إقرأ المزيد


​فراق الأحبة علقمٌ في الغربة

غزة - مريم الشوبكي

أن تفقد شخصًا عزيزًا عليك بسبب الموت هذا يشكل فاجعة وصدمة نفسية، أن تراه وتودعه مفارقًا الحياة الدنيا، ولكن ما بالك إذا توفي ولم تستطع إلقاء نظرة الوداع عليه، أو لم تره منذ مدة، بسبب السفر أو الغربة؟!

كيف يتلقى هؤلاء البعداء بسبب الظروف خبر فقدان الأحبة على قلوبهم؟، هل ألم الفراق مضاعف لديهم عما إذا كانوا بجوارهم؟، هل يؤثر ذلك سلبًا على نفسيتهم وتبقى هذه الذكريات الأليمة تلاحقهم طوال حياتهم؟

خمس سنوات

إيمان أحمد ودعت أهلها وسافرت إلى زوجها لتبدأ حياة أسرية جديدة، تركت أهلها؛ فهذا هو قدرها، وبسبب إغلاق المعابر مع قطاع غزة كانت زيارتها إلى غزة صعبة ومجهدة لها ولزوجها وأطفالها، وفي بعض السنوات ممنوعة.

تروي أحمد لـ"فلسطين" التفاصيل الأليمة لوفاة والدتها، والحلم الغريب الذي راودها قبيل تلقي الخبر بنحو ساعة، مع مرور سنوات على فراقها: "في نحو الثالثة فجرًا حلمت بأمي حلمًا غريبًا، رأيتها تجلس في صالة المنزل، وكان هناك رائحة غريبة أحسست جرائها بالاختناق، دفعتني أمي إلى الخارج وبقيت وحدها".

وتضيف: "استيقظت مذعورة بعد نحو الساعة، حينها سمعت زوجي يتحدث عبر هاتفه المحمول، فسألته: هل هناك شيء؟، فأنكر وأجاب: لا يوجد شيء، إنه مجرد هاتف عادي، عودي إلى النوم".

وتتابع أحمد: "ولكن جوابه لم يقنعني لأنني شعرت بأن هناك خطبًا ما، ولم أستطع النوم، أحسست بقلبي يتمزق دون سبب، أمسكت بالهاتف المحمول لزوجي فوجدت مكالمة من أخي له، حينها شعرت بحدوث شيء ما غير سار، فعاودت الاتصال به وسألته".

وتكمل حديثها: "تلقيت خبرًا مفزعًا مخيفًا، أمي ذهبت دون أن أودعها أو أرى عينيها أو أراها آخر مرة دون حياة، أحسست بشعور غريب أن الحياة فقدت روحها، مرت خمس سنوات على وفاتها لم أعرف معنى الفرح، كل شيء فقد جماله".

وتمضي قائلة: "فقدت الشعور بالأمان، فهناك شخص يحبك ويهتم لأمرك انتهى، تركت في قلبي فراغًا كبيرًا لن يملؤه أحد، كانت آخر كلماتها لي: (اقعدي قبالي بدي أملي عينيه منك)".

يومان فقط

أما ماجد رضوان (40 عامًا) منذ عشر سنوات يحاول أن يذهب إلى الحج، وشاءت الأقدار هذا العام أن ينعم بهذه الرحلة الربانية، وترك والدته في رعاية زوجته وأخيه، وكانت قد أصيبت منذ عام تقريبًا بجلطة دماغية أصابتها بشلل جزئي.

يقول رضوان لـ"فلسطين": "من أجمل الأيام التي عشتها في حياتي هي التي قضيتها في رحلة الحج في بيت الله الحرام، لكني كنت متشوقًا جدًّا إلى العودة لرؤية أمي وزوجتي وأطفالي، وكنت أحزم أمتعتي من أجل العودة، وفي أثناء استعدادي للقائهم تلقيت صباح السبت الماضي خبرًا أفزعني، ألجمني صوت أخي عبر الهاتف يخبرني بوفاة والدتي".

يضيف: "لم أنطق بأي كلمة، أصابني الخرس، انهمرت دموعي دون توقف، يومان فقط كانا يفصلانني لألتقي غاليتي حبيبة قلبي، يومان فقط كنت سأرتمي بين أحضانها؛ فأنا آخر العنقود لديها ومدللها الذي ما كانت تطلب من أحد شيئًا إلا منه، يومان فقط كنت سأشتم رائحتها، راحت قبل اللقاء بيومين".

ويكمل قائلًا: "حينما تلقيت الخبر الصادم، أغلقت هاتفي لأني لا أريد أن أسمع صوتًا غير صوت أمي، أصبت بصدمة لأنها توفيت ودفنت ولم أستطع أن ألقي عليها نظرة الوداع الأخير، أو أن أحضنها وأطلب منها أن تسامحني، وأسمع منها كلمة: (الله يرضى عليك يما)".

مواضيع متعلقة: