إقرأ المزيد


​فنان ستيني يبدع في تشكيل رسائل أعواد الكبريت

حسن عودة عدوان (أرشيف)
رفح - ربيع أبو نقيرة

اتخذ حسن عودة عدوان (68عاما) من الفن التشكيلي الذي أتقنه منذ صغره، وسيلة للتعبير عن رسائل سكان قطاع غزة المحاصرين منذ نحو عقد من الزمن، للعالم.

وصنعت يداه اللتان أصبحتا رمزا للفن والإبداع رغم كبر سنه، مجسمات اعتبرها رموزًا لعدد من الدول التي أحب إيصال رسائله إليها.

حياة البساطة

هو رجل يعيش حياة بسيطة في بيت صغير متواضع على ساحل بحر رفح جنوب قطاع غزة، صوته ليس مسموعا وشخصيته مغمورة، لذلك ذهب في فنه إلى أعواد الكبريت.

قصته مع الفن التشكيلي بدأت في الطفولة، وترعرعت أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال لفترة تزيد عن 7 سنوات، في سبعينيات القرن الماضي، كما أنها خففت من سنوات سجنه نحو عامين ونصف العام، من خلال صنعه مجسمين لبرج إيفل لضباط السجن.

متابعته للأخبار في المذياع، والاطلاع عن قرب على أوضاع قطاع غزة المأساوية، دفعه للحديث بلسانها بلغة الفن، ومحاولة إرسال رسائل لمصر وفرنسا وجنوب أفريقيا، تتضمن رفع الحصار وإرسال مساعدات وأدوية وفرق أطباء.

ولسان حاله يقول: "العالم يسجننا ولا يطعمنا، وهذا ظلم كبير، وباستطاعته فك حصارنا وعدم الاكتفاء بمشاهدتنا نموت ببطء".

رموز مختلفة

واختار عيدان الكبريت في صناعة مجسم برج إيفل -يبلغ طوله مترين- لإضفاء لمسة جمالية وتجسيد للقضبان الحديدية والمسامير المصنوع منها البرج، معتبرا إياه رمزا فرنسيا أراد من خلاله مناشدة فرنسا مساعدة الشعب الفلسطيني وترجمة تضامنها على الأرض.

أما تجسيده للأهرامات المصرية وبرج الجزيرة في الجيزة، لهما دلالات عميقة في قلبه، كونه يعد مصر التي ولد فيها بلده الأول، كما أنه أراد مخاطبة الأشقاء المصريين بضرورة كسر حصار غزة وفتح معبر رفح أمام المرضى والمحاصرين.

أما المجسم الثالث هو مجسم لبيت أفريقي، أراد من خلاله تشجيع موقف دولة جنوب إفريقيا تجاه قضية فلسطين، سيما أن شعبها عانى العنصرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، وتمنى أن تستلم كل بلد هديتها التي استغرق مدة صنعها نحو شهر.

عدوان قال في حديثه لصحيفة "فلسطين: "أرسم على الورق البياني للمجسم الذي أريد صناعته كخطوة أولى، ثم أجلب مادة لاصقة، غِرة، وأعواد كبريت وأدوات مساعدة كالورق والبلاستيك والخشب، ثم أبدأ بتشكيل قطع من أعواد الكبريت بلصقها وتركها تجف وتتماسك، ثم لصق وتركيب القطع ببعضها".

وقبل خروج المجسم للنور وتركيب شبكة الأضواء داخله، يدهن عدوان المجسم بمادة عازلة "ورنيش" حتى لا يتأثر بالرطوبة والمياه ولسهولة تنظيفه.

دقة وصبر

وأوضح أن الحالة النفسية الجيدة شرط أساسي في إنجاز العمل كونه يحتاج إلى دقة متناهية وصبر طويل، و"طُولِ بال".

ولفت عدوان إلى أن أبرز الأعمال التي صنعها براويز وبيوت يابانية وبرج إيفل وبرج القاهرة والأهرامات، وتحف وهدايا، باع منها فقط أربع قطع لرجال أعمال وهواة عندما كان في مصر.

ونوه إلى أنه منذ صغره في المدرسة الابتدائية كان يهوى صناعة المجسمات الهندسية من الورق والبيوت الصغيرة من الكرتون والخشب والزجاج ورقائق الألومنيوم.