​يخالف تفاهمات بيروت

فصائل: عدم دعوة حماس والجهاد لحضور الوطني "إصرار على الانقسام والتفرد"

غزة - نور الدين صالح

أكدت فصائل فلسطينية، أن استثناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي من المشاركة والحضور في اجتماع المجلس الوطني المقرر عقده، قبيل منتصف العام الجاري، دليل إصرار السلطة على استمرار الانقسام والتفرد بالقرار الفلسطيني.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، قال إنه "لن يتم دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضور اجتماع المجلس الوطني الذي سينعقد في شهر مايو المُقبل"، مشيراً إلى أن الاجتماع سيكون داخل الوطن ولن يُعقد في بلد آخر.

وذكر مجدلاني في تصريح إذاعي، أمس، أنه سيتم عقد دورة اعتيادية للمجلس بمشاركة كل القوى والفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير، وانتخاب الهيئات القيادية للمنظمة لرئاسة المجلس واللجنة التنفيذية واللجان المنتخبة.

تفاهمات بيروت

وأكدت حركة حماس، أن هذا المنطق يعكس الرغبة في استمرار التفرد في القرار الفلسطيني، ورفض أي منطق للشراكة مع أي من مكونات الشعب الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، لصحيفة "فلسطين"، إن عدم حضور القوى الفاعلة والكبرى مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي يجعل من مثل هذا الاجتماع لا يمثل إلا توجهات قيادة حركة "فتح" وبعض المتنفذين في السلطة.

وأضاف قاسم "لن ينتج عن هكذا اجتماع أي شيء جدي طالما لم يتم الاتفاق على تشكيل مجلس جديد يشارك به الكل"، مشيراً إلى أن اجتماع المجلس المركزي يناير الماضي الذي عُقد في رام الله ونتج عنه قرارات لم تخرج إلى حيز التطبيق.

واعتبر التصريحات السابقة "تمثل تراجعاً عما تم الاتفاق عليه بين كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح في بيروت، يناير 2017م، بأن يتم عقد مجلس وطني جديد يتمثل به الكل الفلسطيني".

وعقدت الفصائل الفلسطينية، بمشاركة حركتي حماس والجهاد، اجتماعا في العاصمة اللبنانية بيروت، في يناير/كانون الثاني 2017، للتحضير لإعادة هيكلة المجلس الوطني، بمشاركة أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

وشددت اللجنة التحضيرية في ختام الاجتماع، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق.

كما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي، عدم دعوتها وحماس لحضور المجلس الوطني، تأكيد على إصرار السلطة للانقسام والاستفراد بالقرار الفلسطيني.

وقال القيادي في الحركة خضر حبيب، لـ"فلسطين": "عدم دعوة الحركة وحماس لحضور المجلس الوطني، تأكيد على إصرار السلطة للانقسام والاستفراد بالقرار الفلسطيني بعيداً عن حركتين لهما تأثير كبير في الساحة الفلسطينية".

وانتقد حبيب، تصريحات مجدلاني، قائلاً: "حركتا حماس والجهاد شاء مجدلاني أم أبى هما مكون أساس من شعبنا الفلسطيني وتمثلان نسبة كبيرة من الشارع الفلسطيني وقوى المقاومة".

وأضاف "لا يحق لمجدلاني وغيره أن يهمش الجهاد وحماس من المجلس الوطني"، مشدداً على أن "السلطة لا تزال تُصر استبعاد الحركتين من منظمة التحرير في اللحظة التي ارتضت فيها الحركتان أن تكون المنظمة هي البيت الجامع للكل الفلسطيني بعد إعادة ترتيبها".

وتابع القيادي في الجهاد "يبدو أن السلطة تتجه لعقد مجلس وطني في رام الله تحت حراب الاحتلال، وهذا لا يُمكن أن توافق عليه حماس والجهاد"، مطالبا السلطة بتحمل مسؤولياتها في هذه اللحظة التي تستوجب وحدة الشعب الفلسطيني في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تحديات كبيرة.

تصريح مستفز

من جهتها، شددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني والقيادة الوطنية.

ووصف عضو اللجنة المركزية للجبهة حسين منصور، تصريح مجدلاني بـ "المستفز ولا يعبر عن مصلحة وطنية".

وقال منصور لصحيفة "فلسطين"، إن ما ذكره مجدلاني ليس موقف إجماع وطني، وإنما يعبر عنه نفسه وليس هو من يقرر كيف يدار الشأن الفلسطيني، منبهاً إلى ضرورة انعقاد المجلس الوطني وفق ترتيبات جرى التوافق عليها في الاتفاقيات تضمن مشاركة الكل الفلسطيني بما فيهم حركتا حماس والجهاد.

وشدد على ضرورة انعقاد الوطني بمشاركة الجميع، وفق أجندة محددة مسبقاً تضمن إعادة تجديد الدماء والمكان والاستراتيجية وحضور القانون الأساسي ضمن ترتيباته.

وبيّن منصور أن غياب حماس والجهاد يؤثر سلباً على الوضع الفلسطيني والوحدة الوطنية والمصالحة، خاصة في ظل المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة وجودهما لدورهما في الساحة الفلسطينية.

من جانبها، قالت الجبهة الديمقراطية، إن هذه التصريحات لا تخدم وحدة الموقف الفلسطيني، ولا تعزز من العلاقات الداخلية المطلوبة في هذه المرحلة لمجابهة" صفقة القرن" وتحديات الادارة الامريكية بصف فلسطيني موحد.

وأضاف عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة، لـ "فلسطين"، أن ما جرى الاتفاق عليه في اللجنة التحضيرية للمجلس التي اجتمعت في بيروت بشهر يناير العام الماضي، هو المرتكز والأساس لإعادة بناء الوطني على قاعدة انتخابات في غزة والضفة والقدس.

وتابع "على ما يبدو أن هناك إصرارا عند بعض الأطراف الفلسطينية الاستمرار بسياسة الاستحواذ على المؤسسات الرسمية".

ودعا أبو ظريفة الجميع لوقف هذه التصريحات والخطوات، مطالباً بدعوة الإطار القيادي المؤقت للانعقاد لبحث كل هذه المسائل. وشدد على أنه "لا يجوز لطرف فلسطيني أن يقرر بمفرده، ولا يجوز أن تبقى الحالة الفلسطينية تدار بعيداً عن شراكة الكل الوطني بما فيها حماس والجهاد".

وطالب بأن تكون حركتا حماس والجهاد جزءاً من المكون الأساسي الفلسطيني، لافتاً إلى أن جبهته تدرس طبيعة الموقف المطلوب في حال انعقاد الوطني بهذا الشكل.