فلسطينيات فارسات الميدان والإعلام

راسم عبيدات
الأربعاء ٢٠ ١٢ / ٢٠١٧

ثمة سؤال كبير يطرح، لماذا هؤلاء الطفلات والفتيات والنسوة الفلسطينيات يذهبن إلى أقصى درجات التحدي والمواجهة والاشتباك المباشر مع جيش الاحتلال وشرطته ووحدات مستعربيه؟ أليس هو الاحتلال الذي يغتال كل شيء فينا كفلسطينيين؟ أليس هو من يغتال أحلامنا... مستقبلنا... طفولتنا... شبابنا... أمهاتنا... أباءنا؟ أليس هو المجتمع الدولي الظالم الذي يناصر الجلاد على الضحية، ويتنكر لكل حقوق شعبنا بالعيش في حرية كرامة، عندما يحاصر شعب بأكمله في قطاع غزة ويحرم من كل مقومات الحياة الأساسية، وأبسطها الكهرباء والماء النظيف والخدمات الصحية، ويقف العالم صامتا ومتفرجاً، بل داعماً للمحتل، معتبراً ما يقوم به من قتل وتدمير وقضاء على كل مقومات الحياة لشعب أعزل دفاعاً عن النفس؟ ما المطلوب من الفلسطيني وهو يستمع إلى الحمراء المتصهينة مندوبة الولايات المتحدة نيكي هايلي، وهي تقول: إن القدس عاصمة لدولة الاحتلال منذ آلاف السنين ولا عاصمة لهم غيرها... وتصل بها الوقاحة حد القول: إن نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس، هو تنفيذ لرغبة الشعب الأمريكي؟ نقل سفارة بلادها إلى مدينة محتلة وفق القانون الدولي، ولكن بمنطق البلطجة ومنطق رجل الكابوي الأمريكي، تريد أن تشرعن الاحتلال والاستيطان... والمطلوب من الفلسطيني أن يستقبل هذا القرار العنصري "بالزغاريد" و"الورود " و"الرياحين".. يا غلاة المستعمرين وأنت أيتها الحمراء المتصهينة، ضحية هذا النظام الرأسمالي المعولم، الذي "يلسع" البشر، فهو من قضى على أبناء شعبك من الهنود الحمر.


ما المطلوب من عمر حجاجلة في قرية الولجة، الذي وضعت له بوابة على باب بيته، ليحشر في سجن يحتاج للخروج منه أو قدوم زائر إلى بيته إلى تنسيق مسبق، أو حتى لو مرض هو أو أحد من أفراد عائلته، يحتاج إلى إذن للخروج، وربما لا سمح الله يتوفى المريض قبل الموافقة على السماح له بالخروج، كذلك عليه أن يبلغ بخروجه ودخوله... وساعات قدوم الزوار وخروجهم، ناهيك عن كاميرات منصوبة تعد وتحصي عليه أنفاسه؟؟؟ المطلوب منه أن "يشكر" الاحتلال على هذه "النعمة" في العرف الأمريكي، عرف البلطجة والزعرنة والقوة؟؟؟


لماذا ذهبت الطفلة عهد التميمي إلى الاشتباك المباشر مع المحتل..؟ ولماذا تخلت عن طفولتها؟؟ ولماذا السيدتان رفقة القواسمي وريحانه عودة، هبتا للاشتباك المباشر مع جنود الاحتلال وشرطته في باب العامود، رغم أنهن يجلسن في وقفة احتجاجية سلمية..؟؟ أليس هو الاحتلال الذي حاولت شرطته ان تعتدي على طفلة صغيرة؟؟؟...أليس هن من يدافعن عن شرف امة أغلب قياداتها مصابة ب" الخصي" والعري الدائمين...امة لا تنتصر لذاتها ولأرضها ولعرضها ولقدسها ومقدساتها لا تستحق الحياة.


