​فصائل: وصف عباس لفلسطينيين بـ"الجواسيس" قدح غير مقبول

محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله في الانطلاقة الـ54
غزة- رام الله/ أحمد المصري:

استهجنت فصائل فلسطينية تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي وصف خلالها شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني بـ"الجواسيس"، معتبرين ذلك "قدحا غير مقبول بشعبنا".

وخلال كلمة له أثناء مشاركته في إيقاد شعلة انطلاقة حركة فتح الـ"54" في مدينة رام الله أول من أمس، وصف عباس كل من أوقد شعلة انطلاقة الحركة بغزة- في إشارة لأنصار التيار الإصلاحي بقيادة المفصول من حركة فتح محمد دحلان- ومن "منع" حركته بإشعالها، بأنهم "جواسيس".

واستهجن عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق تصريحات عباس التي وصف خلالها جزءا كبيرا من الشعب الفلسطيني بـ"الجواسيس".

وتساءل أبو مرزوق في تغريدةٍ له عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "في خطاب غير مسبوق في تاريخ فتح يخرج زعيمها ليخوّن جزءاً كبيراً من أبناء شعبه لخلاف سياسي، فهل هذه هي سياسة فتح وخطها الرسمي؟".

كما تساءل: "انقسم الشعب في عهدك، قزمت (م. ت. ف)، ومزقتها، هل هذا هو خط فتح السياسي؟".

فيما وصف رئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان، خطاب عباس بـ"الهابط المرتبك، ولا يمثل نبل وأصالة شعبنا العظيم المتمسك بوحدته والقادر على تخطي المحن"، وقال: "إن حذاء شبل صغير من أشبالنا، أشرف وأثمن ممن يصفون أبناء فتح بالجواسيس".

وأضاف في تصريحات صحفية: "لن يكون من الصواب الاحتفال بذكرى الانطلاقة والسنة الميلادية الجديدة دون أن نتكاشف ونتصارح وإن بإيجاز، ومثلما من حقنا أن نحتفل، فمن واجبنا أن نقف ونفكر في نهاية عام مضى، وبداية سنة تطل علينا، لنعرف أين نقف؟ وإلى أين نمضي؟ بعد أن كاد صراعنا مع المحتل يفقد أولويته لصالح صراعاتنا الداخلية العبثية الناجمة عن الانقسام المدمر".

وأكد أنه "ليس هناك شعب ينتصر على المحتل ما لم يتوحد خلف أهدافه الوطنية، وخلف قيادة أمينة مناضلة، قيادة متمسكة بالحق ومعبرة عن الشعب تعبيراً صادقاً، وليس مثل ذلك الخطاب الهابط الذي سمعناه اليوم ممن يغتصب كل السلطات".

وتابع دحلان: "نقول لرئيس التنسيق الأمني المقدس (محمود عباس) بأن حشود عشرات الآلاف في مهرجان إيقاد الشعلة هم روح هذه الحركة وعنفوان هذه الثورة ولكن كيف لك أن تعرف ذلك وأنت لم تتعب يومًا أو تضحي بشيء".

تصريحات غير مقبولة

قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أسامة الحج أحمد: "إنّ قدحَ أي من أبناء شعبنا ونعته بالجاسوس أمر غير مقبول بالمطلق".

وأكدّ الحج أحمد في تصريحات خاصة لصحيفة "فلسطين"، أنّ هذا القدح "ليس من شيم شعبنا"، معربا عن قلقه للحالة التي وصل إليها الوضع الفلسطيني الداخلي من كيل للتهم والشتم وإلقاء التهم جزافا، والردح الإعلامي.

ووصف الحج أحمد مثل هذه التصريحات بأنها "تصب الزيت على نار الانقسام والفرقة"، وتضر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وتعمل على توتير الأجواء الداخلية، وخلق مناخات غير مناسبة.

ورأى أنّ خطاب عباس يأتي انطلاقا من الخلاف والانقسام السياسي الحاصل، مؤكدًا أن الحل الجذري لهذا الخلاف هو الذهاب نحو الوحدة الفلسطينية، وعبر اجتماع عاجل للاطار القيادي المؤقت فورًا بمشاركة الأمناء العامين للفصائل الوطنية والإسلامية.

وأوضح أن مهمة هذا الاجتماع تتمثل في تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام الداخلي، وتنفيذ اتفاقات المصالحة التي رعتها القاهرة، سيّما اتفاق 2011، عوضا عن تنفيذ اتفاق بيروت 2017، الذي أكد على أهمية عقد مجلس وطني توحيدي في الخارج.

ودعا الحج أحمد لضرورة الخروج من سياق التصريحات والتصريحات المضادة في الحالة الوطنية، حتى لو كان يصدر من رئيس السلطة نفسه، وضرورة تفعيل الحكمة والهدوء وتسخير كل الطاقات لمجابهة الاحتلال، وعدوانه وغطرسته، وتحويل التناقض فقط معه.

فيما قال الناطق باسم حركة الأحرار ياسر خلف، أن خطاب عباس "متصهين أكثر من الصهاينة أنفسهم"، معتبراً اتهامه للآخرين بالجواسيس، "يؤكد مدى الانحطاط الأخلاقي والقيمي والوطني الذي يعيشه تحت بساطير الاحتلال".

ودعا خلف في بيان له "كافة العقلاء في حركة فتح للضغط لوقف هذا السلوك والعبث المرفوض من قبل عباس بالساحة والعلاقات الوطنية"، مؤكداً أن هذا الخطاب "هو إعدام حقيقي لمسيرة المصالحة وإنهاء الانقسام".

وطالب القوى والفصائل كافة بتشكيل جبهة وطنية لرفع الشرعية عن عباس وللجم عدوانه على شعبنا ومن يخالفه الرأي والسياسة.