدى الدلو

بعد إغلاق المدارس والجامعات أبوابها معلنة انتهاء العام الدراسي، وبدء العطلة الصيفية، يشرع الكثيرون في إهدار وقتهم دون أي استثمار، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"، وكثير من الطلبة يجهلون كيفية استثمار عطلتهم بما هو مفيد ويعود بالمصلحة عليهم بالدرجة الأولى، وهنا لا بد أن يكون للآباء وقفة مع أبنائهم في توجيههم للاستفادة من الإجازة الصيفية.. فكيف يكون هذا الأمر من ناحية دينية وأخلاقية وتربوية؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

مُحاسبٌ على كل دقيقة

قال الداعية عمر نوفل: "الأجدر بالإنسان كبيرًا وصغيرًا العمل على الاستفادة من وقته بما يعود بالمصلحة عليه، لأنه مُحاسب على كل دقيقة في حياته، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع)، ثم ذكر (عن عمره في ما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه)".

وأضاف لـ"فلسطين": "ربما لا يحسن البعض استثمار مرحلة الطفولة على أساس أنه غير محاسب عليها، وأنه لا يمكن الاستفادة منها في طلب العلم أو التجارة، ولكن هذه المرحلة مهمة، تمهد للطفل وتعلمه كيفية التعامل مع وقته في مرحلة الشباب".

وذكّر نوفل بما ورد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَآتِ أَهْلَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ"، مبينا أنه يجب على الإنسان أن يعمل على إحداث حالة من التوازن بين جميع الأمور بما يحقق مصلحة شخصية لنفسه، وفي تعامله مع الآخرين وأهله، ومع الله سبحانه وتعالى.

وبين أنه لا بد من أن يكون التوازن في العمل حسب الأولويات، فموعد الصلاة للعبادة، وكذلك الأهل لهم أولوية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن القلوب ساعة فساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت"، لافتا إلى ضرورة الحصول على قسط من الراحة، فهي تجعل الإنسان يعود للعمل بنشاط.

ونوه نوفل إلى أنه يقع على الآباء دور مهم في وضع برنامج صيفي لأبنائهم، تتنوع فقراته ما بين حفظ القرآن، ومراجعة الأمور الشرعية، والمحافظة على الصلاة، ومتابعة بعض القضايا التربوية، والترفيه والتنزه الذي يمكن استغلاله في تسريب معلومات عامة، ونصائح تربوية.

وأكد على ضرورة أن يبتعد الأهل عن إلزام الأبناء بحفظ القرآن رغم أفضليته فقط، حيث هناك عبادات أخرى كالخروج إلى الطبيعة وممارسة عبادة التأمل والتفكر، وصلة الأرحام، كما يجب العمل على توصيل بعض المفاهيم بأن الراحة هي وسيلة ليتقوى الإنسان على العبادة.

وختم نوفل حديثه: "من يريد استثمار إجازته لا بد أن يكون له هدف واضح يعمل على تحقيقه خلال فترة الإجازة، وعليه أن يحدد الخطط التي سيسلكها من أجل ذلك".