على الجبهة الأخرى هناك جيش من الإعلاميات يشارك في فضح وتعرية اجراءات الاحتلال القمعية والإذلالية بحق شعبنا واهلنا في المدينة، ودائماً له بالمرصاد يوثقن تعدياته وانتهاكاته، فهناك فتيات يمتشقن الكاميرا و"المايك" و"الإستاند" والصورة والكلمة، لكي يوصلن الرسالة ويكشفن الحقيقة، فكما كانت سجاجيد الصلوات في هبة باب الإسباط، سلاحا مقاوماً، فكاميرات صحفياتنا المناضلات، وما يجرينه من لقاءات ومقابلات، تسهم في فضح وتعرية الاحتلال، وكشف زيف ديمقراطيته وممارساته القمعية والمتعارضة والمتناقضة مع القانون الدولي والإنساني، وهن أيضاً لم يسلمن من قمع الاحتلال وتنكيله بهن، حيث أكثر من مرة تعرضن للضرب والتكسير والاعتداء الجسدي المباشر عليهن، ومنعن من تغطية الأحداث، وكن يتعرضن للمطاردة في الشوارع وكسرت كاميراتهن وصودرت أفلامهن التي توثق بالصورة والصوت انتهاكات الاحتلال وتعدياته، ولعل هؤلاء الصحفيات حفرن اسماؤهن في الميدان، وتعرضن للمخاطر والاعتداءات عليهن اكثر من مرة، ونحن نذكر هنا منهن نجوان السمري، هناء محاميد، كريستين ريناوي، نوال حجازي، دانا أبو شمسه، لواء أبو ارميله، ياسمين اسعد، ديالا جويحان، داليا النمري، آمال مرار، زينه صندوقه، ريناد الشرباتي، سماح الدويك، منى القواسمة، ميساء أبو غزاله، هبه أصلان، ليالي عيد، لمى غوشة، إيمان العمور، وراما يوسف فاطمة البكري، آية الخطيب، روزا الزرو، وقائمة طويلة أخرى، ولعلنا جميعاً نستذكر الدور الكبير لماجداتنا من نساء وفتيات في قضية هبة الأقصى، فلن يكتفين بالمشاركة الفعالة وتصدر الأحداث، بل كن يشاركن في قضايا التموين وتامين الأكل والطعام لجيش كبير من المعتصمين على مدار أربعة عشر يوماً.


المأساة والمصيبة بأن هذا الاحتلال الذي يقتل إنسانيتنا، ويحرم أطفالنا من طفولتهم، حيث يجري اغتيالها يومياً تحت سمع وبصر ما يسمى بالعالم الحر، هذا العالم، ماذا يريد من طفل أو طفلة عائدة من المدرسة، لكي ي/تجد، بيتها قد تحول الى كومة حجارة، وانبرت الدموع تنهمر من عيونهم بحثا عن ذكرياتهم والعابهم...او عندما تأتي بلدوزرات الاحتلال وجرافاته وجنوده المدججين بالسلاح وكلابهم البوليسية، لهدم مدرسة من الصفيح يتلقون تعليمهم فيها، ومن ثم يعمل على طردهم وتهجيرهم...؟؟.


احتلال لا يريد ان يجعلنا ننعم بالحرية والاستقلال، ويصر على منطق البلطجة والقوة، وترفع كل قياداته من أقصى يمينها الى من يسمون أنفسهم باليسار الصهيوني شعار الفلسطيني الذي لا يخضع بالقوة يخضع بالمزيد منها، ويتباكون على السلام، وبأن نضال شعبنا المشروع حتى في أشكاله السلمية، هو شكل من أشكال الإرهاب....أي وقاحة هذه؟؟؟ وهذا "التغول" و"التوحش" على شعبنا ما كان له ان يكون، ليس فقط بسبب الانحياز التاريخي الأمريكي والاستعماري الغربي الى جانب الاحتلال، والذي انتقل الى المشاركة المباشرة في العدوان على شعبنا، في مرحلة الإدارة الأمريكية المتطرفة، بل لوجود قيادات عربية وفلسطينية، لا تعبر عن اماني وطموحات وهموم شعوبها، ولا تنتصر لقضايا الأمة، بل هي مغرقة في الذل والمهانة والخضوع للإرادة الأجنبية، مستدخلة لثقافة "الاستنعاج" والهزيمة، كارهة لثقافة المقاومة والمقاومين، وكانها تستمرئ الذل والمهانة.


وفي مثل هذه الحالة العربية المنهارة بشكل غير مسبوق، والواصلة حد مشاركة القوى المعتدية في عدوانها على أمتنا وشعوبنا وقضايانا، لا بد أن تخرج النساء والفتيات والطفلات الماجدات للدفاع عن شرف هذه الأمة.

مواضيع متعلقة: