​فرح وحزن.. "أحلام" تُهدي نجاحها لأمّها الشهيدة

رام الله- غزة/ طلال النبيه:

غمرت الفرحة والسعادة منزل الشهيدة مهدية حماد من بلدة سلواد شرقي رام الله، بعدما غابت عنه لسنوات، وجاءت لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة لتزف بشرى نجاح أحلام بمعدل 84% في الفرع الأدبي.

وتعيش أحلام برفقة إخوانها منذ أربعة أعوام دون مرافقة والدتهم، التي غيبها رصاص إسرائيلي عن الحياة.

ولم تغب الأم عن أجواء الفرح في المنزل، لتهدى أحلام نجاحها لوالدتها.

وارتقت مهدية حماد في 24 ديسمبر 2015م، بعد إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار عليها مباشرة قرب مدخل بلدة سلواد شرق رام الله.

وتقول أحلام: "4 أعوام مضت على البيت دون أن يغادر الحزن بيتنا أو ينقطع البكاء".

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "طوال فترة دراستي كانت صورة أمي أمامي وبمخيلتي لا أنساها، وأردت تحقيق حلمي وأرفع رأسها رغم الظروف الصعبة التي مر بيتنا بها".

وفي الوقت الذي عبرت فيه عن فخرها بأمها الشهيدة، وأشادت بمناقبها، أكدت أن فرحتها "منقوصة بفقدان أمها" وفق تعبيرها.

وتتابع: "عائلتي وأهلي فرحوا كثيرا بنجاحي، وقد تحقق هدفي وتغلبت على تلك الظروف من أجل فرحة أمي الشهيدة"، لافتة إلى أن الأعوام الأربعة التي غابت فيها أمها عن البيت كانت صعبة جدا ولا تزال.

لكن تلك المحنة حولتها أحلام إلى منحة بتحقيق حلمها بالنجاح وتجاوز تلك المعيقات، إذ كان على كاهلها رعاية شقيقها البالغ 10 أشهر عندما استشهدت أمها، ورعاية البيت وإخوانها.

وتجزم أن "الفقد لا يعوض، والجرح لا يخف، لكن سنعمل كل شيء من أجل أن تبقى أمي فخورة بنا"، وأعربت عن إعجابها بتخصص التمريض.

"بترفع الرأس"

أديب حماد، هو الآخر وصف فرحة النجاح بـ"المنقوصة" لعدم مرافقة زوجته الشهيدة هذه اللحظات، مؤكدا أن نجاح ابنته رفع "الرأس عاليا".

ويقول حماد لصحيفة "فلسطين": "كنا ننتظر النتائج بترقب كبير، حتى وصلنا الخبر المفرح، ولو كانت أمها موجودة لكانت أكثر الناس فرحا بنجاحها".

ويصف هذا النجاح "بأنه يرفع الرأس في ظل تزاحم الدراسة والمعاناة، وأحلام رفعت رأسها ورأس أمها الشهيدة"، مشيرا في الوقت ذاته، إلى محاولته الوقوف بجانب أحلام، بدلا من أمها.

ويتمم: "لا أعتقد أن جميع محاولاتي لسد غياب زوجتي قد نجحت".