إقرأ المزيد


فتاوى رمضانية

جانب من صلاة التراويح بسوريا أمس (الأناضول)
غزة - خاص "فلسطين"

إذا رأى المسلم الهلال وحده فهل يلزمه الصوم؟

يجيب على الفتاوى جميعاً/ د. بسام العف الأستاذ المساعد بالفقه وأصوله بجامعة الأقصى

مَن رأى هلال رمضان وحده، ولم تتوافر فيه شروط القبول، بأن ردَّ الإمام شهادته، لكونه رآه وحده؛ فهذه المسألة فيها تفصيل: فإن كان متيقنًا من رؤية الهلال فليزمه الصوم عملًا بقول جمهور العلماء، لقوله (تعالى): ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]، وقد حصل شهود الشهر في حقه، فوجب عليه الصوم، ولما كان يلزمه الصوم برؤية غيره فأن يلزَمَه برؤيته وهي متيقنة أَولى وأحرى، ولأن اليقين الذي حصل له مِن رؤية نفسه أبلغ من الظن الحاصل بالبيِّنة، أما إذا شك في الرؤية فلا يلزمه الصوم، كما عمل بذلك جماعة من العلماء، لأن هذا اليوم في حقه محكوم به أنه من شعبان، فأشبه التاسع والعشرين، ولحديث أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ» (الترمذي: 697)، والمسلمون لم يصوموا فتصبح شهادته لاغية في حقه وحق غيره فلا يصوم، والله (تعالى) أعلم.

ما حكم صيام من يفقد وعيه؟

من فقد وعيه لا يخلو حاله من أمرين: الأول الفقد الدائم المطبق، الذي لا يعي معه ما يقول كالزهايمر ونحوه، فهذا حكمه حكم المجنون لا قضاء عليه ولا فدية، لأنه مع ذهاب وعيه ارتفع التكليف في حقه، أما الثاني _وهو من ذهب وعيه بإغماء_ فإن كان فيي بعض النهار ثم أفاق في أي جزء من النهار صح صومه، لحصول نية الإمساك في جزء النهار، وإن استمر أيامًا قليلة وبعدها عاد إلىى وعيه وبرئ كان عليه القضاء، أما إذا استمر أيامًا طويلة ثم وعى بعدها فلا قضاء عليه، لأنه أشبه بالمجنون، والله (تعالى) أعلم.

هل على المريض أن يفطر إذا شق عليه الصوم؟

المرض عذر يبيح الفطر، إذا كان صاحبه يتضرر بالصوم ويشق عليه مشقة كبيرة، أو كان يخشى زيادة مرضه أو تباطؤ برئه، فإذا وصل المرض إلى هذا الحد يجوز عندئذ الفطر، ويجب القضاء عند التمكن منه، لقوله (تعالى): "وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.." {البقرة: 185}، والله (تعالى) أعلم.

ما حكم الإفطار من أجل الاختبارات؟

الامتحان المدرسي أو الجامعي لا يعد عذرًا مبيحًا للإفطار في رمضان، لأن المتقدم غالبًا لا تلحقه مشقة خارجة عن المعهودة، فلا تصل إلى مرتبة المشقة الحاصلة بالمرض أو السفر، بل من الأفضل أن يكون المتقدم للامتحان صائمًا ليكون صافي الذهن وحاضر القلب، لكن لو قدر أنه حصل له شيء لا يقدر معه على إتمام الصوم، أو مرض عند الامتحان وشق عليه الاستمرار في الصوم، يجوز له الفطر مع وجوب القضاء، لقوله (تعالى): "وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.." {البقرة: 185}، والله (تعالى) أعلم.

ما حكم الاستمناء في نهار رمضان؟

الاستمناءُ (ويسمى العادة السرية) فضلًا عن كونه ممنوعًا شرعًا هو مُفسدٌ للصوم، إذا خرجَ المني، بغيرِ خلافٍ بين العلماء، لأن الصائم مطلوب منه أن يمسك عن الطعام والشراب والشهوة، والاستمناء هو استدعاء الشهوة، فيكون مفسدًا للصوم.

ما حكم سحب عينات الدم من الصائم للتحليل؟

سحب عينات الدم من الصائم للتحليل ونحوه لا يفسد به الصوم بل يعفى عنه، لأنه مما تدعو الحاجة إليه، وهو ليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع، ثم لا يخلو الأمر إما أن يكون المأخوذ ضئيلًا فعندئذ لا يكره لأنه لا يضعف الصائم، وإما أن يكون المأخوذ كثيرًا كوحدة دم ونحوها فيكره، لأنه يضعف الصائم، لذا الأولى تأجيله إلى ما بعد الإفطار، والله (تعالى) أعلم.

مواضيع متعلقة: