​عبر ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"

فصائل: إحياء السلطة لمسار التسوية من جديد "سراب ووهم"

غزة - أحمد المصري

اعتبرت فصائل فلسطينية أن محاولة السلطة إحياء مسار التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي، مجددًا، بمثابة لإعادة تجربة أثبتت بالدليل القاطع فشلها على مدار 25 عامًا متواصلة، وجلبت السراب والوهم.

وعبرت الفصائل في أحاديث مع "فلسطين"، عن رفضها لأية وسائل أو طرق للعودة لمسار التسوية، مطالبة في ذات الوقت، بضرورة ابتعاد السلطة عن هذا الخيار الذي يرفضه كل قطاعات وقوى شعبنا، بما يلحق من أضرار واسعة.

مواقف الفصائل، تأتي تعقيبًا على ما أعلنته ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" (مُشكلة من قبل السلطة الفلسطينية) عن إجرائها لقاءات مع وفود إسرائيلية في عواصم مدن أوروبية لإحياء التسوية المتعثرة منذ أبريل/ نيسان عام 2014.

وكشفت اللجنة في ذات الوقت عن لقاءات أخرى ستُجرى في نفس الهدف، وقد ضم وفد اللجنة شخصيات من السلطة أبرزها: مستشار رئيس السلطة محمود الهباش، والقيادي في "فتح" أشرف العجرمي ومسؤولين آخرين من "فتح".

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، إن محاولة إحياء عملية التسوية، يعبر بشكل جلي عن "الروح الاستسلامية" التي تسود السلطة، وخضوع رواد هذا الملف لقوى "الصهيوأمريكية".

وأضاف المدلل أن البحث عن هذا المسار الذي أثبت فشله للقاصي والداني، يعطي دولة الاحتلال ضوءًا أخضر لاقتراف المزيد من الجرائم بحق شعبنا وتصفية القضية برمتها.

وأكد أن هذا النهج يرفضه كل الشعب الفلسطيني بقواه وشرائحه، بخلاف "شخصيات باهتة في السلطة خارجة عن السياق الوطني الأصيل، ومعرفتها للطريق الأصيل والسليم لمواجهة الاحتلال ونزع الحقوق المغتصبة".

ونبه المدلل إلى أن "المجتمع الإسرائيلي الذي يؤمن به أقطاب شخصيات التسوية بأنه من الممكن أن يشكل لوبيًا ضاغطًا على المستوى السياسي الإسرائيلي (..) لا يؤمن أصلا بأرض فلسطين، ولا بشعبها، ولا بحقوقه".

وطالب بضرورة عودة السلطة والباحثين عن إحياء مسار التسوية إلى حضن شعبهم، ومواجهة الاحتلال بالطرق النضالية، مضيفًا: "25 عامًا وشعبنا لم يستفِد شيئًا من المفاوضات".

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، ضرورة إغلاق أي طريق أمام أي توجه أو لقاءات أو معاملات مع الاحتلال الإسرائيلي، بما لها من أضرار على الصعيد الوطني والاجتماعي.

ورأى أبو ظريفة أن سعي السلطة لإحياء مسار التسوية المتعثر، خطوة تُعاكس الإجماع والموقف الوطني، المطالب بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، والتحلل من اتفاق "أوسلو"، وكل الالتزامات التي نتجت عن هذا الاتفاق.

وذكر أن هذا السعي أيضًا يشكل فرصة للأطراف العربية بالتواصل مع الاحتلال، مشددًا على أن أي شخصية تؤمن بإمكانية تحقيق التسوية شيئًا عمليًا يعيد الحقوق المسلوبة من الاحتلال هي شخصية واهمة.

وطالب أبو ظريفة بوقف اللقاءات مع الاحتلال، والتراجع الفوري عن تبني نهج التسوية وخطواته، نظرًا لما تلحقه هذه اللقاءات من أضرار، وتناقض مع الموقف الجامع بمقاطعة الاحتلال وأدواته ومشاريعه وكل الاتفاقات التي جلبت الضياع.

من ناحيته، عبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أسامة الحج أحمد، عن رفض الجبهة رفضًا قاطعًا لكل محاولات إحياء عملية التسوية مع الاحتلال، سواء كانت في الإطار الرسمي أو الشعبي.

وعبر الحج أحمد عن استغرابه من بحث السلطة ورموزها مجددًا إحياء هذا المسار، رغم ثبوت فشله، واعترافها بذاتها، أنها لم تحصد منه شيئًا بل وصلت لـ"صفر كبير"، مشددًا على أن هذا المسار لن يحقق ولن يجني سوى الوهم.

وأكد أن مسار التسوية لن يحقق شيئًا عامة، ولا سيما في ظل اليمين الإسرائيلي الحاكم ودعم الإدارة الأمريكية المتطرفة له خاصة، وسعي الأخير لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها، داعيًا السلطة لعدم الوقوع في نفس الحفرة مرة أخرى.

وطالب السلطة أيضًا بنبذ مسار التسوية، وتقديم كل من يتورط في محاولة إحيائه للمحاكمة، وتجريمهم، واعتبارهم منبوذين من الشعب الفلسطيني وقواه الحية، مشددًا على أن السلطة تدرك جيدًا ما يلحقه هذا المسار من أضرار واسعة بقضيتنا الفلسطينية.