إقرأ المزيد


فصائل : إجراءات السلطة العقابية باقية رغم تسلمها غزة

غزة - نبيل سنونو

غزة تحت الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بحقها منذ مارس/آذار الماضي. ورغم تسلم الأخيرة، بموجب اتفاق المصالحة، وزارات ومعابر القطاع، فإن شيئا من هذه الإجراءات لم ينته بعد.

وأمس، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، فوزي برهوم، أن حكومة رامي الحمد الله، تسلمت المعابر بالكامل، مطالبا إياها بالقيام بواجباتها كافة.

وأوضح في تصريح صحفي، أن على الحكومة الوفاء بكل الاستحقاقات المترتبة على ذلك، لاسيما فتح معبر رفح بشكل دائم، مشيرا إلى أن كلمة السر لنجاح أي اتفاق أو جهود لترتيب البيت الفلسطيني هي الشراكة.

وهذه الشراكة، بحسب برهوم، يجب أن يُبنى عليها مستقبل الحالة الفلسطينية، لافتا إلى أن حوارات القاهرة المرتقبة مقياس لترسيخ هذه المعاني الوطنية.

واتخذ رئيس السلطة محمود عباس اللجنة الإدارية المنحلة -التي كان المجلس التشريعي صادق عليها في مارس/آذار الماضي، "لسد الفراغ" الناجم عن عدم قيام حكومة الحمد الله بمهامها في القطاع- ذريعة لإجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة بحق غزة، طالت مناحي الحياة الأساسية، كالكهرباء والصحة. ولم يلغ عباس هذه الإجراءات على الرغم من حل اللجنة الإدارية.

ورأى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، أن إجراءات عباس لم يكن لها مبرر من الأساس، قائلا: "ندعو إلى التقيد بما سبق أن أعلنه الرئيس عباس بأنه في حال إلغاء اللجنة الإدارية فإن الإجراءات تعتبر منتهية".

وعبر الغول لصحيفة "فلسطين"، عن أمله في أن "يجري التمييز بين متطلبات استكمال المصالحة التي قد تأخذ وقتا طويلا وبين احتياجات المواطنين التي تأثرت بفعل هذه الإجراءات (التي اتخذها عباس)".

وفي 17 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت حماس حل اللجنة "استجابة للجهود المصرية الكريمة، بقيادة جهاز المخابرات العامة المصرية والتي جاءت تعبيرا عن الحرص المصري على تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام".

ودعا القيادي في "الشعبية" إلى وقف إجراءات السلطة العقابية "مباشرة واستكمال ملفات المصالحة بالاستناد إلى الاتفاقات الموقعة وإلى الحالة الشعبية التي رأت أننا أمام فرصة حقيقية يجب استثمارها والبناء عليها لإنهاء الانقسام بشكل جذري وتحقيق وحدة وطنية".

وتابع: "حتى تتوفر هذه الحاضنة الشعبية من المهم إلغاء كل الإجراءات (التي اتخذتها السلطة بحق غزة)".

وطالب الغول، بـ"الفصل بين تمكين الحكومة الذي يجب أن يتواصل وفق الاتفاقات الموقعة وبين احتياجات الناس التي تأثرت بهذه الإجراءات؛ لأن من غير الصائب ربط هذه الإجراءات باستكمال تسلم الحكومة مهامها في قطاع غزة".

وقال: "الأمر الآن بيد الحكومة. عليها أن تباشر مهامها وفق الاتفاقات وفي الوقت ذاته أن يكون أولى مهامها التخفيف على الناس الذين تضاعفت معاناتهم بفعل الحصار".

"الجهاد" تتعجب

كما طالبت حركة الجهاد الإسلامي بإنهاء "الإجراءات العقابية" بحق غزة. ونبه القيادي في الحركة أحمد المدلل إلى أن مسؤولين بحركة فتح كانوا قد وعدوا بإنهاء هذه الإجراءات فور حل اللجنة الإدارية.

وأبدى المدلل، في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، استغراب حركته "من استمرار الإجراءات العقابية"، رغم أن هناك "سيرا في اتجاه المصالحة".

ورأى أن المواطنين "لا يزالون يتخوفون من استمرار مثل هذه الإجراءات (العقابية بحق غزة)"، مطالبا عباس بإنهاء هذه الإجراءات "حتى نطمئن الشعب الفلسطيني بأن هناك تكريس للمصالحة".

وأضاف: "لا يزال هناك خوف لدى الشعب الفلسطيني بعرقلة مسار المصالحة إذا استمرت مثل هذه الإجراءات".

وأكد أهمية إلغاء الإجراءات العقابية قبل الاجتماع المقرر للفصائل الفلسطينية في القاهرة، في 21 من الشهر الجاري، قائلا: "نأمل أن تنتهي هذه الإجراءات التي اتخذت ضد أهلنا في قطاع غزة قبل عقد اجتماع القاهرة مع الفصائل لأن هذا سيكون الطلب الأساسي لها".

ووقّع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري وعضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد، الشهر الماضي، في القاهرة، اتفاق مصالحة برعاية مصرية، ينص على تمكين الحكومة، لتقوم بكافة مهامها في غزة في موعد أقصاه الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وشددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من جهتها، على أن الإبقاء على الإجراءات التي اتخذتها السلطة بحق القطاع بعد تشكيل اللجنة الإدارية المنحلة، "لم يعد لها مبرر".

وأوضح عضو المكتب السياسي "للديمقراطية" طلال أبو ظريفة، أن السلطة ربطت إجراءاتها بحل اللجنة الإدارية، وقد تم حلها.

وقال: "بتقييم أولي، نستطيع أن نقول إن الحكومة تولت مسؤولياتها بغض النظر عن حجم هذا التولي، بما فيه معبر رفح، لهذا لم يكن هناك مبرر لا لربط هذه الإجراءات (بحق غزة) بتسلم الحكومة".

وأكد أبو ظريفة، أن إجراءات السلطة "تقلل من مساحة التفاؤل لدى أبناء شعبنا وتبقي حالة القلق والمخاوف قائمة".

وطالب بإنهاء هذه الإجراءات "فورا؛ لأن استمرارها سيلقي بظلاله السلبية على كافة المناحي بما فيها المصالحة الفلسطينية".

ودعا إلى إلغاء إجراءات السلطة قبل الاجتماع المقرر في القاهرة للفصائل الشهر الجاري، لتمهيد الطريق لمعالجة "قضايا الانقسام الكبرى التي ستناقش في الاجتماع، سواء منظمة التحرير أو حكومة الوحدة الوطنية أو الانتخابات أو المصالحة المجتمعية أو الحريات".

وبيّن أن هذه الملفات الخمسة بحاجة إلى "مناخات إيجابية وإرادة سياسية وحوار وطني شامل من الكل الوطني الفلسطيني"، مقترحا أن يكون معالجتها على "مستوى الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير بحكم أنه يمثل المستوى الأول والقادر على اتخاذ القرارات بشأن هذه القضايا".

وتمم بأن الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، "هو القادر على تشكيل سياج وطني يحمي هذه الآليات بما فيها السقوف الزمنية لهذه العناصر الخمسة بما يمكنا من طي هذه الصفحة لنتفرغ عبر برنامج وطني لمجابهة كل التحديات القائمة".