​يتطلعان إلى العالمية

"فايز وأريج" ليونة استثنائية شكلت ثنائيًّا ذهبيًّا بغزة

غزة/ مريم الشوبكي:

مع بدء سحب الشمس أشعتها نحو المغيب، وقف فايز وأريج يستعرضان حركات الليونة العالية التي يتمتعان بها على أرض أسفلتية تطل على شاطئ مدينة غزة، وسط اندهاش المارة بقدرتهما على طي جسمهما بسلاسة.

الثنائي فايز أبو جهل (9 أعوام) وأريج أيوب (8 أعوام)، ضمن فريق أبطال فلسطين لليونة بغزة، الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي.

مدرب الفريق بشار موسى المتخصص في اللياقة البدنية وعلم التشريح والفسيولوجيا استلهم فكرة استقطاب المواهب لتشكيل فريق من الطفل محمد الشيخ، الموهوب في هذا الفن الذي أدخله موسوعة جنيس العالمية.

يبين موسى لـصحيفة "فلسطين" أن الفريق أسس قبل نحو ثلاثة أعوام، فكرة لإبراز المواهب الفلسطينية بفريق جماعيقادر على الدخول في المنافسات العالمية، وينتمي اليوم إلى الفريق أكثر من 10 لاعبين ولاعبات في مختلف المستويات.

ويوضح أن فريق الثنائي الذهبي يمتلك القدرة من حيث قوة الحركات وأدائها، على صعوبتها، وكيفية الاندماج في العمل المزدوج.

فكرة الثنائي يذكر موسى أنها تتمثل في كيفية توظيف الحركات وتوحيد الموهبة باختلاف الجنس، لأداء عرض رياضي متكامل يدمج بينهما.

ويشير إلى أنه بعد عدة نجاحات للفريق وظهور إبداعاته انتمى إليه محمد الشيخ، ليكمل حلمه الرياضي مع أبطال فلسطين لليونة.

مرونة زائدة

ويلفت موسى إلى أن برنامج التدريب يمكن لأي طفل يتمتع بموهبة الليونة الالتحاق به في سن أربع سنوات، مشيرًا إلى أن الفريق يخضع للتدريب ساعتين ونصف ساعة مرتين أسبوعيًّا.

ويشكو موسى ضياع مجهودات الفريق بسبب صعوبات السفر، فمنع خمسة لاعبين السنة الماضية من المشاركة في البطولة الدولية لليوغا في الهند، ومن المقرر المشاركة مجددًا في البطولة ذاتها هذا الموسم.

ويؤكد أن المرونة هي عنصر من عناصر اللياقة البدنية، ولكن ما يتمتع به أبطال الفريق هي موهبة المرونة الزائدة التي تميزهم من غيرهم، وتمنحهم القدرة على القيام بأصعب الحركات بكل سلاسة، على عكس أقرانهم؛ فقد تكون هذه الحركات مستحيلة عليهم.

الرياضات باختلاف أنواعها تواجه عقبات وصعوبات كبيرة في قطاع غزة، يتحدث موسى عن ذلك: "أي مدربعلى اختلاف نوع الرياضة يحتاج إلى العديد من الاحتياجات والإمكانات لتطوير أداء اللاعبين، ومن أهم هذه الإمكانات الفرش الإسفنجي، وأدوات تدريب آمنة من باب الحفاظ على عوامل الأمن والسلامة للاعبين".

ويضيف: "هناك قلة اهتمام بالمواهب، ولا أحد يوفر الاحتياجات اللازمة في هذا الوضع الاقتصادي السيئ، علمًا أنني أدرب الأبطال على نفقتي الخاصة مدربًا متخصصًا؛ حتى لا يحرم أي طفل موهوب حقه في إبراز موهبته".

ويتابع : "من الصعوبات الكبيرة أيضًا إغلاق المعابر، وعدم قدرتنا على المشاركات الخارجية والدولية، والأهم عدم وجود داعم مالي يساعدنا بتلبية بعض احتياجات اللاعبين للوصول إلى المستوى العالمي، ورفع اسم فلسطين".

ويتطلع مدرب فريق أبطال فلسطين لليونة إلى إبراز موهبة الأبطال على المستويات الدولية والعالمية، ورفع اسم فلسطين في المحافل بالمواهب والرياضة بعيدًا عن العنف والصراعات السياسية، وإيصال رسالة أطفال فلسطين وحلمهم بحياة الكريمة كباقي أطفال العالم.