​ردًا على تصريحاته خلال ترؤسه اجتماع "مركزية فتح"

فصائل تطالب عباس بتبني سياسات وحدودية ورفع العقوبات عن غزة

الاحتلال والسلطة يشددان الحصار على غزة (أ ف ب)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

طالبت فصائل وقوى وطنية وإسلامية رئيس السلطة محمود عباس، بتبني سياسات وحدوية تضمن رفع العقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة منذ أكثر من عام، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني في ظل المساعي الأمريكية الإسرائيلية الهادفة لتصفية الحقوق الفلسطينية عبر ما يسمى "صفقة القرن".

واعتبرت الفصائل تصريحات عباس التي أطلقها خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح" بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، أول أمس، بمثابة قفز على مخرجات اتفاقيات المصالحة ومحاولة للالتفاف على ما تحققه مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار من زخم داخلي وخارجي.

وكان عباس قد طالب حركة حماس بتمكين حكومة رامي الحمد الله في قطاع غزة، قائلاً "إذا أرادت حماس المصالحة فإما أن نستلم كل شيء ونتحمله، أو إذا أرادوا هم أن يتسلموا كل شيء فعليهم أن يتحملوا كل شيء.. وهذا لا بد أن يتضح خلال الفترة المقبلة".

وسبق ذلك أن هدد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد باتخاذ "خطوات عملية" لتقويض ما سماه حكم "حماس" في القطاع، داعيا السلطات المصرية لدعم هذا المسعى.

الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، عبر عن استنكاره الشديد لتصريحات عباس، قائلا: "هذه التصريحات مرفوضة ومدانة ولن يكتب النجاح لأصحابها الذين يسعون لتمرير خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسماة صفقة القرن".

وأضاف شهاب في حديثه لصحيفة "فلسطين": "اعتدنا على تصريحات غير مسؤولة تصدر من حين لآخر هدفها إشاعة القلق وبث روح الإحباط من قبيل رفض الوحدة الداخلية والمساومة على كفاح الشعب الفلسطيني وخياراته النضالية".

وأوضح أن توقيت هذه التصريحات في ظل استمرار مسيرة العودة التي أكسبت مسيرة النضال الفلسطيني زخماً وقوة كبيرة وصنعت مظلة جديدة للوحدة، يضعها في خانة الالتفاف على النضال الفلسطيني ومحاولة حرف الأنظار عمّا تحققه مسيرة العودة وكسر الحصار.

وأكد شهاب أن "قطاع غزة ليس عبئاً زائداً حتى نسمع هذه اللغة الغريبة عن قاموس السياسة، بل بات القطاع يشكل اليوم حالة نضال متقدم في مواجهة "صفقة القرن" وفي مواجهة كل المخططات التي تمس بوحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية وثوابته الوطنية".

بدوره، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، إن "المصالحة الوطنية تتطلب إرادة جدية وفتح حوار وطني شامل على قاعدة تطبيق اتفاقيات المصالحة إلى جانب عقد مجلس وطني توحيدي يعزز الشراكة الوطنية والسياسية دون إقصاء أحد بما يصب في نهاية الأمر في المصالح العليا للشعب الفلسطيني".

وأضاف الثوابتة في حديثه لصحيفة "فلسطين": "يواجه الشعب الفلسطيني اليوم تحديات متصاعدة تهدف لتمرير مشاريع تصفية الحقوق الوطنية، ومن هنا تبرز أهمية دعم صمود الجبهة الداخلية في قطاع غزة عبر المسارعة في رفع العقوبات الجماعية المفروضة، بدلا من الاستمرار في فرضها بشكل ظالم".

من جهته، اعتبر الناطق باسم حركة الأحرار ياسر خلف تصريحات عباس الأخيرة دليلاً على سعي السلطة لتمرير "صفقة القرن" بشكل مباشر أو غير مباشر عبر زيادة الضغط المعيشي والاقتصادي على قطاع غزة، مطالباً السلطة وحركة "فتح" بالتوقف عن لغة التهديدات التي تستهدف القطاع.

وقال خلف لصحيفة "فلسطين": "كان من الأجدر أن تعمل السلطة على تطبيق اتفاقيات المصالحة والتخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي عبر الرفع الفوري لكافة العقوبات المفروضة على غزة، ولكن السلطة تمارس عكس ذلك لثبت بشكل قاطع بأنها جزء من صفقة القرن".

ورأى أن مواجهة سياسات عباس القائمة على التهديد والإقصاء تتطلب مواصلة حراك مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار الضاغط على الاحتلال، إلى جانب تفعيل الحراك الشعبي المندد باستمرار العقوبات الجماعية.