إقرأ المزيد


​فعالية كتب التربية مرهونةٌ بالتطبيق الصحيح

غزة - صفاء عاشور

كثيرة هي الأمور التي يفعلها الأبوان لاستقبال طفلهما الأول، ومن ذلك قراءة الكتب المتخصصة في تربية الطفل في مراحل حياته المختلفة، بالإضافة إلى الاشتراك في المواقع الإلكترونية التي تقدم نصائح قصيرة وسريعة في المجال ذاته، لكن بعض الآباء والأمهات ينظرون لمضامين هذه الكتب على أنها تعقّد العملية التربوية، فيكتفون بخبرات كبار السن ونصائحهم.. فما أهمية هذه الكتب؟ وما الذي يمكن الأخذ به منها؟ وما الذي يتوجب تركه؟

الموروث التربوي

أخصائي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب، قال: "الاستعانة بالكتب والمواقع الإلكترونية أمر حديث لم يكن معمولاً به قبل سنوات مضت، حيث كانت الأمهات تستعين بخبرات كبار السن بحكم خبرتهم".

وأضاف لـ"فلسطين": "في الماضي، كانت المجتمعات خالية من سمة التعقيد الموجودة حالياً فيما يتعلق بالثقافة والعلوم وغيرها من نواحي الحياة، وكان الناس يستعيضون عن الكتب بتناقل المعرفة عن طريق الآباء والأجداد".

وتابع: "لقوة هذا الموروث فهو لا يزال موجودًا حتى الآن، وبعض الكتب تتناقله، وهذا يدل على حسن فطرة الآباء والأجداد".

وأوضح أبو ركاب أن لقراءة هذه الكتب تأثيرا إيجابيا على الأم والأب، فهي تحلل المعلومات وتفسرها بطريقة تجعل العقل قادرا على تذكرها وتبنيها على المدى الطويل.

وبيّن: "كما أن العقل البشري يرفض الأمور المستقطعة أو الشفوية التي يتم تناقلها بشكل مختصر، لذلك فإن مضامين الكتب تعكس لنا ناحية تحليلية يمكن أن يستفيد منها الأبوان عند قراءتها".

وأكّد: "ولكن ليس كل كتاب يمكن أن يستفيد منه الأبوان، والمعلومات التي يمكن الاستفادة منها، هي القابلة للتطبيق بشكل عملي على الأطفال، وبالتالي يصعب نسيانها"، موضحا: "مع كبر الفائدة التي يمكن أن تعود على الأبوين والطفل من قراءة كتب التربية، إلا أن المجال التربوي فضفاض، وقد يقرأ الأهل بعض الحلول التي لا تجدي مع طفلهم، فكل قاعدة شواذ".

وبحسب أبو ركاب، فإن لكل طفل شخصية مختلفة عن غيره، كما أن الكتب التربوية تقدم العموميات التي يمكن أن تنطبق على الجميع، ولكن في حال كان الطفل مختلفًا فهذا لا يعني أنه يواجه مشكلة لا يمكن حلها ما دام الكتاب لم يذكرها.

ونوه إلى أنه ليس كل المعلومات التي يقرأها الأبوان يمكن تطبيقها، لذلك، وقبل كل شيء، عليهما معرفة سبل تطبيق المعلومات الواردة في الكتب، والتي تتمحور في ثلاث نقاط، الأولى هي معرفة كيفية تطبيق هذه المعلومة، والثانية هي معرفة البيئة التي يمكن للطفل أن يستقبل فيها حل المشكلة، والثالثة هي محور التدعيم والتشجيع للطفل عند محاولة معالجة المشكلة التي يواجها الطفل، مؤكدا أن القضية تكمن في التطبيق وليس فيما يوجد في الكتب.

وفيما يتعلق بما يُنشر على مواقع الإنترنت من نصائح سريعة وقصيرة، قال أبو ركاب: "هذه الوجبات السريعة مهمة، ولكن لا يمكن الأخذ بها دوما، لأنها في الغالب تكون منقوصة، بالتالي يجب عدم الاعتماد عليها كحل مثالي بشكل دائم، ولا بد من العودة في بعض المشاكل إلى الكتب للحصول على المعلومات الكافية".