بمبلغ 400 ألف دولار

فلسطينية ترفض ابتزاز المانحين وتتبرع لبناء مدرسة بالخليل

غزة - نور الدين صالح

ليس غريبًا على أبناء الشعب الفلسطيني أن يرفضوا الخضوع والخنوع لإملاءات الدول المانحة لإقامة مشاريع في فلسطين، والتي تخدم بالدرجة الأولى أجندات إسرائيلية ترفض تخليد من قدموا روحهم رخيصة فداءً لوطنهم.

هذا المشهد رسمته السيدة دولت توفيق مكاوي عندما تبرعت بمبلغ 400 ألف دولار لبناء مدرسة ردًا على وقف بلجيكا دعمها لإحدى المدارس في الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة بسبب تسميتها باسم الشهيدة دلال المغربي.

ووقع رئيس بلدية نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة عدلي يعيش اتفاقية لإنشاء مدرسة جديدة بتبرع من مكاوي بمبلغ 400 ألف دولار.

وبحسب الاتفاق تتولى بلدية نابلس تحضير المخططات وترخيصها وطرح العطاء حسب الأصول والإشراف على البناء وتسليم الأرض للمقاول، كما تتحمل تكاليف الجرف وتجهيز الأرض.

وكانت الحكومة البلجيكية أعلنت عن وقف دعمها لمدرسة في بلدة بيت عوا قرب الخليل بالضفة، كانت قد مولت بناءها عامي 2012 و2013، بسبب إطلاق اسم الشهيدة دلال المغربي على المدرسة.

ومن الواضح أن وقف الدعم جاء بعد ضغوط إسرائيلية على الحكومة البلجيكية، ضمن حملة منظمة ضد الفلسطينيين ومؤسساتهم، وكانت الأمم المتحدة، رضخت أيضًا للضغوط الإسرائيلية وأوقفت دعم مركز مجتمعي أسس في قرية برقة بمدينة نابلس مؤخرًا بعد أن أُطلق عليه اسم الشهيدة، دلال المغربي.

بدرية السويطي مديرة مدرسة دلال المغربي، أعربت عن استغرابها لانصياع الحكومة البلجيكية للضغوط الإسرائيلية وإعلان وقف دعمها للمدرسة.

وأوضحت السويطي خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن الدول المانحة تحاول فرض سياسات الاحتلال من خلال التحكم بأموال الدعم المقدمة للمشاريع في فلسطين.

وتساءلت: "لماذا يريدون أن يمنعوا تسمية مدارسنا بأسماء مناضلين فلسطينيين، في المقابل لا يحاسبون الاحتلال على تسمية شوارعه بأسماء جنرالات يهود؟".

وأشارت إلى أن المدرسة تضم قرابة 400 طالب وطالبة، و25 معلمة، إضافة إلى الكوادر الإدارية فيها.

وثّمنت السويطي، موقف السيدة مكاوي ودعمها لبناء المدرسة، معتبرةً إياه في الاتجاه الإيجابي.

وأعربت عن أملها أن يساهم مختلف أطياف الشعب الفلسطيني القادرين في بناء المدارس، من أجل الاستغناء عن الدعم الخارجي وفرض أجندات خارجية على الفلسطينيين.

رئيس بلدية بيت عوا في الخليل عبدالله السويطي، قال: إن الاحتلال يحاول تشويه تاريخ الشعب الفلسطيني والمناضلين فيه، أمثال الشهيدة دلال المغربي.

وأوضح السويطي لـ"فلسطين"، أن الاحتلال يستغل الدعم الأوروبي القادم للشعب الفلسطيني، لتشويه صورته، من خلال الضغط على الدول المانحة.

وأكد رفضه لهذه السياسة التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين، مضيفًا: "صراعنا مع اليهود مستمر ونضالنا مشروع بقرارات دولية، وكل شعب من حقه الدفاع عن نفسه".

وتابع: "ليس لدينا الاستعداد أن نأخذ تمويلًا من دول مانحة وفق شروطها، خاصة إذا كانت تمس كرامتنا الوطنية والاعتزاز بالشهداء".

وردًا على وقف الدعم البلجيكي، أعلن السويطي عن البدء بحملة تحت عنوان "شراء اسم دلال"، لجمع الدعم اللازم للمدرسة.

وبحسب السويطي، فإن الحملة تهدف بالدرجة الأولى إلى جمع أموال ثمن المدرسة ومن ثم إرجاعها للحكومة البلجيكية.

وجدد رفضه لفرض شروط وأجندات سياسية خاصة لأجل تحقيق مصالح الاحتلال وطمس قضية الشهداء.

وفي سياق متصل، ذكر السويطي أنه في حال إصرار الحكومة البلجيكية على عدم تسمية المدرسة باسم "دلال المغربي"، سيتم تقديم طلب بإلغاء "إسرائيل" أسماء الجنرالات وقتلة الفلسطينيين التي تطلقها على شوارعها.

مواضيع متعلقة: