إقرأ المزيد


ف​لسطينية تتسلق قمة "كيليمانجارو" والاستيطان يحرمها بلوغ قمة بلدتها

نابلس - الأناضول

بساق صناعي، استطاعت الفلسطينية ياسمين النجار "21 عاماً"، تسلق قمة جبل كيليمانجارو، الذي يعد أعلى قمة بركانية في العالم، ورابع أعلى قمة في العالم، لكنها غير قادرة على الوصول لقمة تل بلدتها "بورين" إلى الجنوب من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

تقول "النجار" بينما تقف أمام منزل عائلتها:" لا يتعدى ارتفاع قمة تل بلدتي بورين مئات الأمتار، لكني غير قادرة على تسلقه بفعل الاستيطان الإسرائيلي".

وتتربع مستوطنة "برخا" الإسرائيلية على رأس تل، يملكه أهالي بلدة بورين، ويحيط بالبلدة عدد من المستوطنات الإسرائيلية، ويسكنها مستوطنون متطرفون يشنون اعتداءات متكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

واستطاعت النجار التي تعاني من بتر في ساقها اليمنى، من فوق الركبة، من تسلق قمة جبل "كيليمانجارو" في تنزانيا عام 2014.

وأضافت "النجار" :" للأسف وصلت أعلى قمة بركانية في العالم، ولكنني غير قادرة الوصول لقمة تل بورين (..) أشعر بالحسرة والقهر".

ويقع جبل كيليمانجارو شمال شرقي تنزانيا (شرق إفريقيا)، ويتألف من ثلاثة مخاريط بركانية، وتبلغ أعلى قمة للجبل 5,895 متراً عن سطح البحر.

وتأمل النجار بـ"تخلص" الشعب الفلسطيني من الاحتلال، كي تنجح في الوصول لقمة "بورين" حيث تملك عائلتها حقلاً للزيتون حرمه منها منذ سنوات.

وفقدت الفتاة "النجار" ساقها إثر تعرضها لحادث سير وهي بعمر ثلاث سنوات.

وتقول إن إعاقتها لم تكن يوماً معيقاً لطموحها في الحياة، بل دافع للتحدي والانجاز، فقد استطاعت في العام 2014 تسلق قمة جبل "كيليمانجارو" في دولة تنزانيا بإفريقيا كأول فتاة تتسلق القمة البركانية بطرف صناعي.

وتبدو الفتاة فرحة جداً، تستعرض صوراً تذكارية من رحلتها، وشهادة حصلت عليها من دولة تنزانيا.

وتقول:" كان التحدي قوياً جداً وصعباً، قمم بركانية، صخور، طرق وعرة وضيقة جداً، بدأنا بدرجة حرارة تصل ل25 درجة، ثم ننتهي بدرجة حرارة منخفضة تصل إلى 22 تحت الصفر، ونقص في الأكسجين".

وعن شهادة التسلق التي حصلت عليها تقول:" هذه شهادة ليست لي فقط، بل لكل الشعب الفلسطيني، فلقد تسلقت من أجل أن أرفع علم واسم بلادي".

وتابعت قولها:" في الطريق للقمة مررنا بخمس مناخات مختلفة، تحديت نفسي وإعاقتي ونجحت".

وتضيف:" كنت الوحيدة ضمن مجموعة المتسلقين بطرف صناعي، كان التحدي بالنسبة لي مضاعفاً، ومع ذلك كانت العزيمة قوية ونجحت".

وتقول إنها رفعت علم فلسطين على قمة الجبل، وبعثت برسالة شعبها للعالم.

وأضافت:" تذكرت مقولة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات: سيرفع شبل أو زهرة فلسطينية علم فلسطين على القدس، رفعت العلم على قمة كيليمانجارو، وإن شاء الله نرفعه قريباً على القدس".

وكانت "المتسلقة" قد أمضت سنة كاملة في التدريب على تسلق الجبل.

واستطاعت الفلسطينية النجار أن تقدم شرحاً عن قضية شعبها، لفريق التسلق المكون من 13 شخصاً من مختلف الجنسيات.

وتقول:" كان لديهم (المتسلقون) انطباع سلبي عن الشعب الفلسطيني، استطعت أن أغيّر ذلك، تعرفوا على معاناة شعبنا تحت الاحتلال، منهم من بات مناصراً للقضية الفلسطينية وسفيراً لها".

وكان الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله، قد كتب رواية "أرواح كيليمانجارو"، وجسد فيها "النجار" بشخصية الفتاة "نوّارة"، وسرد في الرواية، الصراعات التي عاشتها الفلسطينية والهدف والخلفيات التي جاءت منها.

وحصلت "النجار" على عضوية النادي الإيطالي للتسلق، وكرمت في إيطاليا من قبل النادي، وألقت عدداً من المحاضرات في روما قدمت خلالها الرواية الفلسطينية ومعاناة شعبها تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وتطمح النجار حالياً في تأسيس نادي فلسطيني للمتسلقين.

وحصلت المتسلقة على دعم من رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب، مشيرة إلى أنه أبدى استعداداً لدعمها في مسيرتها الرياضية.

وقالت:" قبل تسلق قمة كيليمانجارو طلبت من الرجوب علم فلسطين فقط لأرفعه على قمة الجبل وهو ما حدث فعلاً".

وتدرس "النجار" حالياً، علم النفس في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وتشارك في العديد من الأنشطة الرياضية والمسارات لطبيعة فلسطين.

وتعشق الفتاة الرياضة منذ صغرها بالرغم من إعاقتها، وتتلقى دعماً من عائلتها.

وتشير النجار إلى قمم تلال حول بلدتها قائلة:" في هذا الاتجاه مستوطنة براخا، وفي الجهة المقابلة مستوطنة يتسهار، يسكنها مستوطنون متطرفون، يمنعون السكان من الوصول لأراضيهم".

وتعد بورين واحدة من أكثر البلدات الفلسطينية تعرضاً لانتهاكات المستوطنين، حيث تتعرض منازل وحقول البلدة لعمليات حرق واعتداءات، وأصيب عدد من سكانها بجروح إثر تعرضهم للضرب من قبلهم.

ويسكن في محيط نابلس نحو 40 ألف مستوطن، في 39 مستوطنة وبؤرة استيطانية (غير مرخصة من حكومة الاحتلال).