إقرأ المزيد


​فرص عمل مؤقتة.. أمنيةُ شبانٍ غزِّيين يخشون الهجرة !

غزة - أدهم الشريف

يؤمن عبد الرحمن قنن، الذي يدرس آداب اللغة الانجليزية في الجامعة الإسلامية، أن غزة أولى بخرجيها وطاقاتهم، بدلاً من السفر للخارج بحثًا عن فرصة عمل مفقودة في القطاع؛ للآلاف منهم.

وتلقي الجامعات بأعداد مضاعفة من الخريجين سنويًا في القطاع الساحلي الذي يرزح تحت وطأة الحصار وتداعيات الانقسام منذ عقد من الزمن.

ويخشى قنن (19 عامًا)، أن يعيد تجربة شقيقه محمد، الذي قرر السفر للخارج بعد أن أنهى دراسة الهندسة المعمارية في غزة.

وقال: "حصل محمد على فرصة عمل بنظام البطالة، لذلك قرر السفر للخارج دون رجعة للبلد".

ودرس محمد الماجستير في إحدى الجامعات السعودية، قبل أن يحصل على وظيفة مستقرة هناك.

لكن عبد الرحمن، يبدو متحمسًا للعمل في غزة بعد تحقيق المصالحة بين حركتي حماس وفتح، وتسلم الحكومة لمهامها بعد انقطاع لفترة طويلة.

وقال: "أنتظر منها (الحكومة التي يرأسها د. رامي الحمد الله) أن توفر فرص عمل للخريجين، فهناك الآلاف منهم لا يحظى بفرصة بطالة حتى".

وفرض حصار (إسرائيل) على غزة والعدوان العسكري ثلاث مرات بين عامي 2008 و2014، واقعًا اقتصاديًا معتمًا، وأجبر خريجين وأكاديميين ومفكرين وحتى رؤوس الأموال، على الهجرة من غزة إلى دول عربية وأوروبية، وغيرها.

ويعتقد عبد الرحمن أن "المستقبل غزة الغامض"، لا يجعله ينحى جانباً احتمالية السفر بعد التخرج، مستدركاً "لكن لو تحسنت الأوضاع في غزة لاحقًا، سأبقى فيها (..) فبلادي وإن جارت عليَّ عزيزةٌ".

وحال الشاب قنن أفضل بكثير من خريجين أنهوا سنوات الدراسة وبحثوا عن فرص عمل، قبل أن يفتحوا مشاريع صغيرة منها من أبصر النور، ومنها من فشل، بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية، وانعدام الخبرة في إدارة المشاريع.

وانتهى الحال بكثير من خريجي الجامعات إلى عاطلين عن العمل، أو بائعون على الطرقات، أو سائقين على مركبات الأجرة التي يتنقلون فيها بحثًا عن الشيكل الواحد، وهذا ما يخشاه مبارك أبو قينص (20 عامًا)، الذي يدرس تخصص محاسبة في الجامعة الإسلامية.

وقال: "أسعى أن أكون مميزًا في دراستي الجامعية حتى أحظى بفرصة أكبر حال توفرت أي وظيفة، والمطلوب من الحكومة توفير هذه الفرص".

وأضاف "مشاريع صغيرة أو أي فرصة عمل نقف من خلالها على أرجلنا هو أقصى ما نطلبه نحن كطلبة وخريجين".

أما حمدي الخولي البالغ من العمر (19 عامًا)، ويدرس صحافة وعلاقات عامة في جامعة الأزهر، فهو ينتظر بفارغ الصبر إنهاء الدراسة والسفر إلى الخارج للعمل والاستقرار.

وقال الخولي: "أخشى أن يصبح حالي كحال ألوف الخريجين دون فرصة عمل أو أمل يلوح في الأفق".

لكن ما يخشاه أكثر، هو الإغلاق المستمر لمعبر رفح وفتحه لأيام محدودة كل بضعة أشهر، وألقى بهذه المسؤولية على الحكومة التي تعهدت خلال اجتماعها، أول من أمس، في مدينة غزة، بتحسين حياة المواطن في غزة الذي عانى من الحصار والإغلاق والتضييق.

وبلغت معدلات البطالة في غزة، وفق تقرير "القوى العاملة"، الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حوالي 44%، بواقع 216.9 ألف فرد في القطاع.

أما زميل الدراسة أحمد ريحان (20 عامًا)، الذي لا يرغب بالسفر للخارج للبحث عن عمل، أو غيره، يدرك أن توفير فرص العمل سبب كافٍ لمكوثه في أرضه بدلاً من العيش في أراضي الغرباء.

وقال: "سنوات الدراسة أخذت مني جهدًا كبيرًا، وكلفتني الكثير من المال، وما أخشاه بعد التخرج أن أصبح مثل الذي لم يدرس، أو أن أصبح عاملاً في نهاية المطاف".

وتقدر أعداد خريجي الجامعات بعشرات الآلاف، ويزداد هذا العدد كل عام مع تخريج دفعات جديدة من جامعات وكليات ومعاهد غزة المتعددة.

ووفق أرقام وزارة العمل الفلسطينية تبلغ نسبة خريجي التعليم العالي، العاطلين نحو 67%.

وتُخرّج جامعات وكليات ومعاهد التعليم العالي الفلسطيني سنوياً حوالي 40 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة، فيما تبلغ فرص العمل التي يوفّرها السوق المحلّي بشكل سنوي حوالي 8 آلاف فرصة فقط، طبقاً للوزارة ذاتها.

وبحسب مراقبين، فإن الحصار والانقسام شكلا سببًا أساسيًا في إضافة آلاف الخريجين من مختلف التخصصات الجامعية، على بند البطالة، وهو ما يخشاه الطلبة الأربعة الذين تحدثت إليهم "فلسطين."

مواضيع متعلقة: