​"فاجعة يعبد".. واقع يكشف استفحال الجريمة في الضفة الغربية

صورة أرشيفية
رام الله–غزة/ خضر عبد العال:

استيقظ المواطنون الفلسطينيون صباح أمس على نبأ جريمة قتل جديدة راح ضحيتها رجل وزوجته من سكان الخليل بعد إطلاق النار عليهما من قبل مجهولين داخل شقة سكنية ببلدة يعبد جنوب غرب جنين شمالي الضفة الغربية.

وأصدر النائب العام في الضفة الغربية أحمد براك قراراً يمنع نشر أية تصريحات أو معلومات أو صور لأطفال تتعلق بالجريمة لحين الانتهاء من إجراءات التحقيق الابتدائي، في حين رفضت العائلة التعليق حول تفاصيل الجريمة.

وقال محافظ جنين إبراهيم رمضان في تصريحات صحفية: إن المواطن عز حروب (53 عاما)، وزوجته أروى (35 عاما)، من سكان بلدة دورا في الخليل قتلا رميا بالرصاص في شقة سكنية في بلدة يعبد جنوب غرب جنين، من قبل مجهولين ولاذوا بالفرار، مشيرا إلى أن طفليهما كانا بنفس الشقة ولم يطلق النار باتجاههما.

من جهته قال المتحدّث باسم الشرطة في الضفة الغربية العقيد لؤي ارزيقات في تصريحات صحفية: "في تمام الساعة الثانية فجرًا أبلغت شرطة جنين بسماع إطلاق نار في منطقة في بلدة يعبد، تحرَّكت دوريتان على الفور وحال وصولهما تبيّن وجود جثتين لزوج وزوجته وهما من سكان محافظة الخليل ويعيشان في شقة سكنية في بلدة يعبد، وإلى جوار الجثتين طفلان لم يصابا بأذى".

وأوضح ارزيقات أنَّ المعلومات لا زالت أوليّة والتحقيقات جارية، وهناك انتشار لقوات الأمن في المنطقة للبحث عن المركبة التي استقلّها مرتكبو الجريمة، والجهود حثيثة لكشف ملابساتها.

الناشط الحقوقي سعد شلالدة يعلّق على هذه الجريمة خلال حديثه مع صحيفة فلسطين بقوله: "جريمة قتل الزوجين مؤشر إلى ارتفاع حدة جرائم القتل على خلفيات الثأر والشرف بشكل كبير في الضفة الغريبة".

أسباب زيادة الجرائم

ويرجع شلالدة أسباب زيادة جرائم القتل خلال الآونة الأخيرة في مختلف مناطق الضفة الغربية إلى واقع العدالة المعقّد والقوانين الناظمة لجرائم القتل المعمول بها في المحاكم الفلسطينية، مشيراً إلى أنه قانون قديم يرجع إلى سنة 1960 وهو قانون العقوبات الأردني.

وأوضح شلالدة أن الردع العام مفقود، اضافة إلى عدم تطبيق عقوبة الإعدام بحجة اعتراض الدول المناحة على تنفيذها وهي من أسباب زيادة الجريمة، عدا عن غياب الوعي المجتمعي والوازع الديني، مؤكدا أنه في حال تطبيق عقوبة رادعة لمرتكبي الجرائم سوف نلاحظ انخفاضًا في معدل الجريمة.

أرقام وإحصائيات

هذه ليست الجريمة الأولى خلال الشهر الجاري في الضفة الغربية، ولكنها تذكر بظاهرة الفلتان الأمني التي أدت لجملة من الجرائم المشابهة والتي كان آخرها ما أعلنته الشرطة في 25 أغسطس الجاري عن مقتل الشاب أحمد أمجد بني حسن (19 عامًا) الذي قُتل طعنًا بسكين خلال شجار وقع بين عدد من الشبان في قرية دير غزالة شرق مدينة جنين.

ورصدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 10 حالات وفاة غير طبيعية خلال شهر حزيران / يوليو الماضي 3 منها في الضفة الغربية، في حين رصدت 11 حالة في آيار/ مايو بالضفة وغزة.

وبحسب تقريـر الشرطة في الضفة الغربية الخاص بالعام 2017، بلغ عدد حالات القتل (34) حالة.

ووفق تقارير الشرطة يعتبر عام 2017 أفضل من سابقه من حيث عدد حالات القتل، حيث شهد عام 2016، حوالي 43 جريمة قتل.

أين السلطة؟

وعن دور السلطة في ملاحقة مرتكبي الجرائم يقول شلالده إنه دور معقد خصوصا في ظل وجود الاحتلال الذي يحد من تطبيق القانون، إذ إن السلطة لا تستطيع الدخول لقرية معينة من أجل فض شجار معين إلا بتنسيق مع الاحتلال، عدا عن دور البروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين السلطة والاحتلال التي بدورها تحدّ من نشاط الشرطة الفلسطينية حتى في مناطقها.

هذا ما أكده الخبير القانوني د. على السرطاوي لصحيفة "فلسطين" حين قال: إن السلطة الفلسطينية لا تمتلك سيطرة على كل مناطق الضفة الغربية، إذ إنها تسيطر على مناطق (أ ، ب) وهذه المناطق 30% من مساحة الضفة، ومنطقة (ج) التي تقع تحت سيطرة الاحتلال تشكل 70% من مساحة الضفة.

ويقر السرطاوي بوجود قرارات قضائية كثيرة بحق أشخاص موقوفين لكن السلطة لا تستطيع تنفيذها لأنها لا تملك صلاحية حسب الاتفاقيات الموقعة، وبذلك ستظل القرارات القضائية حبرا على ورق الى أن يصبح للسلطة أرض تفرض سيطرتها عليها.

واتفق شلالدة والسرطاوي على أن الحل في معالجة هذه القضايا يجب أن يكون من خلال عملية متكاملة بين الجهات الرسمية من خلال تطبيق قوانين رادعة، وكذلك غير الرسمية من خلال نشر الوعي المجتمعي والقيمي والتركيز على البعد الاجتماعي لدى أبناء الشعب الفلسطيني.