فرقة "الكوفية".. سفير التراث الفلسطيني وواحة أطفال "عين الحلوة"

بيروت - الأناضول

لا تشبه فرقة "الكوفية" للتراث الفلسطيني، في مخيّم "عين الحلوة" للاجئين بلبنان، أي فرقة "دبكة" أخرى، ليس لتخصصها بالفن الوطني فحسب، وإنما لاحتوائها أطفالاً من أبناء المخيم.

مؤسسة الفرقة، حورية الفار، كانت سابقاً عضواً في فرقة فنون شعبية للدبكة، قبل أن تؤسس فرقتها الخاصة منذ عشرين سنة.

حورية خرجت أجيالاً متعاقبة، ولا يزال بعضاً من تلامذتها يعملون معها، ويجولون العالم لتقديم لوحاتهم التراثية.

وكانت أبرز مشاركة للفرقة في برنامج اكتشاف المواهب العربية، "آرابز غوت تالنت"، وتأهلت إلى المراحل النهائية عام 2015.

بداية "الكوفية"

عن البداية قالت مؤسسة "الكوفية": انطلقت الفرقة من مطبخ صغير داخل منزلي المتواضع في المخيّم، قبل عشرين سنة، مع عدد بسيط من الأطفال، كنت أدربهم على (رقصة) الدبكة (التراثية الفلسطينية الشهيرة)، واليوم أصبح عدد أفراد الفرقة 130 فرداً، بينهم راشدون كانوا أطفالاً حين التحقوا بالفرقة".

الإعلام اللبناني خاصة والعربي عامة يعتبر أن مخيّم "عين الحلوة"، في مدينة صيدا (43 كم جنوب العاصمة بيروت) بؤرة للفساد والفلتان الأمني.

هذه الصورة النمطية أضرّت كثيراً بأبناء المخيّم، الذي يتجاوز عدد سكانه 70 ألف نسمة، بينهم مثقفون وطلاب مدارس وجامعات، لكن الدولة اللبنانية لا تسمح لهم بالعمل أو التجول براحة.

مقابل ذلك توجود عصابات مسلحة ، لذا كان هدف حورية هو "البحث عن أطفال مشردين في شوارع المخيّم، لدعمهم نفسياً وتحويلهم إلى شخصيات سيصبح لها شأن لاحقاً، عبر الفن والثقافة اللذين يعلمان الإحساس والإنسانية".

130 فرد ينادون حورية بـ"ماما"، وهي الكلمة الأحب إلى قلبها، وهم يلتقونها معظم أيام الأسبوع للتدرّب، حتى مع عدم وجود مهرجان أو حفلة يستعدون لها، فهم يتدربون للحفاظ على اللياقة، وعدم الشعور بالملل بعيداً عن جو الفرقة.

مشاركات دولية

شاركت فرقة "الكوفية" في عدد من المهرجانات الدولية، بدعوة من وزارات الثقافة في هذه الدول، وبالتنسيق مع السفارة الفلسطينية في لبنان، وأبرز هذه الوجهات كانت البرازيل والجزائر وسلطنة عُمان والمغرب والأردن.

وقالت حورية إن "التنقل كان سهلاً لنا، فالفرقة فنيّة، وهذا شيء عظيم في الخارج.. ساهمنا في نشر الثقافة الفلسطينية في الخارج، كون الثقافة جواز سفر إلى العالم".

وعن الدعم المادي للفرقة أوضحت أنه "لا يوجد دعم من أي جهة.. بكل بساطة حين تطلبنا جهة من الخارج تدفع لنا مبالغ معيّنة، يتم توزيعها على الأعضاء المسافرين في الرحلة".

وتابعت: "وأحياناً يطلبنا أحد داخل المخيّم لإقامة حفل زفاف فنأخذ منه شيئاً رمزياً.. غير ذلك نعتمد بمعظمنا على مدخول آخر للعيش، مثل وظائف بالنسبة للراشدين، أما الأطفال (ذكور وإناث) فهم في بيوتهم، لكن أدفع لهم حين يشاركون في الحفلات".

مساحة للأطفال

بعض الشباب والفتيات الذين دخلوا فرقة "الكوفية" وهم أطفال ظلوا فيها لفترة طويلة، قبل أن يهاجروا من لبنان نحو أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

لكن يوجد قرابة عشرة شباب لا يزالون مستمرين في الفرقة، منذ 13 سنة، ولديهم عملهم الخاص، لكن ذلك لا يمنعهم من المواظبة على التمرينات أسبوعياً.

يوسف عزام ( 26 سنة) بدأ مع حورية وهو في الـ13 من عمره، واليوم يعمل في مجال الكهرباء، لكن حبه للتراث الفلسطيني منذ طفولته وعشقه للدبكة دفعه للبقاء كل هذه الفترة مع الفرقة، وهو اليوم يدرّب أطفالاً، ويشرف على الفرقة.

وقال يوسف إن هدف الفرقة هو "الحفاظ على التراث الفلسطيني جيلاً بعد آخر، وإعطاء مساحة جميلة للأطفال المحرومين من وسائل الفرح واللهو الطفولية، فهم يلعبون في الشارع وسط الوحل والحصى".

وختم بقوله إن "وجود الفرقة أعطى هؤلاء الأطفال أملاً بسيطاً للفرح والتفكير في غد أفضل، ولربما أصبح واحداً منهم فناناً مشهوراً، خاصة وأن الشعب الفلسطيني مثقف وليس إرهابياً".