فرح وحاتم.. التوأمان الممتازان

كتبت - حنان مطير


أيام صعبةٌ مرّ بها طالب التوجيهي حاتم سعد الله قبل أن يترك اليابان ويعود إلى غزّة تحت ظروفٍ طارئة، كان ذلك قبل انعقاد الامتحانات بشهرين فقط، فيُقرّر أنه سيدرس "توجيهي" رغم ضيق الوقت كي لا يخسر العام.

توأمه الجميلة "فرح" صاحبة الضحكة الودودة، تُوضّح أن "توجيهي" كانت بالنسبة لهما معركةً وقد انتصرا عليها بفضل الله، إذ حصل حاتم على معدّل 92.6%، وحصلت هي على 91.6%.

تقول لفلسطين:" فرحتي بتفوّق حاتم بعد التحدّي هي من خفّفت عليّ حالتي، فأنا لم تعجبني نتيجتي، وكنت أتوقّع معدّلًا أفضل، لكن تفوق أخي كان أكبر فرحة لي".

بعد عودة حاتم لغزّة طلبت فرح من أحد المعلمين أن يأتي ليقدم لأخيها بعض الدروس الخاصّة ليفاجئها بردّه أنه من المستحيل أن يتمكّن من تخطّي التوجيهي في شهرين وإن تخطّاها فإنه لن يتخطّى السبعين.

عادت فرح مُحبَطة ولم تخبر أخاها بما سمعت، لأنها على يقين بأن توأمها ذو عقلٍ ذكيّ وأنه قادرٌ على التّحدي حتى في الوقت الضائع، تروي لفلسطين:" لم أكن أريد أن يؤثّر الأمر على أخي نفسيًا فاحتفظت بكلمة المعلم في قلبي".

أما حاتم فكان يذهب للمدرسة في ظل تغيّب الطلاب للدراسة في بيوتهم كعادة الطلاب قبل بداية الاختبارات النهائية الحاسمة، فيجلس مع أحد المدرسين ليشرح له بعض الدروس المتراكمة، فيما تساعده فرحفي مواقف كثيرة في توضيح بعض المسائل.

ثلاث "مجّات من النِس كافيه" تتربّع على الطاولة، فوالدتهما عزّة هي الأنيس الثالث مع توأميها، تروي فرح:" إذا ما رآها حاتم ذهبت لفراشِها وغفت انطلق إليها وسألها:" هل نسيتِ أنك طالبة معنا؟!"

تبتسم والدته بعد أن تكون قد حصلت على غفوة، ثم تقوم لاستكمال مهمّتها الخاصة بدعمهما نفسيًا تارةً وإيقافِهما عن الضحك والغناء تارةً أخرى.

يا لها من سنةٍ غريبة مليئة بالقلق من جانب والضحك والحبّ الحقيقي الذي يملأ قلب الإخوة فيضفي جمالًا وسعادة على الحياة بما فيها الدراسة من جانب آخر.

الساعة الواحدة فجرًا، حاتم وفرح يجلسان في شرفة البيت المطلّة على شارع الصناعة في غزّة، الأجواء هادئة والشوارع فارغة، "حاتم.. جاي على بالي أغني.." تقول فرح لتوأمها بعد أن تترك كتابَ الفيزياء فجأة، فيرد عليها حاتم:" وأنا كمان.. يلّا نغنّي؟!".. يلا.. ينفرد جبيناهما وتعلو ابتسامتهما ويبدآن: "ضحك ولعب وجد وحب.. عش أيامك عيش لياليك.. خلي شبابك يفرح فيك..".

تبدأ فرح بالطبل الخفيف على الطاولة، وينطلقان بالغناء، فتأتي والدتهما على وقع صوتيهما تحمل كأسيّ النس كافيه، ثم تبدأ بمهمتها في إعادتهما إلى جو الدراسة قبل أن يضحكا ضحكًا غير طبيعي، لكنه ضحك خارج من أعماق القلب، فتلك هي الفترة كان قلباهما الأكثر قربًا من بعضهما من أيّ عام آخر-كما تقول فرح- و تضيف:" كانت أمي تقول بمزاح: انهبلوا الأولاد".

تقول عزّة والدة التوأمين لفلسطين: "دقائق المرح وتغيير الجو كان لهما وقع خاص وتأثير نفسي إيجابي على قلبي فرح وحاتم، والعائلة كلها، خاصة وأن الثانوية العامة تحمل طابعًا خاصًا لا بد وأن يؤثر على نفس الطالب ويدفعه للتوتر".

وكان حاتم وفرح طالبين متميزين منذ طفولتهما، فهما لا يقبلان بغير الامتياز والتميّز، وقد سعى والداهما لتحقيق ذلك من خلال الاهتمام بهما ودعمهما على كل المستويات.

وبالرغم من المشاكسات الكثيرة التي كانت تطال حديثهما وأفعالهما في صغريهما إلا أن الشهرين السابقين للاختبارات النهائية كانا أعظم شهرين في حياتيهما.

توضح فرح: "حين كان حاتم غائبًا كنت أستذكر مشاغباتنا أيام الطفولة وضحكاتنا وكل مواقفنا فأحزن لغيابه، وأرجو عودته سالمًا، إلى أن عاد لغزّة مضطرًا وتحدّينا العام والظرف والاختبارات ورسمنا أجمل المواقف الأخوية، فكانت الثانوية العامة حقيقة هي عام المحبة والأخوة بالنسبة لي".

لم نتمكّن من لقاء حاتم، فقد كان منشغلًا في دورةٍ تدريبية، لكننا فهمنا وشعرنا بمحبته لأخته فرح من خلال الصور الكثيرة التي عَرَضَتْها علينا، ليكون بعضًا منها ذكرى محفوظة في ورقات صحيفة فلسطين.

مواضيع متعلقة: