إقرأ المزيد


​فرصة علاج "كريمة" أمل مرضى غزة من المصالحة

أحد المرضى في مستشفى الشفاء بغزة (أرشيف)
غزة - أدهم الشريف

يبدو رامي اللوح متمسكًا بتحقيق المصالحة هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، أملاً بإنهاء تداعيات الانقسام والحصول على فرصة علاج كريمة من مرض خبيث ألمَّ به وجعله حبيس أسرَّة العلاج في مستشفيات قطاع غزة المحاصر.

يبلغ رامي من العمر (34 عامًا)، وهو أب لطفلين، ويعاني من إصابة بنيران إسرائيلية إثر قصفٍ تعرض له ودمر منزله في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، خلال العدوان العنيف على غزة صيف 2014.

ولم يحظ الشاب ذو الوجه الأبيض الدائري واللحية الخفيفة، بفرصة علاج في مستشفيات القدس والضفة الغربية المحتلتين، أو في مستشفيات أراضي الـ48 المحتلة بسبب المنع الأمني الإسرائيلي.

وضاعف هذا من آلام رامي الذي اكتشف الأطباء إصابته بمرض "لوكيميا الدم" مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، ومن يومها بات يقيم في المستشفيات بانتظار السفر للعلاج.

استطاع بعد إتمام الفحوصات والإجراءات، الحصول على تحويلة للمستشفيات المصرية، لكنه اصطدم ببوابة معبر رفح المغلقة، جنوبي القطاع.

ما يرجوه رامي حل إشكالية المعبر في إطار جولات الحوار بين حركتي حماس وفتح، في العاصمة المصرية القاهرة برعاية المخابرات العامة.

وانطلقت أولى الجولات بين وفدين رفيعي المستوى من الحركتين، أول أمس، فيما عقدت أمس الجولة الثانية بينهما في مقر المخابرات العامة بعد أجواء إيجابية عمت اللقاء الأول.

"لا يوجد علاج لي في قطاع غزة، وهو متوفر في مصر، لكن إغلاق المعبر يحول دون سفري إليها لتلقي العلاج" قال رامي بصوت خافت بدا كأن حزنًا كبيرًا يحاول أن يحجبه.

يضيف وهو يرقد على أحد أسرَّة مستشفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بمدينة غزة "المطلوب تحسين أوضاع المرضى، وتسهيل حركتهم عبر المعابر بحثًا عن علاجات لأمراض لا علاج لها في غزة".

وليست حالة رامي الوحيدة على مستوى القطاع التي بحاجة إلى علاج؛ فقد أغلقت الطرق في وجهه وحالَ ذلك دون تلقيه العلاج المناسب في مستشفيات خارج قطاع غزة.

لكن أجواء التصالح بين حماس وفتح ومجيء رئيس الحكومة رامي الحمد الله، إلى غزة في 2 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، رفع وتيرة الأمل لهؤلاء المرضى بتحسين أوضاعهم الإنسانية، خاصة بعد إقرار سلسلة عقوبات جماعية من رئيس السلطة محمود عباس، شملت التحويلات الطبية.

ويأمل المرضى وذووهم بإنهاء الانقسام، والنأي بالمرضى عن تداعياته؛ ويرافق الشاب يحيى دردونة شقيقه الأصغر إبراهيم في مستشفى الرنتيسي؛ حيث يخضع للعلاج.

كان إبراهيم الطفل البالغ من العمر (7 أعوام) يتناول طعامه في وقتٍ يحرص فيه يحيى على مرافقته والوقوف بجانبه دومًا.

بدا يحيى حزينًا على شقيقه الذي خلق بــ ربع كلية ما أدى إلى إصابته بفشلٍ كلوي، إلا أنه أبدى ارتياحه أثناء حديثه مع "فلسطين"، للتطورات في ملف المصالحة لا سيما بعد إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وكانت حماس قالت في بيان لها، إن حل اللجنة يأتي استجابةً للجهود المصرية- المخابرات العامة- لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

وهذا ما يتمناه دردونة؛ بالإضافة إلى معالجة التداعيات الخطيرة التي تركها الانقسام على واقع مرضى غزة.

وقال "من حق المرضى توفير العلاج لهم، وسهولة التنقل، والتحويل لمستشفيات الخارج".

كذلك، يأمل الشاب جهاد زهير (28 عامًا)، الذي يعاني من إصابة بمرض السرطان في منطقة الحوض، انعكاس أجواء المصالحة إيجابًا على مرضى غزة، بما يسمح لهم بحرية التنقل والحصول على العلاج اللازم.

وأضاف زهير الذي من المقرر أن يتلقى العلاج في مستشفيات مدينة القدس المحتلة أن "التحويلات الطبية منعت على إثر الانقسام، وتحقيق المصالحة من الممكن أن يعيدها ويحسن أوضاع المرضى كثيرًاً".

وكان وزير الصحة الدكتور جواد عواد، أكد في تصريحات صحفية خلال زيارة وفد الحكومة إلى القطاع، أن الوزارة ستبذل قصارى جهدها في هذه المرحلة لتطوير القطاع الصحي في غزة والارتقاء بمستوى خدماته كما في محافظات الضفة الغربية.