​"فخ أوسلو".. إطلاق يد (إسرائيل) واستبعاد فلسطين

رام الله-غزة/ نبيل سنونو

الاعتراف سيد الأدلة. لا حرج وجده رئيس السلطة محمود عباس في تأكيد واقع السلطة الفلسطينية التي وصفها بأنها "بلا سلطة"، والاحتلال الذي بات "من دون كلفة"، عندما كان يتحدث في كلمتين منفصلتين أمام المجلس المركزي، ومجلس الأمن الدولي خلال العام الجاري.

يوصف عباس بأنه "مهندس اتفاق أوسلو"، الذي أحال قضايا القدس والمستوطنات واللاجئين والترتيبات الأمنية والحدود إلى مفاوضات باتت لا منتهية، وعملية تسوية أقر عباس بنفسه بأنه لم يحصل تقدم فيها منذ توقيع الاتفاق سنة 1993، ويقول المراقبون إنها باتت مفاوضات من أجل المفاوضات.

وعلى الأرض، يقول أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، بعد 25 سنة على اتفاق أوسلو، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من 111 ألفًا إلى 750 ألف مستوطن.

والعام الماضي، كشفت إحصائيات فلسطينية عن أن عدد المستوطنين تضاعف في الضفة الغربية المحتلة سبع مرات منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو، مبينة أن وتيرة الاستيطان ارتفعت ضمن اتفاقيات التسوية أكثر منها خلال الحروب.

وفيما عدّ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في مؤتمر صحفي، الشهر الجاري، أن "الخطأ الأساسي" في الاتفاق كان عدم وجود ما أسماه "اعتراف متبادل" على ما يعرف بحدود 1967، يوضح البرغوثي لصحيفة "فلسطين"، أن هناك أخطاء كثيرة على رأسها عدم الإصرار على الوقف الكامل للاستيطان، ومعرفة ما هي نتيجة الحل، خاصة الحدود والكتل الاستيطانية.

ويصف البرغوثي اتفاق أوسلو بأنه "كان فخا كبيرا" نُصِب للفلسطينيين لتضييع نتائج الانتفاضة الأولى عام 1987، وقد أدى لنتائج خطيرة منها حدوث انقسام في الصف الفلسطيني وضرب القاسم الوطني المشترك.

ويعد قرار الولايات المتحدة إغلاق مكتب منظمة التحرير، إلغاء أمريكيا إسرائيليا لاتفاق أوسلو.

ويتابع بأن على منظمة التحرير إلغاء اتفاق أوسلو أيضًا، لأنها الطرف الوحيد الذي بقي متمسكا "باتفاق فرضه الآخرون طولا وعرضا".

ويدحض البرغوثي مزاعم مؤيدة لاتفاق أوسلو، بقوله: "لا، اتفاق أوسلو لم يكن لصالحنا، بل بالعكس".

ويفيد بأن هذا الاتفاق ضيّع نتائج كبيرة اكتسبتها الانتفاضة الأولى، مردفا بأنه لو جرى التقيد بالمبادئ التي وضعها د. حيدر عبد الشافي، الذي قاد مفاوضات مع (إسرائيل) في مدريد سنة 1991، وهي الإصرار على وقف الاستيطان وعدم توسيع أي اتفاق مرحلي إلا بمعرفة النتيجة النهائية "لربما كنا اليوم نعيش في دولة فلسطينية".

مدلولات خطيرة

وفضلا عن ذلك، لم يكن الاتفاق لمصلحة اللاجئين الفلسطينيين ولا حق العودة، والكلام هنا للمدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي.

ويفسر هويدي في حديث مع صحيفة "فلسطين"، بأن الاتفاق اعترف بكيان الاحتلال الإسرائيلي على 78% من أرض فلسطين التاريخية، وهذا يعني بطريقة أو بأخرى شطب حق العودة.

ويرى أن التنازل عن هذه المساحة من فلسطين، له مدلولات سياسية خطيرة، تصور وكأن الشعب الفلسطيني لم يعد له أي علاقة بهذه المساحة، وانتقال قرار حق العودة إلى كيان الاحتلال نفسه، إذا كان يسمح بذلك أم لا.

وبحسب هويدي، يبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين ثمانية ملايين، يشكلون ثلثي الشعب الفلسطيني، موضحا أن عدد اللاجئين المسجلين في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يقدر بستة ملايين لاجئ، لكنه لفت إلى أن آخر إحصائية أصدرتها الوكالة بهذا الخصوص كانت في الأول من يناير/كانون الثاني 2017.

وتواجه "أونروا" مساعي أمريكية إسرائيلية لإنهاء وجودها. ويقول مراقبون، إن الوكالة الأممية عانت من أكبر أزمة مالية في تاريخها بعد قرار أميركي قبل أشهر بتقليص المساهمة المقدمة لها خلال 2018 إلى نحو 65 مليون دولار مقارنة بـ365 مليونا في 2017، قبل أن توقف التمويل نهاية الشهر الماضي.

ويشير هويدي إلى أن اتفاق أوسلو كان يرحل قضية اللاجئين لما يسمى "القضايا النهائية" بمعنى أنه سيتم القضاء عليه، لكن الشعب الفلسطيني أثبت بعد 25 سنة من توقيع "أوسلو" أنه متمسك بحقوقه المشروعة، وبعودته إلى دياره وممتلكاته المحتلة في يافا وعكا وحيفا واللد والرملة وبيسان والمدن والقرى الأخرى كافة.

ويدلل على التشبث بحق العودة، بازدياد نسبة المؤسسات التي تدعو للتمسك بهذا الحق، ليس فقط بعد توقيع "أوسلو" وإنما بعد مباحثات مدريد التي مهدت للاتفاق، وكل هذه السنوات لم تنل من عزيمة اللاجئين، ولم تفلح في القضاء على حقهم المشروع.

وتزامنا مع الذكرى الـ42 لأحداث يوم الأرض، انطلقت مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية، في 30 مارس/آذار الماضي، للتأكيد على حق العودة، والسعي لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة.

وينتقد هويدي اتفاق أوسلو، قائلا إنه بدلا من إقامة الدولة الفلسطينية، لوحظ زيادة عدد المستوطنات والمستوطنين، وتمدد جدار الفصل العنصري، ولم يكن "أوسلو" لصالح القضية الفلسطينية.

ورغم وصول مسار أوسلو لطريق مسدود، أعلن عباس خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سبتمبر/أيلول 2017 استعداده للعمل مع فريق الأخير لتحقيق "صفقة العصر"، قائلا: "أشكره (ترامب) شكراً جزيلاً على إتاحة الفرصة لكي نلتقي، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على جدية الرئيس أنه سيأتي بصفقة العصر للشرق الأوسط خلال العام أو الأيام القادمة".

وفي السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلن ترامب اعترافه بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل).