فن الاعتذار أيها الأخيار

تامر قشطة
السبت ١٢ ٠١ / ٢٠١٩

شعرَت طفلتي الصغيرة بفداحة خطئها بعد يوم طويل أمضته في اللهو واللعب مع أقرانها بعد حصولها على شهادة الفصل الدراسي الأول دون أن تخبر والديها عن ذلك.

لكن الأجمل لخّصته طفلتي باعتذار مقرون بجملة من الأسباب ومغلّف بشموخ نفسها البريئة بعد أن حصدت علامة الامتياز في كل المواد.

فمثلاً تجد أسرة قد أصابها الخراب بفعل رفض تقديم اعتذار كان يمكن أن يجنبها الكثير من المعاناة والأوجاع التي لن تستثني كل أفراد الأسرة سواء كانت صغير أو كبيرة.

لماذا أيها الرجل لم تقدم الاعتذار لزوجتك على خطأ ما، رغم أنها هي التي أعدّت الطعام ورتبت المنزل وحفظت عرضك وحافظت على أبنائك خلال غيابك عن المنزل بفعل انشغالك بالعمل؟ هل تعدّ ذلك ضعف؟

أيضاً لماذا أيتها الزوجة لم تقدّمي الاعتذار لزوجك على خطأ ما وهو الذي يعمل طوال اليوم من أجل توفير لقمة العيش والكساء لكي ولأبنائك؟ هل تعدّين ذلك إهانة؟

ولماذا أيها الأخ وأيتها الأخت وأيها الشيخ وأيها الطالب وأيها المدرس وأيها الطبيب وأيها السائق وأيها الشرطي وأيها الصحفي وأيها الرئيس وأيها الفصيل وأيها المجتمع، لا تعتذر عن الخطأ طالما ذلك سيكون دواء لأي جرح وأكسير حياة جديد يؤسّس لكل شيء متماسك ومثالي.

كم جميل ما فعلته طفلتي في ذلك اليوم لكن الأجمل أن تسود تلك الثقافة في مجتمعنا الفلسطيني الصغير ووطننا العربي الكبير وحاضنتا الإسلامية العريضة.

في الختام أودّ أن أخبرك أيها القارئ الكريم بأنه في قديم الزمن كان العرب لا يجيدون فن الاعتذار لصلافة حياتهم وربما لتعصّبهم واعتبار ذلك ضعفًا وإهانة ومَنْقصة، حتى جاء الإسلام ونشر المحبة والألفة بين الناس، فهل لا نزال على عهد الإسلام نسير؟