فقد "فاكهة البيت" ولكنه رجح كفة الجيرة فسامح

غزة/ هدى الدلو:

قبل ستة أعوام ويزيد، وفي مثل تلك الأيام الفضيلة، وتحديدًا في السابع والعشرين من شهر رمضان، قبل أذان المغرب بساعة واحدة تقريبًا، والدة الطفلة منشغلة في المطبخ لإعداد طعام الإفطار وتجهيزه، ووالدها صبري الأعور يقرأ القرآن، وأبناؤه الصغار يلهون ويلعبون على باب البيت مع أبناء الجيران، ومنهم ابنته "إيناس" ذات العامين، وإذا جارهم يخرج بسيارته ليلبي دعوة صديقه لتناول طعام الإفطار، فيصطدم بالطفلة دون انتباه منه.

يكمل الأعور حديثه: "الأطفال في الشارع حملوا الطفلة وأدخلوها إلى البيت، ولحق بهم صاحب السيارة من أجل إسعافها، وقد نقلت إلى أقرب مستشفى، ولكن الأطباء لم يستطيعوا فعل شيء؛ فقد فارقت إيناس الحياة".

وكانت قد جاءت الشرطة إلى المكان من أجل معاينة الحادثة وإجراء التحقيقات، وعندما وجه له السؤال عما حدث، أجاب: "إنه أمر الله، فلا يعقل أن يكون قد دعسها عمدًا وعن قصد، فهي طفلة صغيرة، ولاشك أنه لم يرها، فالحمد لله وربنا يعوضنا عوض خير".

ويبين الأعور أن الخبر لم يكن سهلًا عليه وعلى عائلته، ونزل على مسامعه كالصاعقة، لكن عندما دقت لجنة الإصلاح باب بيته لأخذ العمار استقبلهم بصدر رحب، وبشاشة وجه وترحاب.

وفي اليوم المحدد لتجديد العمار، أصدر قراره بالعفو والصفح والتسامح عن السائق دون تردد، ويقول: "إن الموت والحياة بيد الله وحده، فأمر الله نفذ"، ولم يعارضه أحد في قراره، فهو معروف بقلبه الكبير ومراعاته الجيرة وحقوقها، ومحافظته عليها.

ويشير إلى أن اللجنة وعائلة السائق لم تتوقعا العفو والمسامحة، وتوقعتا الأمور السلبية، ولكنه رجح كفة الأهل والعشرة والجيرة، فكان نصيبها أعلى، خاصة أن الباب مقابل الباب، فإذا دخل الحقد إلى القلوب فلن تعمر الحياة، وستظهر المشاكل والخلافات على أتفه الأسباب، تاليًا قوله (تعالى): "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور".

يختم الأعور: "أن تفقد فلذة كبدك ليس بالأمر السهل، إيناس كانت فاكهة البيت، لها حس خاص فيه، ولكن الدين الإسلامي فرض قيمه وأخلاقه علينا، ويجب أن نتحلى بها نحن المسلمين".