إقرأ المزيد


​في 2016.. غابت فلسطين سياسيا واكتسحت أدبيا

الكاتب والقاص الفلسطيني مازن معروف
الكويت - الأناضول

جاء فوز الكاتب والقاص الفلسطيني، مازن معروف، بجائزة الملتقي العربي للقصة القصيرة في الكويت، يوم 5 ديسمبر/ كانون أول الجاري، ليتوج الأدب الفلسطيني علي عرش الأداب العربية لعام 2016، ويؤكد حضور فلسطين في ظل غياب شبه كامل للقضية الفلسطينية عن المشهد السياسي العربي والعالمي.

وفضلا عن معروف، فاز الفلسطيني يحيي يخلف في فئة أفضل رواية منشورة في جائزة "كتارا" للرواية العربية في قطر، يوم 13 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

كما فاز الشاعر غسان زقطان بجائزة محمود درويش للإبداع، التي تقام في الأردن، وأعلنت يوم 5 مارس / اذار 2016.

وسبقهم فوز الروائي الفلسطيني، ربعي المدهون، بجائزة البوكر العربية في الإمارت، التي أعلنت يوم 12 يناير/ كانون ثان الماضي.

"نكات للمسلحين"

مازن معروف، الذي يعيش في اسكتلندا، فاز بجائزة الملتقي العربي للقصة القصيرة في الكويت عن مجموعته "نكات للمسلحين" القصصية، وتتضمن 14 قصة قصيرة تسرد الواقع غير المنطقي من وجهة نظر طفل يعيش حياته اليومية في ظل حرب لا تتصدر موضوع القصص، وإنما تعتبره واقعا "فانتازيا" يعيشه الطفل، ومن خلاله يقص المؤلف الرؤى الإنسانية والمفارقات والدعابات الساخرة.

وكانت أربع مجموعات قصصية من المغرب والسعودية واليمن ومصر، بجانب "نكات للمسلحين"، بلغت القائمة القصيرة للجائزة في نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، ونالت كل منها خمسة آلاف دولار عن بلوغ هذه المرحلة.

وتشكلت لجنة تحكيم الجائزة من الكاتب والناقد المغربي، أحمد المديني، رئيسا، وعضوية كل من الروائي المصري، عزت القمحاوي، والروائية الأردنية، فادية الفقيرة، والكاتب الكويتي، علي العنزي، والقاصة العراقية، سالمة صالح.

وحصل معروف على بكالوريوس في الكيمياء من كلية العلوم بالجامعة اللبنانية، وعمل لعدة سنوات في تدريس الكيمياء، قبل أن يبدأ مشواره الأدبي عام 2008، وصدرت له سابقا ثلاث مجموعات شعرية.

"راكب الريح"

عن روايته "راكب الريح"، فاز الروائي الفلسطيني يحيي يخلف بجائزة "كتارا" للرواية العربية في دورتها الأخيرة يوم 13 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

ويعود يخلف في "راكب الريح" إلى القرن الثامن عشر، ليحكي عن مدينة يافا الفلسطينية في ظل الحكم العثماني، مرورا بغزو القائد الفرنسي نابليون بونابرت للمدينة وتدميرها، ثم هزيمته وانسحاب جيشه منها، وذلك من خلال حكاية شاب "يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها".

ولد يخلف في "سمخ" على الضفة الجنوبية لبحيرة طبرية (فلسطين) عام 1944، وهُجّرت أسرته إلى الأردن بعد النكبة (احتلال عصابات صهيونية مسلحة أراض فلسطينية عام 1948)، وعاش في مدينة "اربد"، ودرس في مدارسها حتى حصل على دبلوم المعلمين وليسانس آداب من جامعة بيروت العربية.

عمل يخلف في التدريس والصحافة، ونشر قصصه الأولى في مجلة "الأفق الجديد"، التي كانت تصدر في مدينة القدس منتصف ستينيات القرن الماضي، ثم بدأ ينشر في مجلة "الآداب" البيروتية.

وعمل أمينا عاما لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1980، ومديرا عاما لدائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية عام 1987، ثم وزيرا للثقافة في السلطة الفلسطينية بين عامي 2003 و2006.

كما عيّن رئيسا للمجلس الأعلى للثقافة ورئيسا للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم عام 2007، وترأس وفود فلسطين إلى العديد من مؤتمرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الأليكسو)، ثم تقاعد من عمله الرسمي في مايو/ أيار2012، وتفرّغ للكتابة.

جائزة درويش

وتوج الشاعر الفلسطيني، غسطان زقطان، بجائزة محمود درويش للإبداع يوم 5 مارس / اذار 2016، عبر لجنة تحكيم ترأسها الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور، فيصل دراج، وضمت في عضويتها الروائي المصري، إبراهيم عبد المجيد، والقاص المصري، سعيد الكفراوي.

كما ضمت اللجنة كلا من القاصة الأردنية، بسمة النسور، والروائي الأردني، جمال ناجي، والكاتب الأردني، هشام البستاني، والروائي اللبناني، جبور الدويهي، والروائي العراقي، لؤي حمزة عباس، والكاتب الفلسطيني، زكي درويش، والروائي الفلسطيني، أكرم مسلّم.

وزقطان من أهم الشعراء الفلسطينيين الذين وضعوا بصمة خاصة في المشهد الشعري، وصدرت له العديد من المنجزات الشعرية والروائية والمسرحية والغنائية، وترجمت العديد من أعماله إلى لغات أجنبية عديدة، منها الإنجليزية والفرنسية والصينية.

الهولوكوست والنكبة

أما الكاتب والروائي ربعي المدهون، فهو أول فلسطيني يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة بجائزة "البوكر" العربية في دورتها التاسعة، يوم 12 يناير/ كانون ثان الماضي عن روايته "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة".

ولد المدهون في المجدل قرب مدينة عسقلان جنوبي فلسطين عام 1945، وهاجرت عائلته بعد النكبة إلى مخيم للاجئين في مدينة خان يونس بقطاع غزة، حيث نشأ هناك.

تلقى المدهون تعليمه في جامعة الإسكندرية بمصر، لكنه أُبعد من مصر عام 1970، قبل تخرجه؛ بسبب نشاطه السياسي.

ومنذ عام 1973، يعمل المدهون بالصحافة، ويقيم في لندن، حيث يعمل حاليا في جريدة "الشرق الأوسط".

ومن أعماله: "أبله خان يونس (مجموعة قصصية عام 1977)، وحكايات طعم الفراق (رواية سيرة ذاتية- 2001) و"السيدة من تل أبيب" (رواية- 2009)، و "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" (رواية- 2015).

وتتناول الرواية الفائزة بالبوكر مأساة فلسطين من مختلف جوانبها، وهي تقع في أربعة أقسام، يمثل كل منها إحدى حركات "الكونشرتو"، وحين يصل النص إلى الحركة الرابعة والأخيرة، تبدأ الحكايات الأربع في التوالف والتكامل حول النكبة، والهولوكوست (ما تعرض له يهود على يد نظام النازي)، وحق العودة (للاجئين الفلسطينيين) والفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، والفلسطينيين الذين هاجروا من أرضهم إلى الكثير من دول العالم، ثم يحاولون العودة بطرق فردية إلى بلدهم المحتل.

وبشكل شبه كامل غابت القضية الفلسطينية هذا العام عن المشهد السياسي عربيا ودوليا؛ بسبب ملفات أخرى جذبت انتباه العالم، ولا سيما العواصم الفاعلة، وتداعيات ما تعرف بثورات الربيع العربي، التي انطلقت أواخر عام 2010، فضلا عما تشهده سوريا واليمن وليبيا من مواجهات دموية.